الفنانة التشكيلية الألمانية أيرينا كرول تحدثت عن رؤيتها الفنية في اتحاد الأدباء (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

في نزعة روحانية أقرب إلى الصوفية وإيمانا منها بهشاشة البشرية والعالم الذي نعيشه، تحاول الفنانة الألمانية أيرينا كرول أن تجسد عبر ريشتها فكرة الذاكرة، باعتبارها -حسب رأيها- المكان الوحيد الذي تبقى فيه الأحداث والخبرات والأشخاص.

وتتميز لوحات كرول التي تضمنها معرض لها في أبو ظبي بضبابيتها، مثل بطلها الرئيسي "الذاكرة"، فالأشياء تبقى فيها ولكن على هيئة ظلال، بدون كشف كامل عن أطرافها وحدودها.

وترفض كرول أن ترسم حدودا كاملة لشخوص لوحاتها تأكيدا لفكرة الضبابية التي تتسم بها الذاكرة، وحتى لا تعطي متلقي أعمالها أيضا أبعادا اجتماعية أو ثقافية محلية لهذه الشخوص، تجسيدا منها لفكرة الإنسان الوجودي.

ولدت كرول لأب بولندي وأم هولندية وعاشت طفولتها وبداية شبابها في بولندا، حيث تخرجت من أكاديمية الفنون الجميلة بمدينة بوزنان في بولندا، ثم انتقلت إلى ألمانيا الغربية ثم إلى نيويورك فكندا، وأخيرا استقرت في إيطاليا.

إحدى لوحات معرض كرول (الجزيرة نت)
ثقافات متعددة
وتذكر كرول في لقاء نظمه لها اتحاد أدباء وكتاب الإمارات في أبو ظبي أنه أتاح لها الاطلاع على ثقافات وحضارات مختلفة، منعها من التقوقع في المحلية وأعطى لأعمالها أبعادا عالمية تجعل المتلقي من مختلف الثقافات يتفاعل معه.

وتضيف أن ألمانيا الغربية كانت سريعة الإيقاع، وأهلها أقل اهتماما بالفن، حيث عملت كمصممة إعلانات لتصريف أمورها الحياتية، وتذكر أنها حاولت الإبقاء على مسافة بينها وبين الرسم من خلال "تدوين أعمالها" عبر وصفها بالكتابة وتدوين تأملاتها حول أعمالها.

رسم الذات
رحلت كرول إلى نيويورك لانفتاحها وكثرة معارضها ومدارسها الفنية الكبيرة، ولكنها تصف نيويورك بأنها كانت عصية وعصبية كأن المرء يعيش في عربة قطار طوال الوقت، مع سطحية ساكنيها وحتى فنانيها، فآثرت الرحيل.

ومن مونتريال إلى إيطاليا حيث مستقرها الأخير، ترى أنها سعيدة باختيارها، فإيطاليا بالنسبة لها متحف كبير، والناس ينشؤون على تذوق الفن، سواء في مبانيها أو كنائسها ومتاحفها.

ولا تهتم كرول كثيرا بتصنيفها ضمن مدرسة فنية محددة، وترى أنها غير متمكنة من التنظير للفن، وتقول إنها ترسم ما تعبر به عن نفسها، دون أن تشغل بالها إلى أي مدرسة تنتمي، فهي منفتحة على ثقافات متعددة تعطيها مزيدا من الحدود.

وتعتبر الفنانة الألمانية اللوحة قصة قصيرة تحاول من خلالها عكس معنى ومفهوم لديها، ليس بشكل تعليمي أو مباشر، وإنما بكثير من الدلالة والإيحاء.

من أعمال كرول المعروضة (الجزيرة نت)
هشاشة الإنسان
ولم يتغير أسلوب كرول كثيرا خلال مسيرتها الفنية، فهي ترى فيه بصمة لها وتعبيرا عن شخصيتها، فقد تأثرت منذ نعومة أظافرها، خاصة مع معايشتها للعديد من الأحداث الكبرى كسقوط حائط برلين، وانهيار الإمبراطوريات الاشتراكية، بفكرة هشاشة الإنسان.

وترى أن الذاكرة هي المكان الوحيد الذي تبقى فيه الخبرات والأشخاص، لذلك فهي تجعل من لوحاتها ذاكرة مرئية لها.

ورغم انفعالها بالأحداث الأخيرة وآخرها زلزال اليابان، لم تحاول كرول تجسيده، قائلة بأنها ترى عملها وكونها فنانة أضعف بكثير أمام هذه الأحداث وهذا الدمار والموت. كما ترى في لحظة عزلتها عن العالم الخارجي من أجل الرسم، لحظتها المفضلة.

وعندما تشرع كرول في الرسم فهي تبدأ برؤية معينة، ولكنها تطورها خلال عملية الرسم، وقد يصل الأمر إلى أن تتفاجأ في النهاية بالنتيجة، مثلها مثل النص برأيها.

يذكر أن كرول تعرض في أبو ظبي 39 لوحة فنية ضمن معرض هو الأول لها في العالم العربي، ويستمر حتى 17 أبريل/نيسان الحالي. كما تعرض  لوحاتها في وارسو ونيويورك وهامبورغ ومونتريال ولوكا وفينيسيا وغيرها.

المصدر : الجزيرة