فنانون يحلمون بالسفر في فلسطين
آخر تحديث: 2011/4/27 الساعة 16:25 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/27 الساعة 16:25 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/25 هـ

فنانون يحلمون بالسفر في فلسطين

من أنشطة معرض رايح جاي على خريطة فلسطين (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

أقيم في رام الله معرض "رايح جاي" يجسد فيه 16 فنانا تشكيليا فلسطينيا رؤيتهم لواقع الحياة في فلسطين، وكيفية التنقل بين مدنها وقراها ومخيماتها.

ففي محطة صغيرة بوسط رام الله، تم نصب قطار معروف الوجهة إلى حيفا ومدن شمال فلسطين المحتلة عام 48، ويمكن للزائر سماع صوت صفيره استعدادا للانطلاق، وفي المكان إعلان مفاجئ حد الصدمة عن "سفر أسبوعي" من الضفة إلى غزة  "رايح جاي".
 
كما حمل إعلان السفر الذي نشر في شوارع عديدة بالمدينة، دعوة لمن يرغب بزيارة قطاع غزة للتسجيل كل يوم أحد لقاء مبلغ معين واصطحاب الهوية الشخصية، وتركت أسفله هواتف صحيحة للحجز.

بوابات التفتيش في عرض جسدي خلال المعرض (الجزيرة نت)

السفر الممنوع
"كان هذا سفرا في الحلم"، هكذا رد شادي الحريم، الفنان الفلسطيني الذي أراد أن يجسّ توجهات الفلسطينيين وأحلامهم بالسفر بين مناطقهم المقطعة، ففي الواقع لا سفر متاحا للفلسطينيين بين الضفة وغزة والقدس والأراضي المحتلة عام 1948 منذ اتفاقية أوسلو عام 1993.
 
وتجسدت أحلام الفلسطينيين بسفر ممنوع في المعرض الذي نظمه غاليري المحطة بعد مسيرة استمرت نحو عام قضاها 16 فنانا فلسطينيا بالتنقل بين مناطق الضفة التي أتيح لهم وصولها، ولكن في ظل مئات الحواجز والطرق المغلقة.
 
ويشارك الحريم بنموذجين تعبيريين عن حرمان الفلسطينيين من التنقل، أحدهما هو الإعلان –غير الحقيقي- عن سفر بين غزة ورام الله تلقى على إثره أعدادا هائلة من الاتصالات التي تبدي رغبة للسفر من وإلى غزة.
 
ومن بين ما تلقى اتصالات كثيرة لغزّيين أرادوا السفر للضفة، ولاقوا نهاية المكالمة خيبة أمل كبيرة لأن الإعلان ليس سوى محاولة للتعبير عن رغباتهم الممنوعة.
 
ويقول الحريم إنه أراد تسجيل أحلام الناس من زيارة غزة وبالعكس "بعضهم أراد زيارة أهله وآخرون أرادوا أن يروا البحر فقط وآخرون ليعرفوا المدينة...".
 
ويرى في الإعلان محاولة للتعبير عن أمنيته بالسفر إلى عكا التي لم يرها يوما أيضا، وإلى غزة التي يشاهدها على التلفاز فقط "هكذا تحولت التجربة إلى مواساة لي ولمن وجدوا فيها أملا بالسفر إلى مناطق هي بلادنا ولا نعرفها".

بشار الحروب: أنقل الواقع الفلسطيني
وخاصة مأساة التنقل (الجزيرة نت)

وكأنهم لا يرون الواقع!
وفي المحطة ذاتها، يظهر الفنان الفلسطيني بشار الحروب في صورة شخصية برئتين مثقوبتين سماها "حساسية" ويرى في شكل "الرئة" نموذجا مطابقا لخريطة الضفة الغربية المقطعة الأوصال بفعل الحواجز والطرق المقطوعة.
 
وفي عمله الثاني، رسم الحروب لوحة بدت في أفق المعرض كأرخبيل من الجزر المقطعة، قال إنه "واقع الدولة الفلسطينية التي تصمم للفلسطينيين حاليا".
 
