عقدت الندوة بالقاهرة وشارك فيها صلاح عيسى (يمين) وصابر عرب والسيد ياسين (الجزيرة نت) 

بدر محمد بدر-القاهرة

اتفق مثقفون وإعلاميون مصريون على ضرورة أن يكون رئيس الجمهورية المقبل ديمقراطيا، وأن يؤمن بالحرية السياسية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، وأشاروا إلى أن النظام البرلماني هو الأصلح لمصر بالفترة المقبلة.

جاء ذلك في ندوة أقامتها مساء الأربعاء دار الكتب بعنوان "ماذا نريد من الرئيس القادم؟" شارك فيها المفكر العلماني السيد ياسين، والكاتب اليساري صلاح عيسى، وتغيبت الناشطة الليبرالية سكينة فؤاد، وغاب عنها الإسلاميون.

وفي الافتتاح أكد رئيس مجلس إدارة الدار ومقرر الندوة محمد صابر عرب أنه لم يتوقع هذه القدرة الهائلة للثورة، التي مكنت مصر من أن تستعيد دورها ومكانتها، على الرغم من أن هناك قوى أيديولوجية تحاول الآن أن تعيد المجتمع إلى الوراء.

وأبدى عرب قلقه من أن طريقة اختيار رئيس الجمهورية في مصر تضاعف من مخاوف الكثيرين تجاه المستقبل "إذ ربما نفاجأ برئيس يختطف منجزات الثورة، ويعيدنا إلى نقطة الصفر".

واستعرض السيد ياسين في كلمته كيفية اختيار رؤساء الدول بالغرب (أوروبا وأميركا) حيث يتم ذلك من خلال الأحزاب السياسية وليس من المستقلين، لافتا إلى أن هذا النظام يفترض وجود أحزاب سياسية قوية لها برامج واضحة.

السيد ياسين: كافة من أعلنوا ترشحهم للرئاسة جاؤوا من خارج الأحزاب السياسية (الجزيرة نت)
هوية سياسية
وتناول السيد ياسين أوضاع الأحزاب بمصر، وما عاشت فيه من انقسامات وخلافات ومشكلات استمرت سنوات عديدة، ولأنها لم تنشأ بأجواء ديمقراطية صحية، فلم يظهر فيها شخصيات قومية معروفة، وبالتالي ليس لديها القدرة على تقديم مرشح لها بانتخابات الرئاسة، وفق قوله.

وأشار إلى أن كافة من أعلنوا ترشحهم للرئاسة حتى الآن جاؤوا من خارج الأحزاب السياسية، وكل مرشح يعبر عن نفسه فقط، وليس له هوية سياسية واضحة، فهناك مرشحون معروفون وآخرون مجهولون.

وأضاف السيد ياسين أنه تتبع تصريحات هؤلاء المرشحين، ووجد أن وسائل الإعلام أوقعتهم في بعض المآزق، عندما سألتهم عن القرارات التي سوف يصدرونها، في حالة انتخابهم، مشيرا إلى أن عصر "الرئيس الفرعون" انتهى.

وأكد المفكر المعروف أن التحدي المطروح على المجتمع المصري حاليا هو: كيف نؤلف بين الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية؟

بدوره أعرب عيسى عن قناعته بأن انتخابات الرئاسة لن تجرى قبل منتصف العام المقبل (2012) أي بعد الانتهاء من انتخابات البرلمان في سبتمبر/ أيلول المقبل، ثم الانتهاء من إعداد الدستور الجديد.

صابر عرب بالندوة: ثقافة المجتمع المصري لا تزال مؤهلة لخلق الديكتاتور
البرلماني أفضل
ورأى عيسى أن النظام البرلماني هو الأفضل لحكم مصر، وأنه آن الأوان كي تنتقل البلاد إلى تجربة "الجمهورية البرلمانية". وأضاف "لست متحمسا على الإطلاق للمرشحين الحاليين لرئاسة الجمهورية، وسوف أنتخب من يعلن بوضوح في برنامجه أنه مع الجمهورية البرلمانية".

وأكد أن التجربة الرئاسية "أنتجت أمراضا خطيرة جدا، أضرت بالمجتمع المصري كله" لافتا إلى أن دستور 56 أوجد رئيسا بلا مساءلة، وأعطى له سلطات بلا حدود، في حين أن السلطة تعني المسؤولية والمحاسبة.

ووصف عرب المرشحين الحاليين للرئاسة بأنهم "يفتقدون الرؤية السياسية الواضحة، ولا يعبرون عن فكر ديمقراطي حر، ولا يوجد من بينهم من يعبر عن الثورة أو الحرية السياسية أو العدالة الاجتماعية".

وقال أيضا "ثقافة المجتمع المصري لا تزال مؤهلة لخلق الديكتاتور، بينما النظام البرلماني يحول دون ذلك" وطالب بضرورة النص في الدستور الجديد على مدنية الدولة، بمعنى أنها ليست دينية أو عسكرية.

المصدر : الجزيرة