الممثلة تهاني سليم بمشهد افتتاح المسرحية (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

عرضت في بيروت مسرحية "سماء خفيفة" التي كتبها الشاعر الفلسطيني غسان زقطان وجالت العالم منذ عام 2007 حيث كانت قد عرضت أول مرة بمدينة برن بسويسرا. ونهضت ببطولة المسرحية -التي تعالج الحصار الفلسطيني- الممثلة الأردنية من أصل فلسطيني تهاني سليم.

تصور المسرحية حياة الفلسطينيين بالأرض المحتلة، وتجسد الحكاية امرأة اسمها هند وهي مسجونة في شقتها بسبب منع السلطات الإسرائيلية للتجول في رام الله. حيث تفكر البطلة بالماضي، وبعادات الجيران الذين اختبؤوا خلف الستائر، وبالجنود وممارساتهم الوحشية.

ثم تتذكر نفسها طفلة بأحد مخيمات لبنان تتلصص مع صديقها حسن على مريم. تجرب أن تحصل على بعض راحة، فتتخيل شلالا دافئا يغسل كل أفكارها المدمرة، يعطيها فرصة قصيرة من السرور.

تخبرنا عن صديقتها مريم كنموذج ضحية جريمة الشرف ارتكبها بحقها أخوها عمر، وتعود مجددا إلى عزلتها في الغرفة، للذكريات عن طفولتها فتخبر قصة جنازة مريم. تتذكر وفاة أمها بأحد المخيمات الفلسطينية في لبنان، وأمام جثمان أمها قررت العودة إلى رام الله حيث تقيم اليوم.

المسرحية قامت على شخصية واحدة
(الجزيرة نت)
لغة الشعر
قارب الحوار في لغته الشعر، وأتاحت لغة زقطان أن يكون العرض شكلا من أشكال المونودراما التأملية، في مناخ استعراض نصي شاعري، غابت عنه الحركة.

بدا العرض -الذي استغرق ساعة تقريبا- أشبه بتلاوة شعر يصح أمام عدد محدود من الحضور، في صالة مغلقة. ربما أحبت تهاني أداءه تطبيقا لما مارسته مع فريق مسرحي بالأردن فيما أسموه مسرح الستين شخصا.

غير أن الأداء بصوت هادئ لم يتح للبعيدين بالقاعة تحسس الكلمات التي بقيت مبهمة، غير أن الأداء برمته في مقتطع من المسرح، قدم نوعا من المونودراما غير الشائع، وهو الحالم تحت لمسات أنثوية تمثيلا وإخراجا، فقد أخرجت العمل الألمانية سوزان ماري رايج.

"إنه مونودراما من نوع جديد" يصفه المسرحي العراقي جواد الأسدي بعد حضوره العرض الأول. ويوضح بحديث للجزيرة نت "هذا النوع من العمل فيه نوع من الانزياح عن فكرة المونودراما التي تعودنا عليها. فهو عرض فيه حساسية وشفافية شعرية عالية، ومشي في طريق ليست في الطريق التي نعرفها عن المونودراما".

وقال "بهذا المعنى فإن للعمل أهميته بهاجس فلسطيني وإنساني، يملك مقومات تمثيل متباين من البارد أحيانا، إلى الشفاف فالدافئ أكثر.. خصوصا أن الكاتب هو شاعر فلسطيني من الشعراء الجميلين".

وأضاف المخرج العراقي "شعرت أن التمثيل يفتقد لدرجة ما من التفجر ومن النهوض، والإخراج يجب أن يشتغل بشكل أوسع، ولكن غير ذلك كله، العمل بدفء كان حلوا".

جواد الأسدي: المسرحية مونودراما
من نوع جديد (الجزيرة نت)
تجربة أولى
وتقول الممثلة تهاني سليم بحديث للجزيرة نت إن هذه أول مسرحية مونودراما تؤديها، وتصف التجربة بأنها كانت تحديا كبيرا لها خصوصا أن العرض الأول "كان في بلد غير بلدي (سويسرا)" وبلغة ليست لغتها الأم. فالعمل يجري منذ ثلاث سنوات في العديد من الأماكن بالدول الأوروبية، وننتقل إلى العالم العربي الآن.

يُذكر أن الممثلة تهاني سليم بدأت تجربتها المسرحية منذ عام 1987، وعملت مدربة للدراما، وأخرجت أعمالا للأطفال، كما تعمل صحفية.

وقالت عن بداياتها إنها بدأت بالعاصمة الأردنية عمان حيث شاركت في تأسيس مسرح شعبي، وهو مسرح الستين كرسيا و"كونا فرقة بجهود فردية، واستضفنا فرقا عربية مسرحية، وكنا الفرقة الوحيدة التي نقدم مسرحا يوميا، حيث حولنا بيتا قديما لمسرح، وكان عندنا عروض صباحية للأطفال".

وتضيف الممثلة أنها ذهبت إلى أوروبا وواصلت العمل بالمسرح، كما تابعت دراسة جديدة في فن التواصل الاجتماعي، والميديا، ومن هنا بدأت عملها الصحفي.

المصدر : الجزيرة