جانب من ندوة التجليات السياسية للنص الشعري العماني (الجزيرة نت)

تمنت مجموعة من الشعراء العمانيين أن يكون النص الشعري العماني أكثر انفتاحا على كافة الرؤى الشعرية التي تلامس الفكر والسياسة، وأن يشارك في رسم صورة نقدية للتفاعلات الراهنة بترو وشفافية تتناسب وأمانة الكلمة دون خوف يكبل النص ومفرداته أو انسياق وراء شعارات سياسية مؤطرة. 

جاء ذلك في سياق ندوة التجليات السياسية للنص الشعري العماني نظمها النادي الثقافي العماني بمسقط الاثنين، وتناولت محاور النص الشعري العماني بين الانفتاح والانغلاق السياسي، كما ناقشت أساليب التعبير السياسي في الشعر العماني، والموضوعات السياسية في الشعر العماني، وخصائص لغة التعبير الشعري.

الصورة اليومية

الخنجري: يقوم الشعر السياسي على مزج الصوت الأحادي بالكيان الجمعي (الجزيرة نت)
ووصفت ورقة "خصائص التعبير" للشاعر إسحاق الخنجري الشعر السياسي بأنه النص الأكثر قربا من عوالم التضاد والصراع بين الحواس لارتكازه على عمق المشهد الشعري والإنساني وعلى الحفر في أعماق اللغة والحياة.

كما يقوم الشعر السياسي -وفقا للخنجري- على مزج الصوت الأحادي بالكيان الجمعي ليعكس شعور الشاعر بتفاصيل الصورة اليومية في ظل وجود مرآة للتعايش كامنة في مستوى حرية التعبير.

وصنفت ورقة "أساليب التعبير السياسي" للشاعر حميد بن عامر الحجري القصيدة الوطنية العمانية على أنها تندرج تحت ما سماه بأسلوب التعبير المباشر الذي يضم إلى جانبها أنماطا شعرية أخرى، بينها القصيدة الناقدة والقصيدة الاستنهاضية.

ووصف الحجري القصيدة الوطنية العمانية بأنها لم تتمكن من تحقيق درجة شعرية عالية، وأنها كانت أقرب إلى التقارير الرسمية في تعداد منجزات النهضة باستثناء نماذج شعرية لشعراء عمانيين.

كما يرى أن القصيدة العمانية الناقدة صبت جام غضبها على الوضع العربي الراهن المتسم بالتدهور والتراجع، في حين تفاوتت خصائصها الفنية من شاعر لآخر.

وعي أعمق

طالب المعمري: المبدع ينبغي أن يكون
 صانعاً للحياة (الجزيرة نت)
وترى ورقة "النص الشعري العماني بين الانفتاح والانغلاق السياسي" للشاعر طالب المعمري أن المبدع ينبغي أن يكون صانعاً للحياة مسترشدا في ذلك بفلسفة الشاعر التشيلي بابلو نيرودا.

ويرى نيرودا أن العديد من شعراء العالم هم شعراء الغرف المغلقة الذين يرفضون فتح النوافذ للاطلاع على ما يجري خارجها، في حين عليهم أن لا يكتفوا بفتحها بل أن يخرجوا من تلك النوافذ ويعيشوا مع الأنهار والحيوانات الأهلية والمفترسة.

وفي تصريح للجزيرة نت تمنى المعمري على النص الشعري العماني أن يكون ملما بالواقع مشاركا بفاعلية وصانعا لأحداثه، مطالبا الشعراء العرب بوعي أعمق بمتطلبات استشراف مستقبل أفضل لبلدانهم.

وقالت الشاعرة سعيدة خاطر إن الشعر العماني لا يزال يستجلي الدهشة ويبحث عن الجمال، وأوضحت في حديث للجزيرة نت أن الفن يبشر بالقادم ويهيئ له الطرق، لكنه لا يسجل الواقع بعدسته الذهبية التخيلية تسجيلا فوتوغرافيا.

وأضافت "لا أستطيع أن أقول للشاعر سجل الحدث كشاشة إعلامية تلتقط الخبر، بل أتمنى أن يظل في حالته الهادئة لتسجيل ما يعتمل في النفس الإنسانية من تحولات ليصل إلى جوهر الفن".

واستدركت بقولها "بالطبع لن يقف الشعر ساكنا تجاه ما يجري، بل سيسهم في نظم الحدث الثوري، وتحويله إلى حالة شعورية تسجل بكثير من الصدق جماليات الحرية والكلمة والحق والنضال".

الصراخ السياسي

آمنة الربيع: الفن والأدب ينبغي أن يؤرخا للانعطافات التي تمر بها المنطقة (الجزيرة نت)
بدورها لخصت الباحثة بالنقد الأدبي آمنة الربيع للجزيرة نت رؤيتها بأن الشعر والمسرح والأدب بكافة تصنيفاته عليها التأريخ للانعطافات التي تمر بها المنطقة العربية كافة وأن تشارك فيها.

وأكد الشاعر حسن المطروشي أنه ينبغي للنص الشعر العماني أن لا ينساق وراء ما أسماه بالصراخ السياسي، لأن الشعر -في رأيه- ليس قناة إخبارية أو صحيفة، كما أن القصيدة ليست مدونة إلكترونية، بل هو فعل جوهري خلاق يخاطب الروح ويبين عوالم الجمال.

من جانبها، تمنت مشرفة اللغة العربية نايلة ناصر البلوشي على النص الشعري الانعتاق من براثن الخوف وأن يكون إحدى موجهات الفكر الأدبي.

المصدر : الجزيرة