إلياس خوري ينتظر الانتفاضة الكبرى
آخر تحديث: 2011/4/14 الساعة 19:11 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/14 الساعة 19:11 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/12 هـ

إلياس خوري ينتظر الانتفاضة الكبرى

إلياس خوري يقرأ مقاطع من إحدى رواياته خلال ملتقى ببروكسل (الجزيرة)


حاورته في بروكسل/فاتنة الغرة

يعتبر إلياس خوري واحداً من أهم الروائيين الذين وضعوا بصمتهم الخاصة على المشهد الروائي العربي، كما أنه واحد من الروائيين المعروفين بالتزامهم بقضايا الأمة العربية، من خلال رواياته "باب الشمس" و"مملكة الغرباء" وصولا إلى" يالو"، وهو ما ينسحب على غالبية أعماله إن لم يكن كلها.


وقد التقته الجزيرة نت على هامش الندوة التي نظمتها له مؤسسة "ليئال دو سكاربيكبفي العاصمة البلجيكية بروكسل ضمن برنامج لقاءات عربية، وكان لابد من سؤاله عن رأيه في الثورات التي تحدث الآن في العالم العربي وسقوط الأنظمة الديكتاتورية في تونس ومصر.

وفيما يلي نص الحوار الذي تحدث فيه عن رؤيته لما يحدث على الساحة العربية.

كيف تصف لنا مشاعرك في هذه الفترة التي يعيش العالم العربي فيها ربيع ثوراته؟

في اعتقادي أن الثورات الديمقراطية في العالم العربي هي ردة فعل على احتلال العراق، الذي تم تحت شعارات كاذبة جلبت الخراب والطائفية والتمزق للعراق
أعيش الآن لحظات فرح وفخر بأنني قد عشت لأرى هذه اللحظة، وهذا الجيل الشاب الذي حمل راية الحرية وحقق وسيحقق الإنجاز الأكبر وهو إسقاط ديكتاتورية عاتية ومستبدة، وأن أشهد هذه اللحظة فهذا يجعلني أتأرجح بين إحساس الفرح وبين إحساس المسؤولية، حيث إن الوقت الآن ليس وقت انقلابات وإنما هو تغيير شعبي حقيقي ومعقد.

ويفترض بالذين يطلبون التغيير التفكير في كيفية بناء مجتمعات عربية سليمة يتمتع فيها المواطن بحقه في الحرية والحياة، وهي اللحظة التي ناضلنا من أجلها ودفع كثير من الشرفاء حياتهم ثمنا لها مثلما شُرد وسُجن الكثير من أجل الوصول إليها، ويبدو أننا وصلنا.

هذه اللحظة تثبت أن هناك عالما عربيا واحدا وأن مسألة العروبة ليست مسألة مسقطة أيديولوجيا على العالم العربي حيث يشترك في الثقافة واللغة، كما يشتركون اليوم في حلم التغيير وهو ما نراه من تونس إلى مصر ومن اليمن إلى ليبيا.

لا يتوقع الكثيرون أن ينضم لبنان إلى ربيع الثورات، ويبررون ذلك بأن الوضع اللبناني مختلف عن باقي الدول العربية حيث يتمتع بأكبر قدر من الحريات، هل توافقهم الرأي؟

غلاف رواية باب الشمس للروائي إلياس خوري (الجزيرة)
أرى أن لبنان ليس مختلفا عن باقي الدول، والدليل على ذلك هو ما حدث منذ أيام في بيروت من خروج مظاهرة تجمع فيها حوالي 15 ألف شخص طالبت رموز المشهد السياسي كلهم بالرحيل، رافعين صورهم للتأكيد على الشخوص المطالب برحيلها، وهي خطوة كبرى فاجأت الكثير، لكنها كانت متوقعة بالنسبة لمن يعرف لبنان جيدا.

وبيروت لا تستطيع أن تكون خارج هذا الوهج –وهج الحرية في الوطن- ونحن جميعا بانتظار الانتفاضة الكبرى في فلسطين وهي آتية لا محالة.

