روميرو: في علاقتنا مع العرب، دائماً ثمة مزيج من التعاطف والمخاوف (الجزيرة نت)

حاوره بمدريد/ محسن الرملي

الصحفي الإسباني المعروف مانويل روميرو صاحب صحيفة "الصوت الحر" ومؤسسة "كومونيكا ميديا" أو مؤسسة صنع الأفكار ورئيس مجلة "بانوراما"، بدأ الكتابة وعمره 15 عاما ويبلغ الآن الرابعة والخمسين.

تعرض في شبابه للسجن في مدينته باداخوث لتحريضه على ثورة حلم بها، وبعد السجن قاد مظاهرة للفلاحين والعمال. درس الصحافة في جامعة مدريد وعمل في مختلف وسائل الإعلام ابتداء بالصحافة المكتوبة ثم الإذاعة والتلفزيون، والآن في الصحافة الإلكترونية.

وكان من أقطاب صحيفة "دياريو 16" التي تمخضت عنها لاحقاً صحيفة "ألموندو" ثانية أكبر الصحف الإسبانية.

وعلى مدى ثلاثين عاماً جاب روميرو العالم ملتقياً بالمهمشين وكبار الشخصيات في السياسة والثقافة، وأجرى تحقيقات علقت بالذاكرة عن الشيشان، وعن الأطفال الذين كانت تزج بهم إيران في حربها مع العراق، حيث أمضى عدة أسابيع في البصرة مغامراً بالاقتراب من خطوط النار.

الجزيرة نت حاورت مانويل روميرو حول رؤية الغرب وإسبانيا للثورات العربية وصداها على الصعيد السياسي والإعلامي:

نموذج من كتابات روميرو (الجزيرة نت)


كيف ترى طريقة تناول الصحافة الغربية للثورات العربية؟

- تركز الصحافة ومختلف وسائل الإعلام الإسبانية والغربية عموماً على ما إذا كان في هذه الثورات روح دينية أولاً، وعلى ضوء ذلك يقررون طبيعة تناولها، وقد تأتى ذلك من تجربتنا مع الثورة الإيرانية.
إن مفهومنا للثورة هي أنها خطوة نحو الأمام، لذا فالخوف من كونها دينية هو خشية من تراجع آخر للعالم العربي ومزيد من ابتعاده عنا وسوء الفهم.

وقد ركزنا بشكل أكبر على مَن يُحرك هذه الثورات ومَن يقودها؟ فلاحظنا أنها ثورات بلا رأس ولا رموز ولا أسماء، وإنما هي فقط مشاهد حاشدة بالوجوه والدموع والدم وليس فيها رموز تمكننا من تشخيص هويتها. ولهذا فهي ثورات مختلفة عن التي عرفناها وعهدها الناس، وما زالت مجهولة الهوية بالنسبة لنا.

 
وكيف تقيم تعاطي الصحافة الإسبانية تحديداً معها؟

- الصحافة الإسبانية تناولتها بشكل جيد، خاصة لأنها ثورات حدثت على ضفة البحر المتوسط، أي أنها قريبة منا وليست من الشرق الأبعد الذي لا يعرفه المواطن الإسباني سوى معرفة سياحية. والإسباني العادي بشكل عام لديه صعوبة في معرفة خلفيات وتاريخ وثقافة بعض البلدان، أما بلدان كمصر وتونس والمغرب فيعرفها جيداً.

"
سنشهد مع الوقت بلا شك تبلور إبداعات ثقافية وفنية كبيرة لهذه الثورات التي لفتت انتباه العالم كله ووسمت مرحلة تاريخية
"

وكانت تغطية الصحافة للثورة المصرية جيدة ومكثفة وحيادية في تناولها، ولم تحض تونس بالتغطية الكافية ربما لأنها الأولى ولم يكن ليخطر ببال أحد أن شيئاً سيتغير على هذا النحو.

