الحضور في مؤتمر صحفي أثناء مكتبة لأبناء الجنوب الجزائري (الجزيرة نت)


أميمة أحمد-الجزائر

تحت شعار "كتابي كتابك" نظمت الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث (فورام) حملة إعلامية على مدى أيام من أجل دعم إنشاء مكتبات في سبع ولايات بالصحراء الجزائرية.

ويسعى المشروع إلى إنشاء مكتبات في ولايات تندوف وأدرار وبشار وتمنراست وإليزي وورقلة والوادي، حيث بينت دراسة أجرتها فورام أن معدل القراءة في الصحراء يبلغ أربعة أضعاف مقارنة مع ولايات الشمال الجزائري.

الدعم المادي

رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث مصطفى خياطي (الجزيرة نت)
وتنظم المكتبات -حسب رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث البروفيسور مصطفى خياطي- أنشطة ثقافية متنوعة كالعروض السينمائية والمسرحية والمحاضرات، وتضم مكتبة إلكترونية مسموعة ومرئية للصغار لتحسين النطق لديهم، وقد تلقت مكاتب البريد عبر التراب الوطني هبات المواطنين من الكتب.

وأمام جمع حاشد من الإعلاميين والمثقفين الجزائريين عقد خياطي مؤتمرا صحفيا بحضور الداعمين معنويا للمشروع، وهم الإعلامية خديجة بن قنة والروائية أحلام مستغانمي والأستاذ في جامعة قطر الدكتور فوزي أوصديق.

وأكد خياطي أن فورام استلمت أكثر من 22700 كتاب، ومع وجود وعود من دور نشر قد يصل العدد إلى 44 ألف كتاب، وقال "عند زيارتنا اليوم لمدينة المنيعة بولاية غرداية لتدشين المكتبة، ربما يقتنع الناس بالفكرة ويقدمون الدعم المادي لبناء قاعة محاضرات وإنشاء ورشة لتغليف الكتب والمحافظة على المخطوطات".

وأضاف للجزيرة نت أن "تعطش أبناء الصحراء للقراءة دفعنا لإنشاء مكتبات لهم لأن التقنيات الجديدة كالحاسوب والإنترنت لا تغني عن قراءة الكتاب، كما أن المناخ الصحراوي والهدوء يشجعان على القراءة".

وأوضح أن القيلولة طويلة تمتد من الواحدة ظهرا إلى الخامسة والنصف مساء حيث يمكث السكان في بيوتهم من شدة الحر، فيتسلون بالقراءة.

ظمأ المعرفة

الروائية أحلام مستغانمي (الجزيرة نت)
من جهتها تناولت الروائية أحلام مستغانمي في مداخلتها عدة قضايا، منها جائزة مالك حداد لتشجيع الأدباء الشباب الذين وصفتهم "بالعاطلين عن الأمل"، وطالبت برعاية الجائزة ورفع قيمتها بما يليق بقامة الجزائر.

ولم تنس مستغانمي معاناة أهل الصحراء حين قالت "كتبت مقالا أرثي فيه ثلاثين مواطنا من عين صالح ماتوا ظمأ في صيف تجاوزت فيه الحرارة 56 درجة".

وأضافت "هؤلاء الرجال الأباة سحقت الحاجة هاماتهم وأذل الظمأ إنسانيتهم.. لكن ظمأ أهل الجنوب لا يضاهيه إلا ظمأهم إلى المعرفة، وإن كانوا قد وقعوا في قبضة الصحراء، فهي لم تستطع التسلل إلى أعماقهم، مثلهم لا يعرف التصحر العاطفي، إنهم يولدون شعراء".

وفي ردها على سؤال للجزيرة نت عن ما إذا كانت صناعة الكتاب بالجزائر السبب في عدم انتشاره، قالت مستغانمي "ليست صناعة الكتاب، بل توزيع الكتاب وثمنه".

وأضافت "هناك هوة بين شمال وجنوب أي بلد عربي، هذه الهوة نريد ردمها، لهذا ذهب مشروعنا بالدرجة الأولى نحو الجنوب، وأتوقع أن تتسع هذه الحملة لتشمل جنوب المغرب العربي الكبير، وسوف نذهب إلى جنوب تونس".

المذيعة في قناة الجزيرة خديجة بن قنة
(الجزيرة نت) 

قوافل الكتب
وفي كلمتها قالت الإعلامية في قناة الجزيرة خديجة بن قنة "لم نتردد في دعم فكرة البروفيسور خياطي في لقاء الدوحة، وقلنا نعم لدعم المشروع، نعم للسير إلى الصحراء وراء قوافل الكتب إلى الجنوب".

وقالت بن قنة في ردها على سؤال للجزيرة نت عن مكانة الكتاب الورقي في زمن الكتاب الإلكتروني إن "الكتاب الإلكتروني مكمل للكتاب الورقي الذي لا يمكن أن نستغني عنه، كلنا مواطنون في مملكة الكتاب الذي أصبح جزءا أصيلا في يوميات الناس".

يذكر أن بدء الحملة الإعلامية تزامن مع يوم العلم الذي يوافق 16 أبريل/نيسان، وهو يصادف تاريخ وفاة مؤسس النهضة الجزائرية رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين  العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس.

المصدر : الجزيرة