من لوحات معرض "جوهر الصور" للفنان السوداني تاج السر حسن (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

افتتح الفنان التشكيلي والخطاط السوداني تاج السر حسن، معرضه الشخصي الأول بأبو ظبي، تحت عنوان "جوهر الصور" مستعرضا نحو 25 عملا مازجا بين تجربته التشكيلية والخطية لتجربة فنية زاد عمرها عن 35 عاما.

ويستمر المعرض -الذي يقام تحت رعاية هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث- حتى السابع عشر من مارس/آذار الحالي، وهو يدلل على المكانة التي وصلها الفنان باعتباره أحد أهم الخطاطين العرب، وفاز بنحو 15 جائزة، كان آخرها الجائزة الثانية لمسابقة البردة بأبو ظبي في يناير/كانون الثاني الماضي.

تنوعت أعمال المعرض في نصوصها، ما بين الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والأبيات الشعرية والأقوال المأثورة، وهي مكتوبة بمختلف أنواع الخطوط كالديواني، والديواني الحديث، والكوفي الحديث، والديواني الجلي، والثلث الجلي، وخط الإجازة، والنسخ، والثلث، والخط المغربي الحديث.

وأثنى زائرو المعرض على براعة تاج السر، فوصفه الخطاط ومدير تحرير مجلة حروف عربية، خالد الجلاف، بأنه متمكن من الحرف واللون والتصميم، علاوة على استطاعته تطويع الحرف القاعدي وتحويله إلى حرف "حديث التقبل"، ليس فيه كثير من الجمود، كما ببعض اللوحات الخطية الكلاسيكية، على الرغم من استخدامه الخط الكلاسيكي.

المعرض أقيم تحت رعاية هيئة
أبو ظبي للثقافة والتراث (الجزيرة نت)
"تاج الخطاطين"
ومن جهته وصفه الخطاط الإماراتي محمد المندي، بأنه "تاج للخطاطين"، وأن تاج السر نجح من خلال دراسته للون والضوء وتميزه في خطوطه الكلاسيكية وتكويناته، في وضع بصمة له تجعل من اليسير التعرف على أعماله دون الحاجة للنظر إلى التوقيع.

وفي تصريح للجزيرة نت اعتبر تاج السر حسن أن تميز الألوان، ليس حكرا عليه، وإنما هو ينسحب على مختلف فناني السودان، نظرا لوعيهم البصري بالرؤى والإضاءات الكثيرة التي تفرضها جغرافية البيئة السودانية وتعددها.

وذكر حسن أن مبحثه فيما يتعلق بالإضاءة وشفافية اللون في هذا المعرض، لا يستطيع ربطها بمشهد معين، وإنما تشربه من البيئة السودانية بكل مشاهدها، التي اطلع عليها من خلال رحلات الدراسة إلى مختلف أنحائها، بالإضافة إلى دخوله عالم الخط من باب الرسم واللون، باعتباره أحد دارسي الفنون الجميلة.

وأوضح الفنان السوداني، أن ما يحركه بالأساس هو النص، قائلا بأنه لا يأتي إلى العمل الفني إلا بعد أن يتشرب النص ويعيشه سواء بوعيه أو لا وعيه، وبحثه عن المعنى الموجود بالنص، وجوهره.

واعتبر حسن أنه لا يوجد نصان مختلفان يوحيان بنفس الفكرة، رغم تشابه التقنية، مضيفا أنه لو أعاد معالجة نص ما، فيكون بشجن وأحاسيس أخرى.

 حسن: تشربت فني من البيئة السودانية
بكل مشاهدها (الجزيرة نت)
تحسين الكتابة
من ناحية أخرى يرى حسن أن طبيعة الحروف المكونة للنص قد تفرض تكوينا معينا للوحة، مضيفا أن الحروف تؤدي إلى مسارات مختلفة، والأمر في النهاية يتوقف على إجادة كافة الخطوط العربية لأن لها نسبا وقوانين هندسية صارمة، وأيضا بالممارسة والخبرة للخطاط، وفق حسن.

وفيما يتعلق بالاهتمام بالخط العربي، يرى حسن أن هناك اهتماما به على نطاق واسع، من خلال انتشار المراسم الحرة في الإمارات، ووجود الخطاطين ومدارس تحسين الخطوط بمصر وغيرها من الدول العربية، داعيا في الوقت ذاته إلى العودة للاهتمام بتحسين الكتابة في المدارس، من خلال إما معلمي اللغة العربية المدربين، أو بوجود متخصصين.

واعتبر الفنان السوداني فوزه بنحو 15 جائزة، آخرها الجائزة الثانية لمسابقة البردة، دافعا قويا للعمل كما أنها تزيد إحساسه بالمسؤولية حيال هذا الفن، معتبرا أن البردة هي مسابقة مهمة تستقطب أفضل الأعمال العالمية فيما يتعلق بالخط العربي.

المصدر : الجزيرة