د. سليمان عبد المنعم (يمين) وثابت الطاهر خلال الندوة بمنتدى شومان الثقافي (الجزيرة نت)


توفيق عابد-عمان

قال رئيس منتدى الفكر العربي ببيروت سليمان عبد المنعم في ندوة ثقافية بعنوان "نحو مشروع ثقافي عربي"، إن الأمة  بحاجة إلى مشروع ثقافي لاستعادة ثقتها بنفسها وتبديد مناخ اليأس الحضاري وإيقاظ مشاعر الانتماء القومي واستنفار قدرات وطاقات الناس واستثارة حماسهم.

وأكد عبد المنعم في الندوة، ضمن منتدى عبد الحميد شومان الثقافي بعمان مساء الاثنين، أن غياب الثقة وفتور الهمة أخطر ما يواجه العرب اليوم، مؤكدا أن نجاح أي مشروع اقتصادي أو سياسي أو تكنولوجي مرتبط بمداواة روح القنوط في الشخصية العربية ليعود جسم الأمة سليما معافى، ولتسترد روحيا طاقة التفاؤل والقدرة على الفعل.

وردا على سؤال للجزيرة نت، قال عبد المنعم إن ثورة 25 يناير المصرية نجحت في صنع ضمير مصري وصياغة رؤية وطنية مصرية جديدة وإعادة الشعور بالانتماء وخصوصا في أوساط الشباب.

وأكد أنه من المفروض أن تنجح خلال المرحلة الانتقالية في إرساء مجموعة مبادئ وآليات تنقلنا إلى مجتمع ديمقراطي يحترم تنوعه ووحدته الوطنية ويؤمن بتكافؤ الفرص والمساواة، لأن هذا هو السبيل لتوظيف قدرات الشعب المصري في حركة التنمية ومشروعه النهضوي.

وأشار إلى أن مصير الثورة يتوقف على كيفية إدارة المرحلة الانتقالية وتخليص ما أسماه ضمير الثورة من حسابات وأجندات وصراعات الثوار، قائلا إن "الشعب المصري بحاجة لإعادة اكتشاف نفسه واستنفار الهمم، فهناك من يتربص بالثورة".

جانب من حضور ندوة "نحو مشروع ثقافي عربي" (الجزيرة نت)
رؤية نهضوية
وحدد عبد المنعم مفهومه لمشروع ثقافي عربي بأنه رؤية إصلاحية أو نهضوية وفي مضمونه ذهنية ومنهج مراجعة نقدي يوفق بين قيم الوطنية المستنيرة وقيم الإنسانية المعاصرة، مشيرا لوجود حاجة نفسية وفكرية لذلك، وقال "حين نتحدث عن الثقافة والمعرفة فنحن في الواقع نتحدث عن التنوير والإصلاح والنهوض".

وبعد أن استعرض بالأرقام واقع التعليم واستخدام الإنترنت وبراءات الاختراع وواقع البحث العلمي مقارنة بالدول الأخرى، أكد أن قضية هجرة الأدمغة العربية للخارج تمثل نزيفا حقيقيا للعقل العربي.

وقال إن الأرقام تظهر أن 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون، و34% من الأطباء الأكفاء في بريطانيا ينتمون للجاليات العربية، وأن مصر وحدها قدمت في السنوات الأخيرة نحو 60% من العلماء العرب والمهندسين في أميركا.

كما شهد العراق، وفقا لعبد المنعم، هجرة 7300 عالم بسبب الأحوال السياسية والأمنية، وهاجر منذ عام 1977 وحتى الآن أكثر من 750 ألف عالم عربي للولايات المتحدة.

وتساءل عبد المنعم "كيف السبيل لترسيخ وإعلاء قيمة احترام التنوع الإنساني وتوظيف الاختلاف في ظل الحفاظ على تناغم النسيج الاجتماعي ووحدة الجغرافيا السياسية للبلدان العربية في عصر يموج بالمتغيرات والاضطرابات الإقليمية والعالمية ومجتمع عربي لا يخلو من الأقليات العرقية والدينية واللغوية؟!".

 صلاح جرار: الثقافة الضامن لزيادة وعي الإنسان العربي والارتقاء بإنسانيته (الجزيرة نت)

خط الدفاع
وفي مداخلته قال وزير الصحة الأردني الأسبق كامل العجلوني "كلما حضرت ندوة أخرج مكتئبا، فلنكن صادقين مع أنفسنا فالدول العربية باستثناء العراق ومصر دول وظيفية نشأت لتقوم بوظيفة معينة في المنطقة ليس الثقافة والبحث العلمي من ضمن أولوياتها".

وتساءل "كيف نريد من دول عربية معظم رؤسائها من الأميين أن يكونوا أنصارا للعلم والبحث العلمي". وقال إن النظام الذي يرعى الإبداع والحرية يشحذ الهمم، وإن الغرب رسم المنطقة ونحن مسؤولون عن الاستمرار بما خطط له "كلنا منافقون".

أما نائب رئيس الجامعة الأردنية السابق صلاح جرار فدعا لإيلاء أهمية أكبر للمكون الثقافي العربي، وقال "هذا هو الوقت المناسب للاهتمام بالثقافة كونها الضامن لزيادة وعي الإنسان العربي والارتقاء بإنسانيته وإعادة الثقة إليه".

وأوضح في تصريح للجزيرة نت أن الثقافة كانت وستبقى خط الدفاع الأخير عن الأمة الذي لا يجوز تجاوزه أو الإغفال عن تحصينه، فقد عانت الأمة طوال القرن الماضي من أزمة ثقافية وتهميش متعمد للعمل الثقافي وتقصير في رصد التمويل ووضع خطط وسياسات لتنميته.

ولفت إلى أن التقصير يتمثل في اقتصار مفهوم الثقافة على جوانب محددة وبخاصة الاحتفالية وعدم إيلاء أهمية للإنتاج الفكري والتحصيل المعرفي، إضافة للشح في الإنفاق على التعليم والبحث العلمي والإبداع مما يؤدي إلى هجرة العقول العربية التي تجد في الخارج مناخات مناسبة لانطلاق إبداعاتها وعقولها.

زيد حمزة: انفجر البركان في موعده
الطبيعي التاريخي (الجزيرة نت)

البركان انفجر
بدروه أكد وزير الصحة الأردني الأسبق زيد حمزة أن التوصيات والمطالبات والأرقام تكررت خلال السنوات الثلاثين الماضية دون جدوى.

وقال "لقد هرمنا ونحن ننتظر، إلى أن جاء اليوم المجيد في انتصار الثورة التونسية ثم المصرية، حيث نعيش عصرا مختلفا، فقد انفجر البركان في موعده الطبيعي التاريخي في مصر وتونس وليبيا واليمن وستتبعه براكين أخرى لتنهي التخلف الذي أبعدنا عن ركب الحضارة زورا وبهتانا وظلما".

كما أكد للجزيرة نت أن "الأنظمة العربية مسؤولة عن انحطاط مجمل أوضاعنا وفي مقدمتها الحالة الثقافية، رغم زعمها بأنها تؤمن العيش والاستقرار وهي التي نهبت ثرواتنا وسرقت قوت شعوبها وتقمع كل رأي حر".

المصدر : الجزيرة