شعراء مهرجان كوزموبويتيكا في لقطة تذكارية مع شعراء سجن قرطبة (الجزيرة نت)

فاتنة الغرة-قرطبة

على مدار أيام في قرطبة الإسبانية، تنقل الشعراء والمبدعون المشاركون في المهرجان العالمي للشعر "كوزموبويتيكا" في طرقات هذه المدينة التي ما زالت روح ولادة بنت المستكفي وابن زيدون وابن حزم وابن رشد تتجول فيها.

وقرأ شعراء من مختلف دول العالم أشعارهم في أمكنة مألوفة وأخرى غير مألوفة أيضا، مثل قاعة السجن المركزي وأزقة المدينة التي يقول تاريخها الكثير.

في قاعة السجن الإقليمي لمدينة قرطبة انضم سجناء مهتمون بالشعر وناظمون له إلى خمسة شعراء من جنسيات مختلفة حضروا خصيصا لقراءة أشعارهم تحت حراسة مشددة منعت الحضور التقليديين من المشاركة بهذه الفعالية إلا أنها سمحت للصحافة الرسمية بتغطيتها.

السجناء الذين يكتبون الشعر وأصدروا دورية ثقافية بالسجن تتضمن أشعارهم، قام خمسة منهم كل بدوره بتقديم أحد الشعراء، ثم تلت القراءة الشعرية للضيوف قراءات السجناء الذين تمحورت قصائدهم حول الغياب والأحبة الذين يبتعدون عنهم بفعل الاعتقال، وأعقب ذلك حفل غير اعتيادي لتوقيع النشرة الدورية من قبل الضيوف ثم التقاط صور تذكارية معهم.

وفي مكان آخر من شوارع قرطبة تجول شعراء آخرون بأزقة المدينة للقاء أهل المدينة الذين شاركوا بالحدث الثقافي واستعدوا له، حيث طالبوا الشعراء بكتابة قصائد حول موضوع معين وبشكل عفوي، الأمر الذي كان محفزا للكثير منهم على الإبداع اللحظي الذي لم يتعودوا عليه، ثم أهدوا القصائد إلى الناس، في حين قام آخرون بتوزيع قصائد مطبوعة على جمع آخر من الجمهور كطريقة لإشراك كل أهل المدينة بهذه الفعالية التي أصبح القرطبيون بانتظارها كل عام.

الشاعر الأميركي تشارلز سيميك خلال ندوة
له بمهرجان كوزموبويتيكا (الجزيرة نت)
تشارلز سيميك
ولم يُحرم طلبة المدينة من المشاركة فقد احتضنت المدارس الإعدادية والثانوية وجامعة قرطبة عدداً من الفعاليات التي قرأ فيها الشعراء نصوصهم، وحاور الطلبة الشعراء الضيوف حول تجربتهم الكتابية، في الوقت الذي اصطف فيه عدد من الطلبة في شوارع المدينة كلجنة استقبال للضيوف، وقد تميزت محاضرة الشاعر الأميركي من أصل صربي تشارلز سيميك بالحضور المكثف فقد أثر جمال شعره وتواضعه عليهم.

وعبر الشاعر سيميك عن سعادته بالوجود مع هذا الكم من الشعراء. وقال في حديثه للجزيرة نت إن هذه الفعاليات مقياس لنجاح تجربة الشاعر حينما يرى أثرها على الأجيال الجديدة، مشيداً بالشعراء الذين شاركوه في المهرجان وخاصة الشعراء من الأرجنتين والمكسيك والوطن العربي.

ومن جانب آخر قال الروائي الإيطالي إليساندرو باريكو في محاضرته التي ألقاها بحفل الافتتاح إنه يغبط الشعراء على مقدرتهم التي لا يمتلكها الروائيون حيث يستطيعون بجملة واحدة تكثيف حالة متكاملة يحتاج الروائي صفحات كي يصل إلى التعبير عنها.

وفي السياق ذاته عقدت المدينة نشاطاً شعريا ثقافيا للمهاجرين القاطنين فيها من مختلف الدول بعنوان "أصوات العالم.. أصوات قرطبة" أتيح فيه للمهاجرين المشاركة بقراءة قصائد خاصة بهم أو قصائد لشعراء من بلدهم الأصل. ومن الدول التي شاركت بهذا النشاط الأردن وفلسطين، وروسيا وأيرلندا والإكوادور والسنغال وباراغواي.

يُذكر أن الشعراء الإسبان تحدثوا في مختلف محاضراتهم عن أثر الثقافة العربية فيهم، وتأثيرها على شعرهم وهو الأمر الذي تجلى في نصوصهم التي قرؤوها ولاقت إعجابا من الحضور.

المصدر : الجزيرة