للنيروز زينته وبهجته الخاصة عند الإيرانيين (الأوروبية)

فرح الزمان أبو شعير-طهران

يحتفل الإيرانيون هذه الأيام بعيد النيروز أو (النوروز)، بعد حلول رأس السنة الشمسية التي توافق فلكيا الانقلاب السنوي الربيعي، الذي حل فجر 21 مارس/آذار الحالي. واحتفلت الرئاسة الإيرانية هذا العام بالعيد بحضور رئيسي العراق وأفغانستان، ما دعا بعض المراقبين للقول إن ثمة تسييسا للمناسبة.

وتعود الاحتفالات بهذا العيد إلى أكثر من 2000 سنة مضت، ولا يزال يحتل مكانة كبيرة لدى الإيرانيين حتى بعد انتصار الثورة الإسلامية، كما تم تسجيله في قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 2009.

ويعتبر الإيرانيون حلول النيروز تزامنا مع تجدد الطبيعة عند بداية فصل الربيع، يكمن في معان أخرى، كالتفاؤل والحب والأمل والسلام، وكلها قيم لا تنفصل عن الإسلام، كما يقولون.

سفرة السينات السبع التي يعد اجتماع العائلة حولها من أهم طقوس النيروز (الجزيرة نت)

عيد أسطوري
وتعددت الروايات التي تحدثت عن أصل النيروز، فتطرق الباحث في تاريخ إيران الأستاذ مسعود لقمان إلى أسطورة تتحدث عن احتفالات عمت البلاد عهد الملك جمشيد بسبب نشره للسعادة والخير والبركة، وسميت فيما بعد بالنيروز ومعناها في الفارسية "يوم جديد".

ثم شيد مدرج جمشيد أو ما يعرف بتخت جمشيد لإقامة مراسم العيد زمان الإخمينين الذي مازال قائما في مدينة شيراز.

وذكر لقمان في حديثه للجزيرة نت أن كتاب "الأبستاق" أو "الأفستا" اعتبر أن الإنسان قد ولد في هذا اليوم، وهو كتاب يعود للديانة الزرادشتية، وهي من أقدم الديانات التي تأسست في إيران.

وأشار لقمان إلى أن النيروز لم ينفصل عن الثقافة الإيرانية منذ القدم، ولا يعد جزءا من تقاليد دينية أو تاريخية، بل يعود لأساطير قديمة لم تغب عن حياة الإيرانيين، وهذا سبب استمرار الاحتفال به وأهميته دون الأعياد الأخرى.

وتبدأ ممارسة طقوسه قبل رأس السنة بأيام وتستمر بعدها لمدة 13 يوما، ولعل إعداد طاولة توضع عليها سبعة أشياء تبدأ بحرف السين، واجتماع العائلة حولها عندما تدق ساعة العام الجديد هي من أهم التقاليد.

وذكر لقمان أن كل واحدة من هذه الأشياء السبعة تعود لأسطورة تمثل آلهة ما، وتحمل معاني العشق والولادة والحظ والبركة والسلامة والسيادة والشفاء.

الرئيس الإيراني احتفل بالعيد بحضور نظيريه الأفغاني والعراقي (الفرنسية)
النيروز والسياسة
وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قد افتتح مؤخرا الاحتفالية العالمية الثانية بعيد النيروز بحضور عدد من الرؤساء ووزراء خارجية أو ممثلين عن بعض البلدان الذين دُعوا للمشاركة بالمناسبة، منهم من يحتفل بالنيروز أيضا، كالرئيس العراقي جلال الطالباني والأفغاني حامد كرزاي.

بيد أن حضور ممثلين عن بلاد لا تحتفل بعيد النيروز أو لا تتحدث الفارسية يعد احتراما لعيد شعبي وقومي، وتطويرا لعلاقات مشتركة وإثباتا على أن الدبلوماسية الإيرانية مازالت حية كما قال دكتور علم الاجتماع السياسي في جامعة طهران حسن هاشميان.

وفي الوقت الذي تسعى فيه إيران لتعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية والثقافية مع دول أخرى، رأى هاشميان في تلك الاحتفالية أمرا إيجابيا، يخرج إيران من عزلتها الدولية، على حد تعبيره.

رسالة إلى الداخل
كما استبعد هاشميان في حديثه للجزيرة نت أن يكون الهدف من الاحتفالية هو الترويج لتقاليد النيروز في البلاد الأخرى التي لا تحتفل به، فاحتفالية كهذه لا توجه رسالة من هذا النوع إلى الخارج، حسب تعبيره.

ولكن بعض الأطراف المعارضة لحكومة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، انتقدت سياسته في التأسيس الدعوة لاحتفالية كهذه، واتهمته بالسعي لكسب نقاط جديدة في الداخل الإيراني.

فقال هاشميان إن احتضان تقاليد قومية فارسية قد يكسب التيار المحافظ ومؤيدي نجاد أصواتا إضافية في الانتخابات البرلمانية أواخر فبراير/شباط القادم.

المصدر : الجزيرة