أثار قرار مصادرة عدد من الأعمال الإبداعية القديمة والجديدة ومنع دخولها إلى الأراضي المصرية استياء عدد كبير من المبدعين المصريين والعرب، معبرين في بيان عن إدانتهم لما وصفوه بالقرار الجائر، ومؤكدين وقوفهم ضد مصادرة الأعمال الأدبية.

وكانت جهات رقابية مصرية قد أصدرت قرارا يقضي بمصادرة ومنع دخول عدد من الأعمال الإبداعية، من بينها كتاب "النبي" لجبران خليل جبران، ورواية "أبناء الجبلاوي" للكاتب المصري إبراهيم فرغلي، ورواية "هورجادا" للمخرج المصري رأفت الميهي.

وجاء في البيان الذي وقع عليه أكثر من ثمانين مبدعا "إيمانا منا بحرية التعبير كحق لكل مواطن وفقاً لما يكفله الدستور المصري والإعلان الدستوري، وتأكيداً لكافة مطالب ثورة 25 يناير في مصر، التي كان أول شعار رفعته في مواجهة النظام المخلوع بكل ما جسده من استبداد وفساد هو شعار الـ"حرية"، فإننا ندين كافة أشكال الرقابة ومصادرة الأعمال الأدبية والفنية".

وعبّر البيان عن إدانته "لمنع دخول الأعمال الأدبية الذي تمارسه حتى اليوم جهات رقابية على المطبوعات الخارجية في مصر.. خصوصا وأن هذه الجهة الرقابية كانت تتبع وزارة الإعلام التي تم حلها بعد الممارسات المضللة التي مارسها وزير الإعلام المصري السابق أنس الفقي ضد ثورة يناير والثوار المصريين".

وأشار الكتّاب في بيانهم إلى أن القوانين المصرية لا تنص على مصادرة أي عمل أدبي أو فني إلا وفقاً لحكم قضائي من المحكمة المختصة، وبالتالي فكل مصادرة هي مجرد عمل مخالف للقانون ينبغي أن يضع من يقوم بها تحت المساءلة القانونية.

تجاوز الصلاحيات

الروائي المصري إبراهيم فرغلي 
  (الجزيرة نت)
يذكر أنه كان يتم تداول هذه الكتب منذ أعوام ولم يسبق أن قوبلت بأية مشاكل رقابية في مصر. وعلمت الجزيرة نت أن مؤسسة حرية الفكر والتعبير المصرية برئاسة المدير التنفيذي للمؤسسة عماد مبارك، تعتزم التقدم ببلاغ إلى النائب المصري العام بمشاركة عدد من المؤسسات والمنظمات الحقوقية.

وتؤكد المؤسسة في بلاغها أن جهاز المطبوعات المصري تجاوز بهذه المصادرة الصلاحيات المقررة له، خاصة وأن هذا الجهاز الآن في عرف الملغي، لأنه أحد مؤسسات وزارة الإعلام المصرية التي ألغيت في التشكيل الوزاري الأخير.

وشدد المثقفون في بيانهم على أن الجهات الرقابية على ما يبدو لا تزال لا تعي أن مصر تعيش عهدا جديدا بعد سقوط النظام السابق بكل ما استقر فيه من ممارسات ضد الحريات السياسية والقانونية وحقوق الإنسان، وبينها حرية التعبير عن الرأي بكافة الوسائل.

وأضاف الموقعون "ندين أي مظهر من مظاهر العودة للخلف، ونؤكد على حق المصريين جميعا في أن يتمتعوا بكافة حقوقهم المدنية والإنسانية، وبينها الحق في المعرفة دون وصاية من أحد أياً كان، تأكيدا لاستعادة الثورة المصرية أهلية كافة المواطنين لأن يقرروا مصائرهم بأنفسهم".

وفي ختام بيانهم شدد الكتاب المصريون والعرب على ضرورة الإفراج عن أي أعمال أدبية تم منعها مؤخراً بلا قيد أو شرط.

كما طالبوا بحل كافة الجهات الرقابية التي لا تزال تخضع لقيم العصر البائد، والتي انتهت ولن تعود في عصر جديد من حق الجميع أن يعيشوا فيه بلا رقابة أو وصاية، عصر الحرية والشفافية وحق تداول المعلومات، وحق المواطنين جميعا في تقرير مصائرهم.

المصدر : الجزيرة