لقطة من فيلم بائع الأحلام للمخرجة الأردنية هبة بوريني (الجزيرة نت)

                                                           توفيق عابد-عمان


يكشف الفيلم الوثائقي "بائع الأحلام" خفايا ظاهرة الرغبة في الإثراء السريع في المجتمعات العربية، سواء أكانت عبر اليانصيب أو البرامج التي تسوق للربح السريع في بعض الفضائيات أو المحطات الإذاعية، أو الرسائل القصيرة والإنترنت ومحاولة الجهات المنظمة لاستغلال أحلام الناس بالثروة، لتحقيق الأرباح بدون جهد.

وتم تصوير الفيلم للمخرجة هبة بوريني، ومدته 13 دقيقة وسط عمان حيث ينشط بائعو اليانصيب، ومخيم الوحدات ومنطقة الصويفية ودابوق، وأم السماق الراقية بالعاصمة الأردنية التي تحوي شرائح اجتماعية متباينة المستوى حياتيا وتعليميا.

ويشارك الفيلم في مهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية ضمن مسابقة" أفق جديد"، وهو يطرح قضية اجتماعية خطيرة، تشردت بسببها أسر كاملة جراء الخسائر التي يمنى بها المدمنون على اليانصيب وبرامج التسويق للربح السريع المعروفة.

مخرجة الفيلم هبة بوريني (الجزيرة نت)

وقالت المخرجة هبة بوريني إن المشاهد تستعرض أحلام البعض في امتلاك الثروة بدون جهد أو مثابرة من خلال تجارب حية لأشخاص أردنيين وعرب يعانون من الإدمان على اليانصيب وبرامج المسابقات "أرسل رسالة أو اتصل فقط لتربح".

وقد تم الاستئناس بوجهة نظر اختصاصي الطب النفسي الدكتور عبد الرحمن الهاشمي لتفسير هذه الظاهرة وأسبابها ونتائجها في المستقبل البعيد.

رسالة اجتماعية
وأضافت في حديث للجزيرة نت "هناك رسالة اجتماعية أطرحها تكشف بشهادات الكثيرين وجود أناس وخاصة في بعض الفضائيات يستغلون أحلام البسطاء من الناس لتنمية ثرواتهم الشخصية من خلال إغراء من يسيل لعابهم لتحقيق مكاسب مادية دون تعب أو حفز الناس على العمل والمثابرة لتحقيق الثروة المادية".

وحذرت بوريني في فيلمها الأشخاص الذين يجربون المشاركة بمسابقات الربح السريع أو اليانصيب من باب التسلية أو التجربة أو الأمل بالأفضل ماليا التي قد تصبح في المستقبل هاجسا يدمر حياتهم ويزرع التعاسة والندم في بيوتهم

وقالت إن الانجرار وراء وعود وإغراءات هذه البرامج يخلق حالة من التواكل، ويقود لتدمير بيوت مستقرة وسعيدة  بدلا من العمل والاجتهاد لتحقيق الأحلام والطموحات.

رؤية جديدة 
ومن وجهة نظر مخرج الأفلام الوثائقية حازم البيطار فإن "بائع الأحلام" يعكس قدرة مخرجته على استيعاب نظرية صناعة الأفلام الوثائقية فهو يمتاز بالمهنية العالية، ويعالج قضية الإدمان على اليانصيب في المجتمع الأردني برؤية جديدة.

وقال للجزيرة نت إن هبة بوريني تعكس استمرارية جيل من المخرجات الواعدات مثل داليا الكوري، وسهاد الخطيب، وأسماء بسيسو وغيرهن اللواتي يعبرن عن صوت المرأة العربية في مجال السينما الوثائقية بقوة.

لقطة من بائع الأحلام (الجزيرة نت)
ومن وجهة نظره فإن "بائع الأحلام" أفضل فيلم يخوض في قضية الإدمان على اليانصيب في المجتمع الأردني ويحلل الظاهرة، من خلال شهادات أشخاص ابتلوا بداء الإدمان عليها.

تنوع وسخرية
بدوره رأى مخرج الأفلام الوثائقية بشار حمدان أن التجربة الأولى لبوريني تستحق الاحترام، لأنها تعبير صادق عن المثابرة والرغبة في توصيل رسالة ما، فالعمل جيد من ناحية التنوع البصري والسخرية من الواقع لمن يتأمل ورقة يانصيب أو برنامج تلفزيوني وطريقة توظيف الأرشيف لخدمة القضية المثارة.

وتوقع في حديثه للجزيرة نت حضورا جيدا لفيلم  بائع الأحلام في مهرجان الجزيرة وخصوصا في مسابقة أفق جديد "لأنه يتناول نوعا من القضايا التي يتم إغفالها في الأفلام الوثائقية".

ورأى حمدان "أن المخرجة هبة بوريني سلطت الضوء على بعض خفايا اليانصيب وبرامج الربح السريع الخادعة بأسلوب سينمائي مشوق".

المصدر : الجزيرة