طفلة سورية تضيء شمة في أحد الشعانين (الأوروبية)

الجزيرة نت-خاص

سجل المثقفون السوريون غيابا واضحا عن تطور الاحتجاجات في بلادهم بعد مرور أكثر من شهر على اندلاعها. وبينما يرى بعضهم أن دورهم لا ينحصر في إصدار بيان مع كل تطور في سير الحدث اليومي، أكد آخرون أن المثقفين لهم دور فاعل في كل الأحداث الكبيرة لكن المشكلة أن البارزين منهم في حال شبه عزلة أو قطيعة.

وأصدر اتحاد الكتاب العرب بيانا "حول الأحداث الأخيرة في سوريا" نهاية مارس/ آذار الماضي يتماشى مع الخطاب الإعلامي الرسمي. وجاء في البيان أن الاتحاد يرى في المطالب الشعبية المشروعة أمرًا يدل على حيوية الحوار بين المواطن وقيادته.

ودعا اتحاد الكتاب إلى ضرورة القيام بإصلاحات جوهرية وسريعة على جميع المستويات لاستئصال كل أنماط الفساد والانحراف، والعجز والتقصير والتشويه. وأكد أن ذلك الهدف أعلنت عنه مسيرة التطوير والتحديث بقيادة الرئيس بشار الأسد، مستجيبة لمتطلبات المرحلة الراهنة والالتزام بثوابت الدفاع عن الحقوق والمقاومة العربية، حسب البيان.

نجيب نصير: إن مجرد طرح التساؤل عن غياب المثقف السوري يحمل طابعا استفزازيا (الجزيرة نت)
لا للاصطفاف
وفي حين اعتذر عدد من الكتاب والفنانين عن الحديث في الموضوع، قال الكاتب نجيب نصير إن مجرد طرح التساؤل عن غياب المثقف السوري في الأزمة الحالية يحمل طابعا استفزازيا. وأضاف في حديث للجزيرة نت أن المثقف موجود ولكنه ليس موظفا بحيث يظهر كي يقدم رأيه في كل تطور يومي.

ورأى نصير أن الاصطفاف في مثل الحدث الذي تواجهه سوريا لا يجوز بين منهم مع ومن هم ضد. وأردف أن سوريا تشهد حراكا بين الدولة والشعب وهناك استجابة من الحكومة والقيادة السياسية لكثير من المطالب ولا بد من الانتظار لمعرفة فعالياتها.

وتضمن بيان الكتاب العرب جملا فضفاضة من قبيل: التأكيد على أن التسلح بالوعي ومواجهة الهجمة يحتاجان إلى تكاتف جميع أبناء سورية على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم للحفاظ على وحدة العيش المشترك وإفشال المخططات التي تدبر لكسر إرادتهم ووحدتهم وحريتهم.

عزلة ثقافية
بدوره أشار الدكتور علي عقلة عرسان رئيس اتحاد الكتاب العرب السابق إلى أن تأثير المثقفين لا يكون مباشرا في الأحداث الآنية، لكنه قال للجزيرة نت إن قنوات التواصل موجودة ويمكن لمن يريد الاستئناس برأي المثقف والتواصل معه بأشكال مختلفة فعل ذلك.

علي عقلة عرسان: المشكلة في وجود نوع من الانقطاع وعدم التواصل (الجزيرة- أرشيف)
وأوضح عرسان أن المشكلة في وجود نوع من الانقطاع وعدم التواصل المفيد بين السياسي والمثقف من جهة وبين جمهور عامة الشعب والمثقف من جهة أخرى. وأضاف أن ذلك الوضع يجعل كثيرا من المثقفين المؤثرين أو الذين لديهم ما يستفاد منه في حالة أشبه بالعزلة والانقطاع.

وكانت مجموعة من الفنانين السوريين البارزين قد وقعت قبل نحو أسبوعين بيانا تقدموا فيه بـ"العزاء لأسر الشهداء في كافة المحافظات"، مطالبين بإعلان حداد وطني لمدة ثلاثة أيام في عموم سوريا على أرواح الشهداء، و"بمحاسبة كل من تسبب في إراقة تلك الدماء، وكشف الملابسات التي أدت إلى هذه الاضطرابات بشفافية تامة".

وأعلنوا "تأييدهم لأي حراك سلمي يحقق كرامة وحرية ورفع مستوى معيشة المواطن السوري، معارضين بشدة أي شكل من أشكال التحريض والتجييش الذي من شأنه أن يأخذ البلاد إلى حالة من الفوضى والخراب والدمار".

ولاقى البيان الذي وقعه عدد كبير من كبار الفنانين حملة معاكسة وهجوما حادا عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

المصدر : الجزيرة