ويقول أيضا إنه ينقل الواقع الفلسطيني، وخاصة مأساة التنقل، إذ لا يوجد طريق واحد يمكن أن تسلكه دائما، أنت معرض لتغيير طريقك في الجبال والشوارع الالتفافية دائما.
 
ويضيف "من يتحدث عن حل سياسي ودولة في الضفة الغربية وكأنه لا يرى الواقع على الأرض ولا يدري كيف يتنقل الفلسطينيون بين مجموعة من الجزر المقطوعة عن بعضها".
 
شارع السّكة
وعلى أرضية المعرض، انتشر أطفال يسيرون قطارا على سكة تغطي القطاع الأوسط والشمالي لخريطة فلسطين التاريخية، وهي فكرة أسماها الفنان رأفت أسعد " شارع السكة".
 

الضفة في الأفق.. أرخبيلات مقطعة الأوصال من  لوحات بشار الحروب (الجزيرة نت)
ويقول أسعد إن "شارع السكة" هو مسار لخط قطار الحجاز الذي كان يمر ببعض المدن الفلسطينية قبل النكبة عام 1948، ويمثل هذا العمل إحياء لهذا المسار من خلال القطار على الخريطة وصوته الذي تردد في أنحاء المعرض.
 
ويبدأ مسير القطار "مجازا" من نابلس فيما تبقى من بناية المحطة بشارع فيصل وسط المدينة، ومن ثم إلى بقية المدن ومحطاتها المهجورة.
 
وتتعرض الفنانة نسرين أبو بكر من منطقة أم الفحم المحتلة عام 48، إلى واقع "الاختناق" الذي يعايشه الفلسطينيون في حيز ضيق "حتى يكاد الإنسان يشعر أن الأجواء الضيقة ستطبق عليه".
 
وصممت نسرين عملا تركيبيا من غرفة عبارة عن ممر ضيق صغير بين "إطارات كاوتشوك" سوداء منظمة في صفوف عالية يشعر المار بينها بأنها توشك أن تتداعى عليه، مع خلفية سوداء، وفي الجوار صوت هدير البحر.
 
وتقول عنه إنه "صوت هائج، هو ربما صوت حرب أيضا أو أمل أو حلم الفلسطينيين أن يصلوا بحرهم..".
 
وترى أن الفلسطينيين بالداخل أيضا يعيشون الضيق في تنقلهم بين بلدانهم وبين الضفة أو القدس أو غيرهما، وهذا العمل يظهر حالة الخوف والحذر لأي فلسطيني يفكر بالسفر على طرقات البلاد كاملة.
 
وهي بهذا العمل تتصل بعرض مرئي لثلاث فتيات جسّدن دور "البوابة الكهربائية" على الحواجز، والتي يضطر الفلسطيني لعبورها بين قضبان حديدية وكهربائية.
 
يكتب بجانبه "هذه الآلة تقيد حريتي، لا تحترم خصوصيتي، لا تحترم وقتي، لا تحترم عمري، حواجز وهمية تفصلنا عن الواقع.. أفكر في شيء واحد، كيف يمر عقلي وقلبي وجسدي من بين تلك القضبان في أسرع وقت ممكن". 

أطفال يستحضرون سكة حديد الحجاز التي دمرها الاحتلال منذ عام 48 (الجزيرة نت)
فن مجتمعي
ويوضح المسؤول في "غاليري المحطة" محمد عموس أن فكرة المعرض تندرج تحت مسمى الفن المجتمعي، وتنطلق من إشكالية التنقل داخل الوطن المقطع بين غزة والضفة والداخل والقدس، بأكثر من 650 حاجزا وجدارا.
 
ويرسل المعرض، وفق عموس، للعالم رسالة مفادها "رغم ضيق المكان والحواجز والحرمان من الانفتاح، يظل الفلسطيني محكوما بالأمل، فهو ينتج ويبادر ويحاول الاتصال بالعالم بصور أخرى ويعبر عن معاناته بطرق خلاقة وبمعرفة وثقافة يفهمها الجميع".
 
وأشرف على المعرض الذي سيتنقل في مدن الضفة الغربية، الفنان إيميلو لوبيز من بلجيكا وهو الخبير في مجال الفن المجتمعي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات