المتحدثان عبد الله حمودة وعلي محافظة في ندوة رابطة الكتاب (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

هاجم مبدعون أردنيون دائرة المطبوعات والنشر وطالبوها بأن تكون صديقة فتتوقف عن منع الكتب، في المقابل تحدى مدير الدائرة عبد الله أبو رمان ذلك، ونفى منع أي مؤلف من التداول منذ يونيو/حزيران 2010 وأبدى استعداده لإعادة النظر في أي قرار سابق إذا تقدم المتضرر بطلب بما يخدم الثقافة وحرية النشر.

جاء ذلك في ندوة "شهادات عن كتب ممنوعة" نظمتها لجنة الحريات في رابطة الكتاب الأردنيين مساء الأربعاء وأدارها مقرر اللجنة الكاتب والناشط عبد الله حمودة.

وفي حديثه تناول المؤرخ المعروف الدكتور علي محافظة منع كتابه "الديمقراطية المقيدة" الذي يتناول حالة الأردن من 1998 وحتى 1999 والأزمة الاقتصادية وارتفاع الديون وانخفاض قيمة الدينار. وأشار إلى قرار وزير الإعلام الأسبق صالح القلاب منع كتابه من التداول رغم الثناء من الديوان الملكي.

وقال محافظة "عندي قناعة بأن المسؤولين لديهم شعور بأن العمل بالدولة فضيحة"، وتساءل "لماذا لا يكتب رؤساء الوزارات مذكراتهم ؟" وقال إنه سأل أحد هؤلاء الرؤساء عن مذكراته فأجابه إنها في بيروت وليس في عمان.

ولفت المؤرخ الأردني إلى أنه اطلع على معلومات مذهلة من وثائق بريطانية ستكون كتابا ينشر في بيروت تفيد بأن رؤساء الوزارات في الأردن ولبنان وسورية كانوا يجتمعون في مدينة عالية اللبنانية أو القاهرة فيما السفير البريطاني ورجال المخابرات ينتظرونهم في صالة الفندق ليتلقفوا المعلومات.

جانب من حضور ندوة "شهادات عن كتب ممنوعة" (الجزيرة نت)
لا يمثل الملك
وكشف محافظة أن رئيس وزراء أردني -لم يسمه- كان يزود البريطانيين بمحاضر الاجتماعات حرفيا، وقال إن الملك عبد الله الأول (مؤسس المملكة) تنصل من تصريحات لمندوب الأردن بالجامعة العربية تجاه قضية فلسطين وقال للسفير البريطاني "إنه لا يمثلني".

وتطرق الأكاديمي إلى ما يحدث في الميادين العربية، وقال إن حكامنا لا يدرون لماذا يتظاهر الناس في ميدان جمال عبد الناصر بعمان أو غيره ويزودون البلطجية بالعصي والحجارة وتجنيد من أسماهم "الهتيفة" والمنافقين كأدوات لمقاومة التوجه العربي الجديد.

واعتبر أنه إذا لم يستجب الحكام للإصلاح الحقيقي "فهذه نهايتهم، لا خيار آخر". وقال "إذا زال الخوف فإننا سنحقق المعجزات فالتونسيون والمصريون كسروا حاجز الخوف وحققوا ما أرادوا، موضحا أن مسؤولين أوروبيين وأميركيين يحللون ما يجري في المنطقة العربية". ووصف محافظة الحكام العرب بأنهم متشابهون في ردود أفعالهم وهي التصدي بالقوة للمطالبين بالحرية والكرامة ورفض المطالب العادلة.

هاجس أمني
من جهة أخرى، عرض الكاتبان وهدان عويس وضافي الجمعاني عضوا حزب البعث العربي الاشتراكي سابقا مشوارهما مع دائرة المطبوعات. واتهم عويس المسؤولين في دائرة المطبوعات بوقوعهم تحت هاجس أمني "عندما تذكر أية معلومة عن الحكومة أو الوضع فإنهم يعتبرونه إساءة".

من جهته استعرض الجمعاني مشاركته في تنظيم الضباط الأحرار في الخمسينيات ومطالبته بطرد قائد الجيش الأردني آنذاك الجنرال البريطاني جون باجوت كلوب، ولفت الجمعاني إلى بقائه في سجن المزة السوري 23 عاما دون سؤال وقال إن نكبة فلسطين سببها النظام الأردني وبريطانيا.

في المقابل، ذكر مدير المطبوعات والنشر عبد الله أبو رمان أن الحملة جاءت في وقت غير مناسب فلم تعد الدائرة تمارس الرقابة بل تحولت لإطار دعم الثقافة والكتاب وحرية النشر.

عبدالله أبو رمان: عمل المطبوعات والنشر أقرب للمشي على حبل مشدود (الجزيرة نت)
وقال أبو رمان في حديث للجزيرة نت إن دائرة المطبوعات والنشر تمارس دورا داعما وصديقا للكتاب والمؤلف، واستشهد بما حدث في معرض الكتاب بالأردن العام الماضي حيث تدفقت آلاف العناوين دون شكوى، حسب تعبيره.

المشي على الحبل
وأكد مدير المطبوعات والنشر أنه منذ حزيران الماضي لم يتم تحويل أي كتاب للقضاء ولم يجر التحفظ على أي كتاب بل قامت الدائرة بمراجعة عناوين ممنوعة سابقا وأجازت معظمها مثل كتاب "حافظ الأسد" للصحفي باتريك سيل، و"الديمقراطية المقيدة" لعلي محافظة، ومجموعة عناوين لشاكر النابلسي، و"وصايا الذبيح" لوليد حسني.

ووصف أبو رمان عمل المطبوعات والنشر بأنه "أقرب للمشي على حبل مشدود". وقال إن الحملة على دائرة المطبوعات مرتبطة بصورة نمطية سادت فترات طويلة حول دورها وأضاف "هناك بعض الزملاء أشبه بأسرى للصورة النمطية، لا يودون تغييرها ويتمسكون بمعارك وهمية مع شيء لم يعد موجودا".

إذلال الكاتب
أما الكاتبان وهيب الشاعر ووليد حسني فعرضا تجربتهما "المرة" مع مدير دائرة المطبوعات السابق ووصفا مسألة منع الكتب بأنها خطيرة.

وكان عبد الله حمودة تحدث في بداية الندوة عن محاولات لإذلال الكاتب وطالب مجددا بإلغاء دائرة المطبوعات وجعلها صديقة للكتاب ومصدرا للإبداع، مشيرا إلى أن منحى الحرية في تراجع.

أما الشاعر إسلام سمحان -الذي منع ديوانه "رشاقة ظل"- فطالب بما أسماه فصل الدين عن الإبداع، لأن منطق الكتابة "يتعارض مع المسلمات الدينية التي تعتبر إثارة التساؤلات تجريما وتحريما فيما الإبداع دعوة للتحليق في فضاء بلا ضفاف".

المصدر : الجزيرة