مارسيل خليفة (يسار) بحث في تهاليل الشرق عن فسحة الأمل (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-الدوحة

أخذ الفنان اللبناني مارسيل خليفة أمس جمهوره إلى شرق آخر عنوانه الحرية وصيحات الثوار، فضجت قاعة الأوبرا في الحي الثقافي بالدوحة بالتصفيق مع نهاية حفل "تهاليل شرقية" الموسيقي، الذي قاده الموسيقار نادر عباسي وشارك فيه مائة عازف من أوركسترا قطر الفلهارمونية، ومائة من كورال ميتيلدوتشير الألماني والسوبرانو المجرية النمساوية جوديت هالاس.

وبدأت تهاليل الشرق من منطقة موسيقية عالية كما اختتمت بها، وكانت أصوات الكورال والموسيقى صرخة قوية أرادها مارسيل خليفة الذي صعد المسرح لتحية الجمهور، مهديا هذا العمل إلى الثوار في الأرض العربية.

وكان لموسيقى مارسيل الشرقية روح جديدة في مراقبة الحياة ومحاكاتها من خلال الإيقاع والنغم والمقام والطابع، فقدّم صاحب "ركوة عرب" ألحان الحياة وليس الألحان الكلاسيكية، وسافر الجمهور على متن الموسيقى المشتعلة بشهوة الاكتشاف ليلامس نور الأقاصي.

ووصف مارسيل في حديث للجزيرة عمله هذا بقوله "ربما تكون الموسيقى هي الأوكسجين في عالم متسخ بالتلوّث، والمكان الوحيد الذي أستطيع أن أكون فيه حرّاً فعلاً".

وحين اعتلى الفنان خشبة المسرح لتحية الجمهور، قال "أقدّم "تهاليل الشرق" لصرخة الثوار الهادرة في تراب الصدر، ولا مجد إلاّ للأبطال المزروعين في قلوبنا، تركوا وراءهم حكاياتهم، يرابطون على باب المعاني ويخرجون إلى الشمس والريح لنشفى من الكآبة ولنتصالح مع أنفسنا".

200 عازف ومؤد شاركوا في العمل
(الجزيرة نت)
ضد القمع
وتابع "إنها صرخة ضدّ حمامات الدم التي تغرق بها أجهزة القمع للسلطات العربية مدننا وقرانا وشوارعنا، رداً وحشياً على مطالب جماهير شبابنا وكهولنا ونسائنا العادلة والمشروعة في الحرية والديمقراطية والغد الأفضل".

وعبر الفنان الملتزم عن شعوره بالغضب والاحتجاج حيال قيام بعض الأنظمة العربية بقمع المواطنين المطالبين بالحرية والغد الأفضل. وقال إن "ما يجري في ليبيا واليمن والبحرين والبقية تأتي إنما هو مزيج من الملحمة والتراجيديا، الملحمة التي انتصرت في تونس ومصر وستنتصر في غيرها من بلاد العرب أجمعين، والتراجيديا الدموية التي تحاول يائسة أن تعتقل التاريخ".

أما عن الجانب الموسيقي فيعلن خليفة في كتيب العمل "لا يكمن هدفي بالالتزام بالجماليات الموسيقية البحتة، ولا بحاجة الموسيقى المجردة إلى التعبير الذاتي، بل بهذه الرغبة في مراقبة الحياة ومحاكاتها بواسطة الموسيقى. أحاول أن أصور تميّز الشرق. وعبر الاتصال بالموسيقى في عصرنا الحالي، أستطيع أن أفهم الطابع الجديد الذي أُضيف على موسيقى الأمس".

ويوضح أن هذه هي الموسيقى التي اختبرها أكثر عن قرب في طفولته. فهدفه في "تهاليل الشرق" هو أن يقدم بطريقة أكثر حيوية ليس الألحان الكلاسيكية إنما الألحان الموسيقية اليومية والنغمات التي تتحدى الوقت والإيقاعات التي ربّي على سماعها بشغف وهي القد والموشح والدور والطقطوقة والبشرف واللونغا.

الجمهور صفق طويلا للموسيقى ولرسالة مارسيل في العمل (الجزيرة نت)
تواصل ثقافي
من جهته قال المايسترو نادر عباسي في وقفة سريعة عقب انتهاء الحفل، إن القصيد السيمفوني له قصة داخلية عاشها المؤلف ويقدم فيها ثيمات مختلفة.

أما المسؤول عن كورال ميتيلدوتشير في ألمانيا هاورد آرمن فقال إن متابعته للعمل ومعايشته قدمت له ألوانا متعددة وقصة ذات مقاطع ثرية مختلفة مما جعله يسعى إلى أفضل طريقة للتنفيذ.

ووصف "تهاليل الشرق" بأنه عمل مميز، وأن الكورال دهش من هذا التواصل بين الثقافات وقام بالتمرن على الأنغام والألحان وجمعها بطريقة سيمفونية بإحساس من يتعرف على لغة الشرق العربي الساحرة وهذا كان شيئا مهما، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة