الشرقاوي (الثاني يسارا) في صورة  تجمع الفائزين بالجوائز مع مديرة اليونسكو (الجزيرة نت)

فاتنة الغرة-أنتويرب

حصل الفنان والراقص البلجيكي من أصل مغربي سيدي العربي الشرقاوي على جائزة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) بالفنون خلال حفل كبير أقيم بمقر المنظمة بباريس، والتي قدمت جائزتها أيضا لعدد من الفنانين والمبدعين من أصول عربية، وآخرين من مختلف أنحاء العالم تحت عنوان "فنان من أجل الحوار بين العالمين العربي والغربي".

ويعتبر الشرقاوي من أهم الراقصين البلجيكيين الذي استطاع برقصاته التعبيرية نقل ثقافته العربية التي اكتسبها من جهة الأب وثقافته الغربية من جهة الأم البلجيكية، في خليط يجمع بين انسيابة وتدفق الأولى وانضباط وديناميكية الثانية، ليخلق بذلك مزيجاً خلاّقاً أبهر الجمهور الذي حضره في كافة عروضه.

وتحدثت مديرة اليونسكو إيرينا بوكوفا بكلمة المنظمة عن أهمية الحوار بين الثقافتين العربية والغربية من خلال هؤلاء المبدعين، وسلّمت إثر ذلك الجائزة لعدد من المبدعين، بينهم الكاتبة الأميركية من أصل فلسطيني بيتي شامية على كتاباتها المسرحية من أجل تقليص الهوة بين العرب والأميركيين.

الكاتبة الأميركية من أصل فلسطيني بيتي شامية خلال الحفل (الجزيرة نت)

اعتزاز بالهوية
وأكد الشرقاوي بحديثه للجزيرة نت اعتزازه بثقافتيه العربية والغربية وبأن "الرقص التعبيري الذي يعبر عن هويتي كعربي من جهة والدي وكغربي من جهة والدتي".

وقال "إن ذلك يعيدني لجذور الثقافتين، حيث كنت أتعلم قراءة القرآن وأنا طفل على يد أبي بحروفه الجميلة وتلاوته الانسيابية، وفي نفس الوقت التي كنت أذهب مع والدتي إلى الكنيسة الكاثولوكية التي تنتمي إليها مما منحني تأسيسا للانفتاح على كلتا الثقافتين".

ويرى الشرقاوي أن كل شخص هو عبارة عن هذا المزيج بشكل أو بآخر، وهو الذي يسعى لإيصاله من خلال لوحاته التعبيرية التي تحاول فهم الهوية الإنسانية باختلافاتها وتعددية مصادرها وتشابهها في ذات الوقت.

وأكد أن الثقافة العربية أثرت عليه خاصة من خلال اللغة التي تعلمها مع أنه لا يتقن الحديث فيها، لكنها لغة مرتبطة ببعضها في شكل انسيابي أشبه بالنهر المتدفق، والتي يعبر عنها الرقص العربي الذي تعوّد رؤيته وممارسته بالحفلات العربية.

تتويجات أخرى

مشهد من فيلم "العدو من الداخل" 2009 للمخرج الإيطالي فيديريكو فيروني (الجزيرة نت)
كما نالت الجائزة أيضا الفرقة المصرية "مسار إجباري" التي أنشأها مجموعة من الفنانين الشباب المصريين، الذين حاولوا تقديم فن مختلف، فقدمت موسيقاهم صورة للتمازج بين الثقافتين العربية والغربية، وهو ما أعطى الفرقة مكانة في الوسط الثقافي النوعي.

وحصل على الجائزة أيضا المخرج السينمائي الإيطالي فيديريكو فيروني عن أفلامه التي تناقش واقع الهجرة والمهاجرين وتركز على المسلمين الإيطاليين.

وفازت كذلك فرقة أوركسترا الشباب العالمي للعراق، والكاتبة الفرنسية من أصل جزائري فايزة غويني، والفرقة النرويجية "موهبة 2008" -التي تضم مغنيات من أصل فلسطيني ومصري ونرويجي، إضافة لعدد آخر من المواهب من كل أنحاء العالم.

يُذكر أن هذه الجائزة هي الأولى من نوعها بالعالم الغربي والتي قصدت لم شمل المبدعين من كافة البلدان وبمختلف الأصول لكي تثبت أن الفن يوحد الثقافات الأمر الذي لم تستطع السياسة فعله.

المصدر : الجزيرة