المشاركون في الحوار (من اليمين) الطاهر لبيب، وأدونيس، وأولاد أحمد، وزينب فرحات
(الجزيرة نت)

إيمان مهذب -تونس

نظم الفضاء المسرحي "التياترو" بالعاصمة التونسية لقاء حواريا عن "الثورة والقطيعة"، جمع المفكر التونسي الطاهر لبيب والشاعر السوري علي أحمد سعيد (أدونيس)، وأداره الشاعر التونسي الصغير أولاد أحمد.

وتحدث الضيفان عن الثورة التونسية وعن القطيعة التي يجب أن تكون تامة وفاصلة مع المرحلة التي سبقت الثورة، مشيرين إلى أن القطيعة هي التي تحدد مسار الثورة ومدى نجاحها.

وأثيرت خلال الحوار تساؤلات حول مدى توقعات الباحثين والمثقفين لهذه الثورة وحول المنهج الفكري الذي سيتناولها بالدراسة، والمسار الجديد الذي يجب اتخاذه بعد الثورة.

ثورة الممكن

الطاهر لبيب: الثورة باغتت الباحثين (الجزيرة نت)
وقال المفكر التونسي وعالم الاجتماع الطاهر لبيب إن "هذه الثورة التي لا تزال متواصلة، قد باغتت الباحثين"، مشيرا إلى أنه لم يخطر بباله يوما أن يجد نفسه متحدثا عن ثورة في تونس.

وأضاف أن "الثورة التونسية والمصرية والثورات الأخرى التي اندلعت في البلدان العربية أثبتت أن فعل الثورة ممكن، وقد غيرت الصورة النمطية التي ينظر من خلالها إلى العرب على أنهم قد خرجوا من التاريخ".

وبين لبيب في مداخلته أن المواطن البسيط أحدث المفاجأة بالفعل حين قام بالثورة، في الوقت الذي كان يعتقد أنه غير فاعل، موضحا أن تلقائية الثورة التونسية تضطر الباحثين إلى إعادة النظر في "الموقف التلقائي في التاريخ".

وفي سياق حديثه أكّد أنه من الصعب تعريف الثورة التونسية لأنها لا تزال تتفاعل، مبرزا أن التعريفات المعروفة عن الثورات مرتبطة أساسا بالثورات المنجزة والناجحة مثل الثورة الفرنسية والثورة الروسية.

وأضاف "إذا نجحت الثورة أصبحت مثالا يحتذى، أما إذا فشلت فتصبح كارثة لأنها ستسمح للأنظمة بالتسلّط وقمع شعوبها باسم فشل الثورة".

من جهته تساءل الشاعر أدونيس عن كون الثورة يمكن أن تختزل في المستوى السياسي أم أنها فعل أكثر شمولا، مشيرا إلى أن ما يمكن أن نسميه "ثورة" انحصر في المستوى السياسي فقط، وأوضح أن الثورة لا تتمثل في فعل الهدم فقط بل هي فعل يبني ويؤسس.

القطيعة الضرورية

السياق الجديد يتطلب وعيا هائلا، والمسألة ليست سهلة، باعتبار تفتت العرب على جميع المستويات، واختلافهم الكبير حين يفكرون في التأسيس

وقال أدونيس خلال مداخلته إن "التاريخ العربي تطور بالقطيعة" مبرزا أنه "لولا القطيعة لما وصلنا إلى تحقيق ما نعتز به الآن".

ورأى أن معنى القطيعة يتمثل في الخروج من السياق التقليدي السائد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والسياق الديني كما يؤول ويمارس اليوم في الحياة الاجتماعية.

واعتبر أن السياق الجديد يتطلب وعيا هائلا، وأن المسألة ليست سهلة، باعتبار التفتت الذي يشهده العرب على جميع المستويات، واختلافهم الكبير حين يفكرون في التأسيس.

لكن الطاهر لبيب اختلف في قراءته للقطيعة في العالم العربي، قائلا "الثقافة العربية الإسلامية لم تستوعب مفهوم القطيعة، ومفهوم القطيعة في تاريخ الفكر العربي الإسلامي لم يتحول إلى مطلب اجتماعي"، مشيرا إلى أن الانتكاسة تصيب الديمقراطية بشكل أساسي في العالم العربي.

دور المثقف

لابد من الذهاب في اتجاه القطيعة، لأن الثورة إذا لم تواصل في هذا المسار، فإن طاقات الردة كبيرة والخوف من الانتكاسة يبقى قائما"

من جهته قال لبيب في تصريح للجزيرة نت، إنه "من دون قطيعة لا توجد ثورة، وإلا ستصبح إصلاحا، أو انتفاضة، وينبغي أن تكون كاملة، وهي ليست آنية ومستعجلة بل هي صيرورة وفعل متواصل تتطلب وقتا للقطع مع الماضي".


وأشار إلى أنه لابد من الذهاب في اتجاه القطيعة، لأن الثورة إذا لم تواصل في هذا المسار، فإن طاقات الردة كبيرة والخوف من الانتكاسة يبقى قائما".

ورأى أنه خلافا لما يروج بشكل عام، فإن هذا الزمن هو زمن المثقف والفكر والإبداع والمسرح والكتابة، وهو ضرورة للثورة وليس أمرا مكملا لها، وأكبر خطر يمكن أن تقع فيه الثورة هو أن تختزل فكرها وتنسى أنها فعل إبداع حسب تعبيره.

من جهتها اعتبرت مديرة مسرح "التياترو" زينب فرحات أن للمثقف دورا مهما في الثورة والقطيعة، وأن المثقف هو دائما في قطيعة مع النظام الحاكم، وهو يحاول بآرائه وأفكاره وتوجهاته أن يبلغ صوته ورسالته الحرة.

وأكدت فرحات أنه "في هذه المرحلة التي تستعد فيها تونس لبناء الديمقراطية من المهم أن يقدم مفكرون ومثقفون عرب من قيمة أدونيس ولبيب وأولاد أحمد للتونسيين فكرة عن الثورة وطرق التأسيس لما بعدها".

المصدر : الجزيرة