الفنانون عقدوا اجتماعا في مجمع النقابات المهنية لتدارس أوضاع المهنة (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

دعا نقيب الفنانين الأردنيين حسين الخطيب إلى مواجهة الفساد والفاسدين، وقال إن الذين يفضلون مصالحهم على حساب مكانة وكبرياء الوطن سيسقطون و"سنعمل على فضحهم" ملوحا بإجراءات تصعيدية بمناسبة يوم الفنان الذي يصادف 17 مارس/آذار الحالي.

وخاطب النقيب أكثر من 200 من الفنانين في لقاء بمجمع النقابات المهنية بالعاصمة الأردنية عمان ظهر الأحد بالقول إن "صبرنا على الألم قوة لنا ليبقى الوطن شامخا أبيا كريما منيعا في وجه كل طامع وحاقد وصاحب مصلحة".

وأكد الخطيب في بيان وصفه بأنه البيان رقم "1" أن الثقافة والفنون سياج يحمي الوطن من الفساد المبرمج والسهام القاتلة للقيم والتقاليد والمبادئ. وطالب بأن تعي الحكومات أهمية الإنتاج الدرامي والموسيقي والفني باعتباره حالة اقتصادية استثمارية مربحة، داعيا لاقتطاع ما أسماه "قرش الإبداع" على فواتير التلفزيون والمياه والكهرباء لدعم المبدعين.

وكان الخطيب دعا زملاءه لقراءة الفاتحة على أرواح شهداء التغيير في وطننا العربي. وقال إن استشهاد هؤلاء مفتاح لحياة كريمة أبية نرفع بها رؤوسنا.

نقيب الفنانين (ثاني يمين) طالب بالإصلاح (الجزيرة نت)
وطن منهوب
ووصف الخطيب الفنانين بأنهم شريحة الإبداع في "وطن نهب". وقال إن الإصلاح بات ضرورة وطنية، حيث عجزت معظم الحكومات الأردنية عن ترجمة رؤى الملك عبدالله الثاني في بلورة الواقع الثقافي والفني.

ورأى الخطيب أن الحركة الفنية الإبداعية تراجعت بسبب سوء السياسات والإدارات وعدم فهم المسؤولين لدور الفنون بوضع إستراتيجيات واضحة ومحددة ترتقي بتقدم الأردن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.

وفي معرض رده على سؤال "للجزيرة نت" قال الخطيب إن نقابة الفنانين بعثت حتى الآن 180 مذكرة إلى مجلس النواب وتقدمت بمطالب للحكومات المتعاقبة بينها تأسيس صندوق للدراما برأسمال خمسة ملايين دينار وتأمين صحي وإسكان للفنانين وبحثتها لجنة وزارية "لكن دون أن نجني شيئا، حكومة تذهب وحكومة تأتي".

وقال إنه التقى والهيئة الإدارية بالملك عبدالله الثاني قبل أسبوعين وأبلغوه بشفافية ما آلت إليه الحركة الفنية وأن الفن كبرياء يعمل على تجذير الهوية الوطنية وجزء من السياج الحقيقي للأمة.

وفي مداخلته قال الفنان أسعد خليفة إن الكلمة والفن يصنعان الحدث، مشيرا لأحداث مصر وليبيا، وإن التغيير أصبح مصيرا ومهمتنا الأولى تثقيف المسؤول وليس المتلقي لأن يتعامل مع المستجدات واللحظة الراهنة.

يوسف الجمل: الجهات الرسمية ليست مهتمة بالفنان وليس في إستراتيجيتها دعم الثقافة (الجزيرة نت)
مؤامرة وأقزام
بدوره وصف الفنان وليد البرماوي ما يجري بأنه مؤامرة على الحركة الفنية من مسؤولين وصفهم بـ"الأقزام". وقال "المسؤول بالأردن يخاف ولا يستحيي". ورأى أن توقف إنتاج الدراما الأردنية نوع من الفساد.

من جانب آخر قال الممثل يوسف الجمل في حديث للجزيرة نت إن الجهات الرسمية ليست مهتمة بالفنان وليس في إستراتيجيتها دعم الحركة الفنية والثقافية ولا سيما أن معظم الفنانين يعيشون ظروفا معيشية صعبة لا يستطيع مغادرتها إلا بعودة الألق الفني كما كان في السبعينيات والثمانينيات.

واشتكت الفنانة الشابة نجلاء سحويل من عدم وجود فرصة عمل لنقص إنتاج الدراما "نحكي وننظر" والمشكلة لا تحل إلا بقرار سياسي، وغير ذلك سنبقى نقود للوراء. وأضافت في حديث للجزيرة نت "الدولة لا تريد فنا ولا ثقافة، رغم أن الفنان يؤرخ تراث بلده ويساهم في حل مشكلاته، لا أدري ما السر في إهمال الدولة لكل مجالات الفن".

تهميش رسمي
أما الفنان ساري الأسعد فعلق على تهميش الدولة للفنون بقوله إن ذلك يعود إلى جهل المسؤول بأهمية الفن ودوره في الإصلاح والتعبير عن هموم الوطن والمواطن، "فالحكومات المتعاقبة تعاملت معنا كجزء من الترفيه وليس من الهم الوطني".

وهدد الأسعد في حديثه للجزيرة نت بانتزاع حقوق الفنانين وقال "نحن جزء من الإصلاح الذي تطالب به الجماهير بالأردن وخارجه".

أما المخرج السينمائي حماد الزعبي فاتهم المسؤولين بنقص إدراكهم لأهمية الفن، وقال إنهم "لا يعلمون أن الفن أصبح صناعة ومن ركائز الاستثمار ودعم الاقتصاد ووسيلة للتثقيف والترويج".

وكان نقيب الفنانين رفض دعوة الفنان نبيل المشيني للتظاهر أمام إحدى الصحف المحلية بعمان ظهر اليوم لأنه لم يستشر، ولأن النقابة "غير مسيسة" كما قال.

المصدر : الجزيرة