المسرح البلدي شهد إقبال الجمهور حيث يقام المهرجان (الجزيرة نت)

إيمان مهذب-تونس

افتتحت في تونس الدورة السادسة لمهرجان الفيلم الوثائقي "وثائقيات تونس" التي تمتد من 20 إلى 24 أبريل/ نيسان الحالي في دورة استثنائية تحتفي بالثورات التي شهدها العالم العربي، وتقدم عددا من الأفلام العالمية من أفريقيا والعالم العربي وأوروبا.

وسيشاهد متتبعو المهرجان عددا من الأفلام التونسية التي أنجزت قبل وبعد ثورة 14 يناير / كانون الثاني منها فيلم "أخيرا أعبر" لمحمد علي النهدي، و"ثورة صفر" لألفة شقرون، و"ديقاج" لمحمد الزرن، و"ملاكمة نسائية" لسامي الطرابلسي ولطيفة ريانة، وغيرها.

وسيتمكن المهتمون بالأشرطة الوثائقية من الاطلاع على التجارب العربية والعالمية في هذا المجال من خلال الأفلام التي ستعرض ومنها "18 يوما في مصر" لرمضان صالح وأحمد صلاح سونس، و"غزة" لسمير عبد الله من فلسطين، و"بعد 30 سنة من الدكتاتورية" من توغو، و"الديمقراطية في سنتها الصفر" من بلجيكا.

بلخوجة: سيتعرف المشاهد على مسار
ثورات حدثت في بلدان مختلفة (الجزيرة نت)
وقالت مديرة المهرجان سهام بلخوجة في تصريح للجزيرة نت إن إدارة المهرجان حرصت على تقديم أفلام مختلفة، حتى يتمكن الجمهور من الاطلاع على ما حدث لا فقط في تونس ومصر بل في عدة بلدان أخرى، مشيرة إلى أنه ومن خلال الأفلام التي ستعرض والتي سيبلغ عددها ستين فيلما سيتعرف المشاهد على مسار ثورات حدثت في بلدان مختلفة.

من جهته اعتبر الناقد السينمائي خميس الخياطي أن حدث الاحتفاء بالثورات العربية يفرض نفسه معتبرا أنه من "الغباء السياسي وفقدان البصيرة أن لا يتم الاهتمام بذلك، خاصة وأن العالم العربي يعيش على وقع الثورات". وأضاف "أن نغض الطرف عن هذا فذلك يعني أننا لسنا من تونس ولا من العالم العربي".

تحديات ومعجزة
وبيّن الخياطي أنه سيتم عرض مقتطفات من الأفلام التي وثقت لثورتي تونس ومصر، موضحا أنه ومن خلال ما يعرض يمكن أن للمشاهد أن يتصور الأحداث التي تم تسجيلها والتي هي بمثابة مذاق أولي عن الفيلم.

واعتبر عدد من السينمائيين التونسيين والمتابعين للمهرجان أن هذه الدورة تواجه عددا من التحديات منها أن الوقت وجيز لإعداد أفلام توثق لثورتي مصر وتونس.

ورأى المخرج التونسي إبراهيم اللطيف أن المهم بالنسبة لهذه الدورة هو أن تقوم وتنجح خاصة بعد إلغاء عدد من التظاهرات الثقافية نتيجة عدم استقرار الأوضاع في البلاد.

الخياطي: الاحتفاء بالثورات العربية يفرض نفسه (الجزيرة نت)
وفي السياق ذاته عبر المخرج التونسي فريد بوغدير عن إعجابه بتنظيم هذه الدورة بعد فترة قصيرة من قيام الثورة التونسية، قائلا "في نفس المكان من شارع الحبيب بورقيبة الذي دعا فيه التونسيون إلى الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي نشاهد اليوم أفلاما توثق لذلك وللأحداث التي تلته، إنها فعلا معجزة أن يتم تنظيم هذا المهرجان وأن يشهد كل هذا الحضور الجماهيري في حفل الافتتاح".

لكن بوغدير أوضح أن الحكم على أجزاء الأفلام التي عرضت حول الثورة التونسية بافتتاح المهرجان يكون حين يتم المخرجون إنجازها، مشيرا إلى أن الفيلم الوثائقي يجب أن ينقل وجهة نظر المخرج وموقفه ويمنح المتفرج بعدا يمكنه من خلاله فهم الفكرة التي تمرر، وهو الفرق بين النقل التلفزيوني "الريبورتاج" والفيلم الوثائقي.

أفلام الثورة
وعرض خلال الافتتاح عدد من الأفلام التونسية التي وثقت للثورة وناقشت أجزاء من أيام الثورة والأحداث التي تلتها، وحاول مخرجو هذه الأفلام التعبير عن وجهات نظرهم تجاه المجريات من خلال المشاهد التي صورت في الشارع ومع المواطنين الذين تمكنوا أخيرا من التعبير عن آرائهم.

بوغدير: معجب بتنظيم هذه الدورة بعد وقت قصير من بداية الثورة التونسية (الجزيرة نت)
ويقول مخرج "أخيرا أعبر" للجزيرة نت إن من الواجب أن يكون الفنانون التونسيون حاضرين بهذه التظاهرة التي تحتفي بالثورة التونسية، مشيرا إلى أنه حاول أن يجهز 26 دقيقة للعرض من فيلمه الذي سيكون لمدة 52 دقيقة ليشارك بهذه الدورة الاستثنائية وللمساهمة بعودة الحياة الثقافية لتونس وفق رأيه.

كما تم خلال افتتاح المهرجان عرض فيلمين آخرين من تونس وهما " SOS " لكريم بلحاج وفيلم "ثورة صفر" لألفة شقرون.

وأبرز بلحاج الذي صور فيلمه عن متطوعي الهلال الأحمر الذي يشرفون على موائد الإفطار في شهر رمضان المعظم، أن تفكيره في نقل صورة مغايرة عن تلك التي كان يعرفها التونسيون عن تونس هو بمثابة التحدي الذي أراد من خلاله أن يثبت للآخرين أن الصورة التي كانت تروج لها وسائل الأعلام والقنوات الرسمية ليست هي صورة الواقع المعاش.

المصدر : الجزيرة