صورة لمعلقة معرض 14 جانفي لهيكل هميمة وزياد بن ميلاد (الجزيرة نت)

إيمان مهذب-تونس

ألهمت الثورة التونسية العديد من الفنانين الذين اختاروا أشكالا مختلفة للتعبير عن رؤاهم ومواقفهم تجاه الأحداث. وفي الثورات التي قامت في تونس ومصر ثم في الاحتجاجات التي امتدت إلى البحرين واليمن وليبيا، لعبت الصورة دورا هاما في نقل الأحداث وتوثيقها ومثلت حجة دامغة لإدانة الأنظمة والحكام.

وبعد نجاح الثورة في تونس وإطاحتها بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي اختار عدد من المصورين الفوتوغرافيين التوثيق بالصور لثورة الـ14 جانفي (يناير)، فيما اختار بعض الفنانين التشكيليين أن تكون لوحاتهم أكثر شمولا وأن تنطلق من الثورة التونسية كنموذج لتمتد كامتدادها ولتبرز قدرة الشعوب على إسقاط الحكام المتشبثين بالكرسي حتى آخر لحظة.

واختار معرض الصور "14 جانفي" التوثيق لثورة تونس، والتقطت عدسة المصورين الفوتوغرافيين زياد بن ميلاد وهيكل هميمة عددا من الصور التي رصدت تفاعلات التونسيين المشاركين في المظاهرة المنادية برحيل بن علي. وتمكن الصور المعروضة الزائر من عيش لحظات تاريخية، لحظات رفع فيها التونسيون صوتهم عاليا مطالبين برحيل بن علي.

وقال لامين بلخوجة أحد المشرفين على فضاء "المخزن" الذي احتضن ونظم العرض، إن الصور كلها تختزل اللحظات التي نادى فيها الشعب بسقوط بن علي، معتبرا أن تلك اللحظات كانت الأهم والأكثر تأثيرا لأنها أدت إلى خلع الرئيس.

وأضاف بلخوجة أن إقامة المعرض كان بهدف تعريف الناس بما حدث تحديدا أمام وزارة الداخلية في 14 يناير/كانون الثاني، مشيرا إلى أن هذه الصور هي جزء من تاريخ البلاد.

الأمر نفسه تحدث عنه المصور الفوتوغرافي زياد بن ميلاد، فأكد أن تاريخ سقوط بن علي يمثل الكثير للتونسيين وأن الـ14 من يناير هو تاريخ تحقيق الحرية والديمقراطية، وأضاف أن التونسيين قبل هذا التاريخ لم يكن لهم الحق في التعبير ولا الاختيار بحرية.

بلخوجة: هذه الصور هي جزء من تاريخ البلاد (الجزيرة نت)
لعنة الكرسي
وكانت الشعوب العربية المنتفضة قد عبرت عن رفضها القاطع لتسلط حكامها وغطرستهم، واتحدت أصواتها منادية بإسقاط النظام وبرحيل حكامها.

وحول "لعنة الكرسي" أو عقدة الكرسي اختارت الفنانة التشكيلية آمال الزعيّم أن تسلط الضوء عبر معرضها على ما تشهده البلدان العربية من شد وجذب بين الشعوب المنتفضة والحكام.

وعبر لوحاتها المستوحاة من الثورات والمشكلة والمرسومة على وقع الاحتجاجات والمطالبات الشعبية أرادت آمال أن تؤكد على قدرة الشعوب على إسقاط حكامهم وتحقيق مطالبهم المتمثلة في الكرامة والحرية.

وأكدت آمال في تصريحها للجزيرة نت أنها تؤمن بأن الفن هو من يصنع الثورة، مشيرة إلى أن هذا المعرض هو امتداد لمعرضين آخرين، أحدهما بعنوان "من الاحتراق" والثاني بعنوان "إلى حرية التعبير"، وقالت إن هذين المعرضين كانا بمنزلة الاستشراف لما حدث ويحدث في تونس والبلدان العربية.

وأوضحت أن اللوحات المعروضة تعكس المأساة التي تعيشها الشعوب وأنه وعلى الرغم من حجم الألم الذي تعبر عنه اللوحات إلا أنها تحمل مسحة من الأمل بانفراج الأفق وتحقيق الحرية.

ثورة 14 يناير مثلت منطلقا لعديد من الأعمال الفنية (الجزيرة نت)
لوحات ثائرة
وتبرز اللوحات المعروضة التي حملت أسماء "الثورة" و"الشهيد" و"ارحل" ونفق" و"وهم" و"مضرب" و"تضامن" وثقب" و"تلوث" و"رسالة" وغيرها الحالة التي تعيشها الشعوب العربية.

وترى آمال أن لكل لوحة في المعرض رسالة أرادت أن توصلها للشعوب وللحكام، وأن الألوان التي اختارتها والتقنيات التي وظفتها في المعرض مثل الخشب المحروق والمسامير والأسلاك والحبال هي تخدم هذه الرسالة.

فبالأسود والأحمر والأبيض رسمت آمال لوحاتها التي تجسد حسب رؤيتها ثورة الشعب التونسي وشهدائه الذين احترقوا وضحوا بأنفسهم من أجل الحرية.

ووسط لوحاتها وضع كرسي مكبل مشدود بالسلاسل الحديدية وفي وسطه يتدلى حبل المشنقة وتحت سيقانه الأربعة وضعت العديد من صور الشهداء الذين كانت دماؤهم سببا في تحقيق الحرية.

وأرادت الفنانة التشكيلية من خلال هذا الكرسي أن تؤكد أن الحكام ومهما طال تسلطهم وتشبثهم بالكرسي فإن الشعوب قادرة بإرادتها وتصميمها وعزمها على إعدامهم، مشيرة إلى أن الإطاحة بحكمهم هي في حد ذاتها إعدام لهم.

المصدر : الجزيرة