الفنان محمد بكري عقب جلسة المحاكمة في دعوى رفعها ضده جنود إسرائيليون (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-القدس المحتلة

رفض الفنان الفلسطيني محمد بكري الاعتذار عما ورد في فيلم "جنين جنين" الذي أخرجه قبل سنوات، واتهم القوات الإسرائيلية بارتكاب مجزرة في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين أثناء عملية السور الواقي التي اجتاح الجيش الإسرائيلي خلالها الضفة الغربية في أبريل/نيسان 2002.

وقد أخضع الاحتلال الإسرائيلي مجددا الفنان بكري للمحاكمة لغرض البت في دعوى رفعها ضده خمسة جنود إسرائيليين بحجة "جرح مشاعرهم" في فيلمه "الذي تناول مجزرة مخيم جنين في أبريل/نيسان 2002.

وقررت المحكمة الإسرائيلية العليا في القدس المحتلة تأجيل قرار البت في الدعوى التي رفعت ضد بكري منذ فبراير/شباط 2003، وسط توقعات بتغريمه ومطالبته بالاعتذار عن الفيلم.

وقال بكري للجزيرة نت عقب انتهاء المحاكمة إنه رفض عرضا من القضاة الإسرائيليين للمصالحة مع الجنود المدعين ضده على أساس تقديم الاعتذار لهم عن فيلم "جنين جنين".

كما رفض الجنود الخمسة الذين حضروا للمحكمة اليوم العرض، وطالبوا محمد بكري بإعادة إخراج الفيلم بصورة "لا تسيء للجيش الإسرائيلي"، بالإضافة للاعتذار لهم.



بكري وعدد من النواب العرب قبيل انعقاد المحكمة (الجزيرة نت)
كسر الشوكة
ويوضح بكري أن الجنود المشتكين لم يظهروا في فيلم "جنين جنين" كليا، "لا بالاسم ولا بالصورة"، مؤكدا أن القضية برمتها هي "انتقام لكسر شوكته ومحاولة ابتزازه وممارسة سياسة الترهيب وكم الأفواه" ضده شخصيا.

ووقف الجنود في المحكمة اليوم مطالبين بكري بتعويضهم عن الإساءة التي ألحقها بهم فيلمه وعن "جرح مشاعرهم"، بعد أن تقدموا في جلسات ماضية بتعويضات تصل إلى 2.7 مليون شيكل إسرائيلي.

ويتعرض بكري للملاحقة الإسرائيلية منذ إخراجه "جنين جنين" الذي تناول شهادات حية حول المجزرة التي تعرض لها اللاجئون الفلسطينيون في مخيم جنين شمال الضفة الغربية وراح ضحيتها أكثر من 70 فلسطينيا فيما هدم جزء كبير من بيوتهم.

وقال بكري إنه وإلى جانب الملاحقات والمحاكمات ومنع عرض الفيلم بحجة أنه يتناول وجهة نظر واحدة للحدث، ظل يتلقى رسائل تهديد وتعرض لحصار وتضييق اقتصادي من خلال عمله الفني.

قول الحقيقة
واشتهر بكري كمخرج وفنان سينمائي ومسرحي فلسطيني، ولعب أدوار البطولة في مسرحيات شهيرة مثل "المتشائل" عام 1986 و"المرساة" عام 1994، وفي أفلام "يوم مرحت" و"زهرة".

كما عرف بكري، وهو من مواليد قرية البعنة قرب عكا، برغبته المعلنة "أريد قول حقيقة التاريخ الفلسطيني، وأقول ذلك أولا وقبل كل شيء للإسرائيليين".

الطيبي: الجريمة ليست فيلم محمد بكري وإنما القتل الذي مارسه الجيش الإسرائيلي (الجزيرة نت-أرشيف)
وأثارت محاكمة الفنان بكري استياء واسعا في صفوف فلسطينيي الداخل، الذين دعوا إلى حملة تضامن معه تحت عنوان "كفى لثقافة كم الأفواه".

وقال القائمون على الحملة إن العنصرية الإسرائيلية التي كانت تتخفى تحت ستار الديمقراطية فضحت، وباتت تفوح في كل المستويات السياسية والمجتمعية والفنية، وضد الفنانين وقيادات فلسطينيي الداخل تحديدا.

إرهاب فكري
ووصف النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي المحاكمة بالإرهاب الفكري، وأكد أنها محاولة واضحة لمطاردته ولتكميم أفواه الفنانين في الداخل لمنعهم من فضح جرائم إسرائيل.

ورد الطيبي، الذي حضر المحاكمة، على ادعاء الجنود بأنهم تعرضوا للإساءة وجرحت مشاعرهم بالقول إن الجريمة ليست فيلم محمد بكري عن مجزرة مخيم جنين، وإنما القتل الذي مارسه الجيش الإسرائيلي في المخيم.

وقال الطيبي للجزيرة نت "أنا دخلت في المخيم أثناء الجريمة ورأيت الجثث المحروقة ورائحة الموت في كل مكان، وكان من واجب محمد بكري كفنان أن ينقل هذه الصورة للعالم".

وأضاف أن الإسرائيليين يحاولون دوما قلب المعادلة من خلال امتهان دور الضحية حتى أثناء قيام دباباتهم وجنودهم بهدم بيوت الفلسطينيين وقتلهم.

واعتبر المحاكمة جزءا من عنصرية إسرائيلية تتعرض لها "الأقلية الفلسطينية في الداخل المحتل عام 48" عبر هدم المنازل ومصادرة الأرض والقوانين العنصرية وتكميم الأفواه والملاحقات، من نظام يدعي أنه "نموذج الليبرالية والديمقراطية" في المنطقة.

المصدر : الجزيرة