لقطة من فيلم "أحلام بعيدة" (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

يبرز الفيلم التسجيلي "أحلام بعيدة" صمود وتحدي الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ويصور دفاعهن عن أرضهن جنبا إلى جنب مع الرجال في ميادين النضال المختلفة.

والفيلم مدته 11 دقيقة وسيعرض ضمن مهرجان الجزيرة السابع للأفلام التسجيلية الذي يبدأ بالدوحة الخميس المقبل. وهو يحكي تجربة المناضلة أحلام جوهر التي اعتقلت قرب حاجز عسكري بحوارة القريبة من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة وأبعدت إلى الأردن.

وتم تصوير مشاهد الفيلم في الهيئة الملكية للأفلام ومنزل بمدينة الزرقاء شرق العاصمة الأردنية عمان ومواقع أخرى، وهو ناطق بالعربية وترجم للغة الإنجليزية لعرضه في محافل دولية.

وقال مخرج الفيلم طارق الخطيب إن المناضلة الفلسطينية تروي تفاصيل قصة اعتقالها على حاجز عسكري إسرائيلي مرورا بالتجارب القاسية والصعبة داخل معتقلها وخاصة ما يتعلق بإجراءات التحقيق وثباتها في مواجهة رجال المخابرات ومن يطلق عليهم "العصافير" وهم جواسيس للمخابرات الإسرائيلية داخل السجون.

أحلام جوهر بطلة فيلم "أحلام بعيدة" (الجزيرة نت)
رسالة إنسانية
وأوضح المخرج في حديث للجزيرة نت أن الفيلم يركز على حالة الصمود والتحدي للأسيرات بوصفهن مناضلات اخترن تحمل مسؤوليتهن الوطنية تجاه أرضهن ومستقبلهن وحرية وطنهن، كما يحمل رسالة إنسانية تحت مظلة حقوق الإنسان لمناضلة تم إبعادها عن أهلها وطموحها وأحلامها وذكرياتها.

ويرى الخطيب أن قضية الأسرى في سجون الاحتلال قضية محورية يجب تسليط الأضواء عليها حتى تصل رسالتهم لأكبر قدر ممكن من منظمات وجمعيات حقوق الإنسان في العالم علّها تساعد في تغيير الوضع الصعب والمؤلم الذي يكابدونه في سجون الاحتلال.

يذكر أن عدد المعتقلين الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية -وفق مصادر نادي الأسير الفلسطيني- يتراوح بين تسعة و11 ألف معتقل، في حين أفادت مصادر فلسطينية أن عدد الفلسطينيين الذين اعتقلوا منذ عام 1967 يصل إلى 750 ألفا.

ولفت الخطيب إلى أن "أحلام بعيدة" جزء من سلسلة أفلام وثائقية تتناول قضية الأسرى. وقال إنه يسعى لصناعة الدراما الإسلامية على غرار فيلمي "الرسالة" و"عمر المختار"، مشيرا إلى وجود تحضيرات لتحويل روايات نجيب الكيلاني وهي "الظل الأسود" و"عمالقة الشمال" و"عذراء جاكرتا" إلى أعمال درامية.

طارق الخطيب: الفيلم يصور صمود الأسيرات بوصفهن مناضلات تحملن مسؤوليتهن الوطنية (الجزيرة نت)
المد الثوري
وأوضح مخرج "أحلام بعيدة" أنه بصدد دراسة سيناريو يتناول المد الثوري أو ما يطلق عليه الحراك الشعبي المطالب بالحرية والكرامة ورفع قوانين الطوارئ في المجتمعات العربية واستحقاقاته بالمرحلة المقبلة في ظل تغيرات تشهدها المنطقة العربية.

وقال "نحن الفنانين المستقلين لدينا الخبرة والقضية لكننا نفتقد التمويل أو جهات داعمة تكون شريكة في إنتاج دراما إسلامية وترجمة ما بجعبتنا من أفكار وتوجهات تتبنى قضايا وهموم مجتمعاتنا من خلال صناعة الأفلام".

من جانبها قالت مخرجة الأفلام الوثائقية أسماء بسيسو إنه لأول مرة في تاريخ القضية الفلسطينية يتم طرح قضية المعتقلين الفلسطينيين المبعدين بالصورة والصوت عدا التقارير الإخبارية، فقد تطرق فيلم "أحلام بعيدة" لقضية كادت أن تكون مغيبة تماما عن الساحة الفلسطينية والدولية بسبب تتابع النكبات.

وقالت للجزيرة نت إنه تم تهميش قضية المبعدين بشكل مقصود، مشيرة إلى "أحلام بعيدة" استطاع بعفويته وطابعه الإنساني أن يذكرنا بقضية الأسرى بصورة فنية مع استخدام لقطات تضع المشاهد في جو المعتقل. ورأت أن الفيلم "لا يخلو من رسائل التحدي للعدو الصهيوني" وهو ما اعتبرته "نجاحا" للفيلم.

المصدر : الجزيرة