شباب الأردن يحتجون بالموسيقى
آخر تحديث: 2011/3/5 الساعة 04:05 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/5 الساعة 04:05 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/1 هـ

شباب الأردن يحتجون بالموسيقى

كورال الشباب قدم أغنيات تطالب بالتغيير (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

أحيا كورال شباب الأردن مساء الخميس يوم حرية الموسيقى وسط حضور شبابي لافت في مسرح البلد وسط عمان وقدم معزوفات وأغاني عبرت عن هموم المواطن الأردني ولاقت إعجاب الجمهور. وقدم الكورال خمس أغنيات كوميدية ساخرة تناولت مشاكل الحياة اليومية وتعامل المواطنين مع الأجهزة الحكومية والواسطة والمطالبة بحرية التعبير والتغيير.

كما انتقدت الأغنيات الشبابية الواقع السياسي والاجتماعي، فقدم الفنان طارق أبوكويك مجموعة من الأغاني المتنوعة حول تلك القضايا فيما قدمت فرقة "ترابية" التي توصف بأنها الأكثر راديكالية بعمان فقرات تحدثت عن الفقر وحصار غزة وتقسيمات سايكس بيكو لتختم بأغنية "الأرض بتتكلم عربي".

وعقب الاحتفال قال وزير الإعلام الأردني الأسبق سمير مطاوع إن الشباب عبروا عن أوجاع وعيوب مجتمعية بأسلوب انتقادي فكاهي غنائي ساخر يبهج ولا يغضب خاصة من فرقة كورال الشباب.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن الأغاني كررت جملا متداولة بأسلوب، غنائي وكان الشباب والشابات سعداء بأدائهم وقدراتهم وطريقتهم للتعبير عن نقدهم للمجتمع ورغبتهم بالمشاركة والتغيير للأفضل بأسلوب حضاري متميز يقوم على الفكر والتجديد الخلاق.

سمير مطاوع: الشباب عبروا عن أوجاع مجتمعية بأسلوب انتقادي ساخر (الجزيرة نت)
ثقافة بديلة
أما المحاضر بقسم الفنون المسرحية بالجامعة الأردنية فادي سكيكه فرأى أن الأغاني تعكس حالة اجتماعية سياسية تعيشها المنطقة العربية وتعبر عن المطالب السياسية للشباب الأردني.

وقال للجزيرة نت إن الاحتفاء بيوم حرية الموسيقى يأتي ضمن تيار الثقافة البديلة التي تعد عمان أهم منابع الفن البديل، موضحا أن الثقافة والموسيقى تتطلب حرية سياسية وسقفا أعلى للحريات، معتبرا أن أهمية المشروع تكمن بمعزله عن المؤسسة الرسمية وبجهود ومبادرات فنانين مستقلين وناشطين اجتماعيين.

أما منظم يوم حرية الموسيقى الشاعر أحمد الزعتري فتحدث عما وصفه اضطهادا للموسيقى بدعم السلطة السياسية للأغاني الهابطة التي تمجد جهات بعينها أو عزوفها عن دعم الأغنية البديلة التي تعبر عن حب وطن وواقع مجتمعنا الأردني.

وقال "نريد إعطاء مشروعنا بعدا سياسيا ووضع عمان ضمن حركة التغيير الذي تشهده المنطقة من حراك شعبي يطالب بإصلاح النظام والتغيير".

وطالب الزعتري الموسيقيين باعتبارهم حركة مثقفة بقيادة المجتمع للتغيير حيث يمكنهم اختزال قضايا المجتمع بخمس دقائق، لأنهم يمتلكون المنصة الأكثر رواجا بين الفنون. وأوضح الشاعر الشاب أن المشاركين من خلفيات مختلفة ويمثلون مدنا أردنية.

وقال "المفاجأة أن التوليفة أنتجت خطابا عالي السقف وأظهرت وعيا عميقا بالتغييرات فيما تناولت النقاشات التي سبقت الأمسية الهوية الأردنية والمطالبات بإصلاح النظام السياسي".

أحمد الزعتري: نريد إعطاء مشروعنا
بعدا سياسيا (الجزيرة نت)
تغيير سياسي
أما المشاركة ليلى الزعبي فقالت "نريد كشباب حرية حقيقية وواقع أفضل نستطيع العمل من أجله وليس واردا من أحد.. نريد تغييرا سياسيا يشمل سياسات الأردن الخارجية والاقتصادية التي أراها خاطئة وتحتاج لتصويب بالنظرية والتطبيق".

بدوره قال المخرج المصري سلام يسري إن كورال شباب الأردن قدم أعمالا فنية تعبر عن صوت الشارع في المدينة التي يعيشون فيها، واعتبر أن الفنانين ليسوا وحدهم يستطيعون إنتاج أعمال فنية بل يمكن لأشخاص لا يعملون في الفن التعبير عن أنفسهم وتسليط الأضواء على أوضاعهم منطلقين من واقعهم المعيش وطموحاتهم المستقبلية.

ولفت إلى أن شباب الأردن متحمسون وموهوبون ومتفقون على خطاب اجتماعي سياسي ومقتنعون بضرورة التغيير والإصلاح على صعد مختلفة، فالأغاني المقدمة تتعلق بشكاوى وتطلعات المواطنين بالأردن.

بدورها رأت المشاركة تولين توق أن الثورات الشعبية بالوطن العربي دفعت الحركة الشبابية الأردنية للتعبير عن مطالبها وأصبح الحديث عن ملكية دستورية مقبولا، "فنحن نريد تجاوز التعبير السطحي عن مشاكل المعيشة وانتقاد السياسة الاقتصادية المنافقة والطبقية والتفرقة والفساد والإعلام الموجه".

سلام يسري: شباب الأردن مقتنعون بضرورة التغيير والإصلاح (الجزيرة نت)
الكلمة والرصاصة
أما ليندا مطاوع فقالت إنها كشابة أردنية تطالب بحرية الرأي والتعبير والحرية الشخصية ومشاركة الشباب في اقتراح الحلول ووضع الخطط الإبداعية في عملية التغيير والإصلاح.

من جهته قال الفنان طارق أبو كويك "نستطيع التعبير عن أنفسنا بلا خوف، وشخصيا أميل للوسطية وأطالب بحرية التعبير عن الرأي، فجميع الأغاني التي قدمتها ذات صفة احتجاجية على وضع قائم وسلوكيات تحتاج لتغيير بطرق سلمية". وتمنى أن "تثمر الثورات الشعبية عن تحقيق الوحدة العربية والتصدي للصهيونية المتغلغلة في دولنا العربية".

من ناحيته اعتبر مؤسس مسرح دنا للدمى الفنان حسام عابد أن الكلمة أقوى من الرصاصة إذا ارتبطت بالفعل ووصف أغاني فرقة "ترابية" بأنها تعبق برائحة الأرض، معتبرا أن الفنان أبو كويك عبر في فقرته عن وجدان كل عربي فلسطيني خارج أرضه بإيقاعات قيثارته ونبضات قلبه.

المصدر : الجزيرة