أما الثورة في ليبيا فلا تزال غير مفهومة بشكل كامل، على خلاف الثورة المصرية التي تمت تغطيتها وفهمها جيداً لأنها كبيرة بعدد الناس ونموذجية في السلوك والمواقف التي نالت إعجاب كل العالم، بما في ذلك موقف حسني مبارك نفسه، فقد تصرف بمسؤولية إلى حد ما.


وماذا عن صدى هذه الثورات في الميدان الثقافي؟

- بالطبع فإن جل المثقفين والمبدعين هم مع إرادة الشعوب، ولكن حتى الآن لم نجد الصدى الكافي والمناسب في الفنون لهذا الحدث الكبير، فما زال الوقت مبكراً على ذلك.

إن الحرية شيء معنوي غير ملموس، إنها كالهواء وليست أكلا وشربا، فالحرية حدث غير مادي، وهذا أكثر ما يؤثر في الفنان والمبدع وأكثر ما يحفزه على الإبداع.

وبلا شك فسنشهد مع الوقت تبلور إبداعات ثقافية وفنية كبيرة لهذه الثورات التي لفتت انتباه العالم كله ووسمت مرحلة تاريخية، أما الآن فالأمر منصب على محاولة فهمها ودعمها.

وقد ظهرت بعض ملامح هذا الدعم في بعض الأغاني والقصائد والنشاطات الثقافية، وهنا أرى أن على المثقفين والفنانين العرب أنفسهم دوراً أكبر، إذ عليهم أن يستغلوا هذه المناسبة كي ينتبه العالم أكثر إلى هذه المنطقة. على المبدعين في العالم العربي أن يجيئوا إلى الغرب لتقديم نتاجاتهم فإننا متعطشون الآن أكثر من أي وقت مضى لمعرفة المزيد عن العالم العربي، وإن لم يكن بمقدورهم المجيء فعلى الأقل عليهم أن يبعثوا بنتاجهم إلى المنابر والصحافة في الخارج أو ينشروها على شبكة الإنترنت، سواء كانت أعمالا سينمائية أو تلفزيونية أو شعرا ورسما وغير ذلك.


وما الذي ينبغي على الطرف الثقافي الأسباني أن يفعله بهذا الشأن؟

"
إننا جميعاً نتابع ونراقب النموذج المصري لأن الثورة المصرية هي الأكبر والأهم، ولأن وسائل الاتصال وصحافتنا متواجدة هناك بشكل أكبر
"

- في علاقتنا مع العرب، دائماً ثمة مزيج من التعاطف والمخاوف، فنحن الإسبان لدينا هذا الاحساس، وقد لاحظناه في كل مراحلنا التاريخية، منذ ثربانتس الذي كان أسيراً هناك على الضفة الأخرى في الجزائر.

هذا التعاطف.. على إسبانيا أن تستثمره أيضاً وأن تؤكد في تعاملها على الجانب الثقافي أكثر من غيره ونشر التعارف الثقافي، وعليها أن تلعب هذا الدور، فلو تم تقديم فيلم عربي بكلمات إسبانية سيصل إلى الملايين. وعلى الإسبان والعرب العمل سوية واستثمار اللغة الإسبانية.. لا بد من الترجمة إلى الإسبانية وليس فقط إلى الإنجليزية والفرنسية.


ما هي توقعاتك لمستقبل هذه الثورات؟

- إننا جميعاً نتابع ونراقب النموذج المصري لأن الثورة المصرية هي الأكبر والأهم، ولأن وسائل الاتصال وصحافتنا متواجدة هناك بشكل أكبر، لذا فنحن نقيس مستقبل هذه الثورات التي نصفها "بالربيع العربي" على مدى نجاح الثورة المصرية وما ستكون عليه.

الشعب المصري كبير ومبدع في تعبيره وأعطى مثالاً ودرساً ليس للشعوب وحسب وإنما للحكام أيضاً. وأنا شخصياً أرى أن المستقبل سيكون إيجابياً، فالثورات خطوات إلى الأمام وليس إلى الخلف.. أنا متفائل.

المصدر : الجزيرة