هل توافق من يرون أن الوضع الآن في ليبيا خاصة مع التدخل الأجنبي من شأنه أن يحيلها إلى عراق آخر؟


أظن أن المقارنة مع العراق مقارنة وهمية وخادعة، ففي اعتقادي أن الثورات الديمقراطية في العالم العربي هي ردة فعل العالم العربي على احتلال العراق، الذي تم تحت شعارات كاذبة صدرت عن رئيس معتوه جلب الخراب والطائفية والتمزق للعراق.

وقد كان رد العرب أننا نحن من يختار الديمقراطية وأن تخييرنا ما بين الديكتاتورية والأصولية هو تخيير كاذب لأنه يخضع لمنطق أميركا، وهو المنطق الذي رفضته الشعوب وسلكت طريق الكرامة التي نريدها كغيرنا.

هذه اللحظة تثبت أن هناك عالما عربيا واحدا وأن مسألة العروبة ليست مسألة مسقطة أيديولوجيا على العالم العربي حيث يشترك في الثقافة واللغة كما يشتركون اليوم في حلم التغيير
أما بالنسبة للتدخل الخارجي في ليبيا فأنا أعتقد أن لكل طرف أهدافه الخاصة من وراء التدخل، سواء كانت أميركا أم فرنسا أم إيطاليا، لكني أؤمن أن ثقتنا الآن ليست بأن التدخل الخارجي سينقذ الليبيين من نظام القذافي، وإنما الثقة في الشعب الليبي نفسه الذي أؤكد أنه لن يسمح بتحويل ليبيا للعراق، والذي يريد فعل ذلك حقاً هو القذافي نفسه.

يظن الكثير من المتابعين لروايات إلياس أنك فلسطيني نظرا لأن فلسطين تحتل المساحة الأكبر منها. ما تعليقك على هذا؟

أنا فلسطيني بالاختيار، لدي وطن بالولادة وآخر اخترته وهو فلسطين، ولذا من يظنني فلسطينيا فهو ليس مخطئا فعليا، وربما يعود هذا لقربي ومعرفتي الجيدة بالقضية الفلسطينية حيث إن نكبة فلسطين هي نكبة مستمرة منذ ستين عاماً، كما يستمر نضال الشعب الفلسطيني ومقاومة حتى اللحظة.

وأنا أرى أن هذا الشعب يمر بظروف صعبة خاصة بعد انتهاء الانتفاضة الثانية وغياب القيادة الحقيقية عنه، لكن الأمل قائم بولادة جيل جديد من القادة، وما حدث في العالم العربي سيحدث فيها لأنها ستبقى نقطة الألم والأمل، حيث فيها سيتقرر مصير العرب وليس فقط مصير الفلسطينيين.

يرى البعض أن العالم يشهد الآن شرق أوسط جديدا، لكنه ليس الشرق الأوسط الذي تحدث عنه الرئيس الأميركي السابق "جورج بوش" هل توافقهم الرأي؟

أنا ضد استخدام هذا المصطلح فنحن لسنا شرق أوسط وإنما نحن المشرق العربي حيث تشرق الشمس والمغرب العربي حيث تعود، ولا بد أن نذكر أن الشمس تشرق من هنا بعد ظلام طويل.

غلاف رواية يالو باللغة الإنجليزية (الجزيرة)
ويؤكد هذا أن هناك عالما عربيا يولد من جديد بعد سنوات الحكم العسكري، وهي ولادة ليست سهلة وهو الأمر الذي ربما قد أوحته إلينا الثورتان التونسية والمصرية بأن الأمور سهلة إلا أنها ليست كذلك، حتى مع ما يحدث في ليبيا ودرعا السورية واليمن، لكنها ولادة حتمية.

والحقيقة أنني متفائل بالقادم حيث إن هناك صفحة طويت من تاريخ الشعوب العربية، وأي نظام قمعي مستمر حتى اللحظة هو نظام يحتضر احتضارا ربما يكون طويلا أو مزمنا، كلنه سيؤول إلى موت.

وكما أسلفت فهي صفحة طواها العرب في ميدان التحرير وفي شارع الحبيب بورقيبة، وسيطويها بإذن الله في كل الميادين العربية المتبقية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات