هاشم غرايبة يهدي سيرته لبوعزيزي
آخر تحديث: 2011/3/28 الساعة 18:01 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/28 الساعة 18:01 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/24 هـ

هاشم غرايبة يهدي سيرته لبوعزيزي

غلاف رواية "القط الذي علمني الطيران" لهاشم غرايبة (الجزيرة نت)

محمود منير-عمان

تمثل رواية الكاتب هاشم غرايبة الجديدة "القط الذي علمني الطيران" قصة الحرية التي هي مطلب الشعوب العربية اليوم، ويرى فيها الروائي الأردني زمن أحلام الوحدة العربية وتحرير فلسطين التي سحقت، ليهديها إلى الشباب، الذين ينجزون الحلم من دون أفكار وأيديولوجيات كبرى، كما يظهر الإهداء الذي كتبه: إلى روح محمد بوعزيزي.. وللإرادة الحرة.

ويصف غرايبة روايته، التي صدرت عن دار فضاءات للنشر والتوزيع بقوله "هي رواية السجن كتبتها إثر خروجي من السجن عام 1985، وحتى صدورها بقيت مخبأة خلف جميع نصوصي التي أنتجتها، ربما كانت حاضرة خلف (المقامة الرملية)، وبين سطور (الشهبندر)، وكانت تخاتل (بترا)، لكن الكاتب لا يدرك متى تنضج الثمرة في داخله وتقول له: الآن وقت قطافي".

وبين المخفي والمتجلي، يضيف صاحب (بيت الأسرار) "عندما فتحت دفاتر تاجر عماني في سوق السكر لم أتوقع أن هذا الدفتر سيأخذني إلى عالم عمّان في الثلاثينيات، وحينما وقفت أمام معبد الكتبا في البتراء، لم أعتقد أن هذه الحجارة ستنبت رواية "أوراق معبد الكتبا".

"القط الذي علمني الطيران" هي رواية مدينة إربد وقرية حوارة، مسقط رأسه، ورواية السجن الذي كان دار سرايا عثمانية ثم تحول سجنا ثم صار متحفا اليوم، وفق غرايبة الذي سجن بين العامين 1977 و1985 بسبب انتمائه للحزب الشيوعي الأردني.

غرايبة: روايتي "رسالة جيل إلى جيل آخر" (الجزيرة-أرشيف)
أدب السجون
"عدوى الكلام" لم تنقطع بعدما وسمت إحدى مجموعاته القصصية، إذ يروي تجربته في إحدى حلقات برنامج "أدب السجون"، الذي عرضته قناة الجزيرة، موضحا "وقفت في المكان نفسه الذي كنت فيه مسجونا، فتوجه إلي أحد موظفي المتحف بالقول "أفعل كذا ولا تفعل كذا"، فكان ردي "إن هذا المكان يخصني أكثر مما يخص الحكومة، ومن هذا الموقف تولدت شرارة خلق الرواية التي عشت أحداثها في هذا السجن".

البدايات تعيد صاحب "هموم صغيرة" إليها، بعد رحلة طويلة ابتعد فيها عن مرحلة شبابه وقريته وانخراطه بالعمل السياسي، حوالي ربع قرن من الزمن.

عود إلى حوارة التي ولد فيها غرايبة عام 1953، وهي استرجاع لدفء حالة غابت أو "أضمرت في نصه"، بسبب الانكسارات التي أصابت صاحبها من جهة، أو لخوف مضاعف عليها، فخبأها جيدا، موقنا أن لحظة -مثل التي نعيشها الآن- ستستوعبها.

في الصفحة 139 من روايته يكتب "أنا الراوي هاشم غرايبة، كنت أقلب أوراق كناش مصفرة كتبتها قبل ثلاثة وثلاثين عاما، فطارت من بينها زهرة ياسمين مثل فراشة بلون التبن لتحط على كفي، وتصل روحي بخيط من شذى الياسمين مع زهو الشباب، وزمن الإلهام، ودفء الحلم، وقدسية الكرامة الشخصية.. فسطع حبر الكوبياء موقظا الذكريات الغافية في كف الزمن".

بشذى ياسمين وزهو الشباب وإلهام وحلم وكرامة وأشياء أخرى تنكتب رواية "القط الذي علمني الطيران" في 204 صفحات من القطع المتوسط، لتكشف جانبا هاما من السيرة الذاتية لكاتبها.

"بدأت فكرة الكتابة عن السجن حينما رجعت إلى أوراقي التي كتبتها في السجن، ووجدت فيها أزهار ياسمين جافة، حيث كانت رائحة الياسمين تقاوم العفونة والرائحة النتنة للسجن"، يقول غرايبة في حديث للجزيرة نت.

غرايبة كما ظهر في برنامج "أدب السجون"
(الجزيرة-أرشيف)
لحظة الكتابة
"رائحة الياسمين" واظبت على حضورها وأيقظت "لحظة الكتابة" لديه، وأعادته إلى "زمن الحلم والشباب حيث كان يدهشهم كل ما يصادفونه، كما قادته تلك الرائحة إلى منطقة جديدة تستنطق تلك الدهشة ولا تعقلنها، وربما، تشكل انعطافة بعد مغامرات روائية لإعادة إنتاج التاريخ، ومنها روايات "الشهبندر" و"بترا و"أوراق معبد الكتبا".

"كان الروائي الشاب فيّ يكتب رواية التجربة ضد رواية "الحكمة" التي يرويها الخمسيني الوقور في داخلي"، بهذه العبارة يختزل صاحب "قلب المدينة" اقتراحه الجمالي والمعرفي في "القط الذي علمني الطيران".

ليست محاكمة نقدية لتجربته السياسية، بل "أنسنة" لها. والقط، الذي شكل عنوان الرواية وأحد شخوصها هو حتما إشارة مقصودة لحيوان بري تعايش مع الإنسان 500 ألف سنة، لكنه لم يصبح حيوانا أليفا "مدجنا".

رواية سادسة لهاشم غرايبة أرادها "رسالة جيل إلى جيل آخر"، في مضمونها، لكنها حتما إعادة لمقولة سابقة له "الآن، دائما نحن ذاهبون إلى ذلك العالم الذي لا نعرفه، لكن نحاول أن نكتشفه".

وجاء على غلاف الرواية "الكون كله خصم يستحق المبارزة، بما أننا نعيش مرة واحدة، فلتكن مغامرة إقدام تستنفذ كل قوانا... لنكن مع أقران لنا يشبهوننا في عقولهم وقلوبهم نفتخر بما نعمل.. فعندما يحمل الناس وهم في قمة عنفوانهم قناعات وقيما، عليهم أن يتصرفوا وفقا لها. وينفذوها..".

المصدر : الجزيرة

التعليقات