العلاقة الثقافية بين العرب واليابان
آخر تحديث: 2011/4/18 الساعة 14:07 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/18 الساعة 14:07 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/16 هـ

العلاقة الثقافية بين العرب واليابان

الأكاديمي مسعود ضاهر (يمين) أشاد بالجهد الياباني البحثي في الدراسات العربية (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

أكد أستاذ تاريخ العرب الحديث بالجامعة اللبنانية مسعود ضاهر أن مستعربي اليابان عرفوا بهمتهم في دراسة مختلف مناحي الحياة العربية والإسلامية في مقابل فتور عربي لهذا التعاون، لافتا إلى تميز الجهد الياباني في هذا المجال رغم حداثة الاهتمام البحثي والأكاديمي الياباني بدراسات الشرق الأوسط ودراسة العالم العربي مقارنة بالاستشراف الغربي.

وقال الأكاديمي اللبناني خلال محاضرة للمركز الثقافي الإعلامي للشيخ سلطان بن زايد عن "آفاق التواصل الثقافي بين العرب واليابان"، إنه بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 أظهر اليابانيون موقفا إيجابيا تجاه العرب والمسلمين ورفضوا نظرة الغرب إلى الإسلام باعتباره معقلا للإرهاب، وهو ما دفع لحوار ثقافي عربي ياباني على مدى العقد الأخير، كانت تعقد مؤتمراته سنويا.

ويذكر مسعود أنه خلال العقدين الأخيرين زاد عدد الباحثين اليابانيين المتخصصين بشؤون الشرق الأوسط، ووصل عددهم إلى أكثر من سبعمائة دارس مع نهاية 2009، منهم نحو مائة وثلاثين متخصصا في دراسات العالم العربي.

ويكره اليابانيون أن يوصفوا بالمستشرقين نظرا للمركزية الغربية لهذا المصطلح، ويفضلون بأن يطلق عليهم دارسو الشرق الأوسط، بينما يفضل الباحث اللبناني تسميتهم بالمستعربين.

ضاهر: بعد أحداث سبتمبر 2001 أظهر اليابانيون موقفا إيجابيا تجاه العرب والمسلمين (الجزيرة نت)
وتميز الجيل الأول من المستعربين اليابانيين الذين ظهروا مع نهاية الحرب العالمية الثانية بتعاطفهم مع القضايا القومية العربية وحركات التحرر العربي وأهداف ثورة يوليو/تموز المصرية، واتسمت دراساتهم بالشمولية والاهتمام الواسع بالآداب والفنون والتراث العربي والإسلامي.

ويعتبر كل من البروفيسور يوزو إيتاغاكي، والباحث سان إيكي ناكاؤوكا، وهاياشي تاكاشي من أبرز رواد هذا الجيل.

نظرة حيادية
ومع قرار حظر تصدير النفط العربي في 1973 الذي شمل اليابان أيضا، تبنت الحكومات اليابانية موقفا عمليا من العرب أدى إلى زيادة الباحثين في الشؤون العربية، ولكن تميزت دراسات هذا الجيل بنظرة أكثر حيادية وموضوعية وأيضا تخصصية.

وتغيرت صورة العربي لدى الذهنية اليابانية بعد دخول منظمة التحرير الفلسطينية في مفاوضات مع إسرائيل، رافقتها زيادة حدة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بالعالم العربي وانعدام جدية عربية في تبني حوار ثقافي جاد مع اليابانيين، فانقطع الاهتمام الياباني بدراسة قضايا العرب حتى العقد الأخير.

ومن ضمن المشاريع الثقافية اليابانية التي أشار إليها المحاضر والمتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط، مشروع "الإسلام في مواجهة التحديث" الذي بدأ في النصف الأول من الثمانينيات، ومشروع "التطور المدني في الإسلام" بإشراف الأستاذ إيتاغاكي.

وأشرف تسوغيتاكا ساتو بجامعة طوكيو على إنجاز مشروع "الدراسات الإسلامية المناطقية" خلال الفترة من 1997 وحتى 2002، وصدرت أعماله باليابانية، وصدرت منها خمسة مجلدات باللغة الإنجليزية.

وفي عام 2006 حصل الأستاذ ساتو على تمويل جديد للمرحلة الثانية من المشروع، والتي تمتد لمدة خمس سنوات بدءا من العام 2007، بالإضافة لمشروع بعنوان "الشرق الأوسط في إطار آسيا: القضايا الحقوقية والاقتصادية" بإشراف الأستاذ هيروشي كاتو.

جانب من الحضور (الجزيرة نت)
قصور عربي
بالمقابل، بدأ عدد الباحثين العرب المهتمين بالثقافة اليابانية يتزايد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت تعقد ملتقيات ثقافية عربية يدعى إليها باحثون يابانيون، وهناك مشروع لترجمات من اليابانية إلى العربية.

ورغم ذلك، يرى ضاهر أن العرب ما زالوا مقصرين في ما يتعلق بالتلاقي بالعلاقات الثقافية اليابانية، فلم تنجز إلا القليل من الترجمات عن الثقافة اليابانية ومن لغات وسيطة أو بمساعدة المؤلفين اليابانيين العارفين بالعربية.

وأكد ضاهر أهمية التلاقي مع الثقافة اليابانية باعتبارها النموذج الوحيد الذي نجح خارج إطار المركزية الأوروبية، وأنها استطاعت أن تقيم التوازن بين الأصالة والمعاصرة بما يشبه الهم العربي، ملقيا بالمسؤولية على المؤسسات الثقافية العربية لإدارة هذا الحوار الثقافي ليكون العمل مثمرا.

وفى المناقشة التي تلت المحاضرة، أكد ضاهر أهمية ما أسماها الدبلوماسية الشعبية في تعزيز العلاقة الثقافية بين الشعوب، والتي أخذت قديما شكل الرحالة والجغرافيين والتجار، وحديثا تولتها منظمات المجتمع المدني والنقابات والمعاهد الفنية والندوات والمؤتمرات التي تؤسس لعلاقات أكثر عمقا، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة