الروائي بوزيان بن عاشور تحدث عن روايته في المقهى الأدبي بالجزائر العاصمة (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر

صدرت حديثا رواية "قريبا تنتهي المأساة" باللغة الفرنسية للروائي والمسرحي الجزائري بوزيان بن عاشور عن دار الناشر الصغير. وجاءت في 150 صفحة، وهي السابعة بعد أن صدرت له سابقا: حلابة، حقرة، بندقية أكتوبر، عشر سنوات من الوحدة.

ولخص بوزيان أحداث روايته خلال ندوة له في المقهى الأدبي بقوله إن أحداثها تدور ما بين منطقتي ندرومة والغزوات بالغرب الجزائري، فبطل الرواية كفيف قارئ للقرآن على القبور، ويلتقي بامرأة فرنسية جاءت لزيارة قبر أجدادها الفرنسيين الذين دفنوا بالمقابر المسيحية في ندرومة، حيث تتجاور مع مقبرة المسلمين، فأخطأ الرجل الدرب ودخل مقبرة المسيحيين، فطلبت الفرنسية منه أن يقرأ القرآن على قبور أجدادها، وكان صوته جميلا فأغرمت به، ونشأت بينهما علاقة حب.

وينتج عن العلاقة طفل مات قبل ولادته، فتعود الفرنسية إلى بلادها، بينما يقرر الكفيف اللحاق بها، ولا يجد طريقة سوى الهجرة السرية، لكنه لم يفلح بالوصول إليها لأن الشرطة الفرنسية ألقت القبض عليه، واحتجزته في مركز المهاجرين غير الشرعيين.

جمهور المقهى الأدبي حيث نوقشت الرواية (الجزيرة نت)
خيال الأعمى
والكفيف العاشق لا يعرف الكتابة، فراح يراسل حبيبته برسائل صوتية بصوته الجميل، يحدثها عن حبه لها بعشق غير مألوف بالأدب الجزائري، وهو اعتبره بوزيان "كسر للتابوهات" الجزائرية إزاء الحب، ومن خلال الرسائل يصف الكفيف لها الأوضاع المزرية للمهاجرين غير الشرعيين بالمركز، وهو الموضوع الذي يقلق أوروبا حاليا، وكان وراء ترحيب دار النشر الفرنسية لطبع الرواية.

وردا على سؤال للجزيرة بشأن اختياره بطلا كفيفا، قال بوزيان "لأن خيال الأعمى أكثر ثراء من المُبصر، فيتصور حبيبته التي لا يعرف شكلها بجمال خارق، وآنسته بخياله في مركز المهاجرين".

وعما أضافه بوزيان لموضوع الهجرة السرية الذي تناوله كثيرون قبله، قال "إن الحب حاجة إنسانية للمهاجرين غير الشرعيين، فشبابنا يبحثون عن الحب في هجرتهم، وهذا مهمل في كتابات الآخرين، فأضفت الجانب الإنساني لمعاناة المهاجرين السريين".

ويضيف الكاتب الجزائري في حديثه "أنا أكتب قضايا إنسانية ليرى الناس أنفسهم في الرواية، فلست صاحب رسالة أو مناضلا سياسيا، لا أحمّل الأدب أيديولوجية، فهمّي الإنسان".

وبوزيان يكتب الرواية بالفرنسية، ويكتب المسرحيات بالعربية باللهجة العامية، وأول مسرحية له كانت عام 1994 بعنوان "صياد الملح".

 أحمد ماضي (يسار) قال إن دار الحكمة
ستترجم الرواية إلى العربية (الجزيرة نت)
لغة الكتابة
ولا ينفي بوزيان أن الفرنسية وسيلة للانتشار، ويقول "نعم الكتابة بالفرنسية تجعل الرواية تعبر إلى فرنسا، وتصل لجمهور واسع من القراء الجزائريين المفرنسين". ويضيف "بينما اللغة المسرحية موجهة لعامة الناس، والجمهور يفهم العربية".

وقلّل بوزيان من أهمية لغة الكتابة لأنها حاملة للإبداع ولا تصنعه، علاوة على أن الترجمة موجودة، وأشار إلى ترجمة بعض أعماله في سوريا ولبنان ومصر.

ومن جهته قال أحمد ماضي صاحب دار الحكمة للنشر ورئيس المقهى الأدبي الذي استضاف بوزيان إن الدار ستترجم الرواية إلى العربية وتطبعها بالعربية والفرنسية لتكون متاحة للجمهور المعرب والمفرنس.

ومما جاء بغلاف الرواية على لسان البطل "هناك لحظات تتطلب التوقف عندها أكثر من غيرها، هذا ما كنت تذكريني به على الدوام، وسنبقى يدا بيد". وهي دلالة على أن الحب قيمة إنسانية لا دين ولا عرق له، فالمسلم العربي أحب المسيحية الفرنسية، وهي دعوة للانفتاح على الآخر كما قال بوزيان.

المصدر : الجزيرة