لقطة من مسرحية أوراق الحب (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

قدمت فرقة المسرح الحديث مساء الجمعة مسرحية "أوراق الحب"على خشبة المركز الثقافي الملكي بعمان، وسط حضور نخبوي، والمسرحية من تأليف الروائية ليلى الأطرش وإخراج مجد القصص.

ويناقش العرض على مدى ساعة أفكارا إنسانية وقضايا رئيسة في المجتمعات العربية، كالحب والاحتكار وأطفال الأنابيب بأسلوب كوميدي سوداوي ساخر وعبر استخدام  فيزيائية الجسد والعزف النقري.

دفاع عن الحداثة
ووصف الناقد فيصل دراج المسرحية بأنها "فرجة مقاتلة ونبيلة ودفاع عمّا تبقى من الحداثة المهزومة في العالم العربي، فيما رأى مفلح العدوان أن طرح قضية الحب في هذا التوقيت من الحراك الشعبي يعطي لمسة موازية تعزز الصرخات العربية المطالبة بالحرية والكرامة.

 المؤلفة ليلى الأطرش (الجزيرة نت)

وقالت المؤلفة ليلى الأطرش إنها رفض لدمار العالم وقالت للجزيرة نت  "المسرحية إجابة على سؤال، ماذا تفعل حين يواجهك الموت؟ برصد تفاعل الشخصيات العشر مع كارثة تواجه مدينتهم في ليلة الحب حيث تطلق صفارة الإنذار ويهرع الناس للملجأ لتبدأ حالة البوح بالأسرار".

وتحدثت الأطرش عن سعيها لفتح رؤية جديدة في طرح القضايا الإنسانية الكبيرة التي تغيب عادة عن المسرح العربي فالمرأة الحامل بالأنابيب تتستر على عقم زوجها، والشاب المسيحي الذي يحب فتاة مسلمة ولا يعرف كيف سيواجه أهلها، والتاجر المحتكر الذي يحاول التوبة، والأخ الذي يحب ولا يسمح لشقيقته بالحب "لا حب للنساء. ولا عشق. لتمت كل النساء ونقضي على الخطيئة".

ونبهت إلى أنها كتبت نصا مسرحيا بلغة شعرية، مشيرة أنه لأول مرة يتضمن عمل مسرحي قصائد لإيليا أبو ماضي ونزار قباني وأغنيات لعبد الحليم حافظ وأم كلثوم.

أربع صرخات
من جانبها قالت مخرجة العرض مجد القصص إن المسرحية جاءت بعد عصف ذهني بمشاركة ليلى الأطرش والدكتور فيصل دراج والدكتور فايز صياغ تناول افتقاد عالمنا للحب الذي من خلاله نستطيع مقاومة المسكوت عنه ونطلق صرختنا لنعيش حياة أفضل.

 المخرجة مجد القصص (الجزيرة نت)
وأضافت للجزيرة نت أن الشخصيات تبوح بأسرارها، فالعمل يطلق أربع صرخات الأولى خوف على الأرض والثانية تحذير المحبين لمخاطر اعتبار المؤسسة الزوجية أمرا مسلما فاستمرار الحياة أساسه القدرة على التطوير والتغيير والاحترام حتى يستمر الحب أو يصان حسب قولها.

أماالصرخة الثالثة فهي موجهة للرجل غير المنصف الذي يحلل لنفسه الحب ويمنعه عن الجنس الآخر، فهذا المجتمع الذكوري يحتاج لخلخلة مفاهيمه حتى نستطيع العيش كشركاء بعيدا عن تحريم الحياة والحقوق على جنس دون الآخر، فيما تؤكد الرابعة أن الأديان السماوية الموحدة أساسها المحبة لا الكره.

لوحات جمالية
وعقب العرض قال الناقد الدكتور فيصل دراج  "لا أهتم بالأفكار التي تقدمها المخرجة مجد القصص لأن الشكل الذي تقدم به أية فكرة أو رواية أو قصيدة يتحول لصور ولوحات جمالية، وما أقدره هو إنتاج مجموعة من اللوحات الجمالية التي تجمع بين الموسيقى والرقص والإيقاع والإنشاد والإضاءة".

وأضاف للجزيرة نت "هناك نوع من غسل العيون والحياة من غبار المشاق اليومية من خلال تحويل أي عنصر لشيء جمالي، فالمخرجة تبعد الأيديولوجيات وضرورة التحليل والتركيب لتضعنا أمام رؤية جمالية وتعطينا حرية واسعة في تأويله".

 الناقد فيصل دراج (الجزيرة نت)
وأكد دراج أن مسرح -المخرجة المجتهدة- يهتم بالتشكيل الجمالي كقضية المرأة وتحررها وجمالية الحب والتخلف الاجتماعي وما يجعل المواضيع مهمة مسرحيا هو تشكيلها الفني لأنها مطروحة بالصحافة والرواية والفلسفة وعلم الاجتماع.

وأشار أن مجد القصص تجمع في عملها بين الإمتاع البصري والتحريض على التفكير، و"من ينظر لأعمالها يحتاج للتربية البصرية وليس التحليل الأيديولوجي".

من جانب آخر تمنى دراج لو ركزت المخرجة على مفهوم الملجأ لأننا -حسب قوله- نعيش في خطر وتهديد وقمع مستمر، مؤكدا أن حضوره هو تعبيرعن دعم فكرة المسرح كشيء حداثي في مجتمع عربي يحارب الحداثة بجميع أشكالها انطلاقا من ثنائية الحلال والحرام.

كما يرى دراج أيضا أن المؤلفة والمخرجة والممثلين جديرون بالاحتفاء والاحتفال لأنهم يدافعون عن الحداثة الاجتماعية والديمقراطية والجمال والفن.

أما الناقد والروائي مفلح العدوان فقال إن المسرحية أوصلت للجمهور رسائل الحب وإشكالاتها في المجتمع واستطاعت أن تقيم جسرا بين المسرح والمتلقي وعملت على تعدد الأفكار في موضوع الحب.

ورأى أن الدعوة للحب هي دعوة للحرية والخروج من قمقم المصادرة والتغييب والتجهيل في المجتمعات العربية.

المصدر : الجزيرة