الاستشراق وتحولات العصر
آخر تحديث: 2011/4/22 الساعة 17:42 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/22 الساعة 17:42 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/20 هـ

الاستشراق وتحولات العصر

جانب من محاضرة الدكتور عبد النبي اصطيف حول الاستشراق (الجزيرة نت) 

شرين يونس-أبو ظبي

أكد الأكاديمي السوري المهتم بقضايا الاستشراق والمستشرقين د. عبد النبي اصطيف في محاضرة ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث أن الاستشراق فى بنيته السطحية قد تغير وشهد تحولات عميقة على مدى نحو قرنين من الزمن، لكنه لم يتغير على مستوى بنيته الكامنة.

ووفق الجامعي السوري اتخذت المعرفة الاستشراقية أشكالا عديدة، منها الرسالة الجامعية والكتاب العلمي، والمقالة والمذكرات واليوميات، وأحيانا تكون مجرد معلومة ضمنية، ولكنها تصبح أكثر انتشارا وتأثيرا، كاللمحة الشرقية فى الإعلانات الغربية والأزياء والموسيقي، وكذلك اللوحة الفنية وغيرها. 

سطيف أكد أن الاستشراق كان دائما أداة غربية للسيطرة (الجزيرة نت)
عامل مؤثر
واستعرض اصطيف في البداية مجموعة من آراء الغربيين والعرب حول الاستشراق، انتهى من خلاله بتعريف خاص به يفيد بأن الاستشراق هو معرفة ينتجها الآخر (الغربي) ويكون موضوعها الشرق، وبلغة غير لغاته.

وأكد اصطيف خلال محاضرة بعنوان "هل تقاعد الاستشراق؟" أن هذه المعرفة رغم أنها تنتج أحيانا دون أن يغادر باحثوها مكاتبهم، فهي عامل مؤثر فى بناء علاقة الغرب بنا كشرقيين، وأنه ينبغي علينا أن نتدخل في هذه المعرفة لتصحيحها حتى تكون علاقتنا سوية بالغرب.

وذكر أن الاستشراق فى أصله مفهوم غربي، وأنه ينبغي النظر للثقافات الغربية التى أنتجته، وليس المعاجم العربية لنستقي معناه، وأن هذه المعرفة أنجزت فى أصلها بسبب خوف الغرب من انتشار الإسلام.

وأضاف: رغم أن المعرفة من شأنها أن تخدم موضوعها، إلا أن الاستشراق كان يؤجج دائما عداوة الشرق بالغرب، وأنه كان دائما أداة للسيطرة.

مراحل متعددة

يتميز الاستشراق الراهن بأنه متمكن من لغة الدراسة، وهي العربية، بالإضافة للانفتاح على موضوع الدراسة بشكل أعمق وأكثر شمولية
وأشار الأكاديمي السوري إلى أن الاستشراق مرّ بعدة مراحل، أولاها الشكل الفيلولوجي (فقه اللغة) من خلال تفسير كل ما يتعلق بالشرق وثقافته وتاريخه تفسيرا دينيا ولغويا، لكن هذا النوع من التفسير الديني "تقاعد" منذ خمسينيات القرن الماضي، مع انتهاء الاستعمار التقليدي.

ومع ظهور العولمة، حدث تحول آخر، فأصبحت تدرس قضايا المنطقة فى إطار وسياق عولمي، كقضايا المرأة والطفل وتداول السلطة، ثم جاء التحول الأخير، وهو ما عرفه إدوارد سعيد فى كتاباته بالدراسات ذات النزعة ما بعد الاستعمارية.

وضمن هذا التحول، أصبح كل ما حولنا من ملبس وطعام ومسكن ملوثا بالمنتج الغربي -طبقا لتوصيف سعيد- وأصبحنا نعتبر أن الغرب مثال نسعى لتقليده وحضارته مآل سننتهي إليه، ومن هنا أيضا نجد طبقا لاصطيف هذا التداخل فى الأدب والفكر والثقافة بين المستعمر والمستعمَر.

ويتميز هذا الاستشراق الراهن، كما يقول اصطيف، بأنه متمكن من لغة الدراسة، وهي العربية، بالإضافة للانفتاح على موضوع المدروس، بشكل أعمق وأكثر شمولية.

ورغم هذا التحول فى بنية الاستشراق السطحية، يؤكد اصطيف أن بنيته الداخلية ما زالت على حالها، نابعة –وفق وصفه- من عنصرية متأصلة فى الغربيين، استثني منهم العلماء والمتدينون.

استهلاك المعرفة

رغم هذا التحول فى بنية الاستشراق السطحية، فإن بنيته الداخلية ما زالت على حالها، نابعة من عنصرية متأصلة فى الغربيين، استثني منهم العلماء والمتدينون
وحول كيفية التعامل مع هذا الاستشراق، عاب اصطيف على العرب أنهم مجرد مستهلكين للمعرفة، وأن الحل فى بناء أجيال تنتج المعرفة الخاصة بتاريخنا وثقافتنا وأدبنا ومجتمعاتنا.

وأشار إلى أن معظم المراجع التي يستند إليها الأكاديميون فى معرفة التاريخ العربي، هي مراجع أجنبية، بفعل ضعف المكتبة العربية، مشيرا إلى أن هذا التقصير أدى إلى رفع قيمة الاستشراق.

ورغم إيمانه بمبدأ الشراكة في المعرفة يرى، اصطيف أن نصيب كل واحد يحدد بمقدار إسهامه، مشيرا إلى أن مشكلة العرب أنهم لا ينتجون المعرفة، وأن إسهام الغرب فيها أوضح، رغم مساهمة الكثير من العلماء ذوي الأصول الشرقية والعربية.

ودعا اصطيف إلى ما وصفه بعبور لضفتي النهر، بيننا وبين الغرب، لنرى الأمور كما يرونها وليعرفوا ما نفكر فيه، ونبذ أى عدواة مصدرها الجهل، وهو العبور الذي رأى أن مراكز البحث العلمي بالوطن العربي والتى تدعمها الجامعات الغربية تلعب دورا فيه.

المصدر : الجزيرة

التعليقات