عمدة مدينة بروكسل أثناء افتتاح فعاليات المهرجان بإحدى كاتدرائيات العاصمة (الجزيرة نت)

استضافت العاصمة البلجيكية بروكسل مهرجان باسابورتا الثقافي العالمي على مدار أربعة أيام وقد ضم أكثر من أربعين فعالية ثقافية وأدبية تتوزع على أكثر من عشرين مكاناً ومؤسسة ثقافية.

وتركزت أغلب الفعاليات الرئيسية -التي يشارك بها أكثر من ستين كاتباً من جميع أنحاء العالم- على الكتابات والنصوص والأعمال الفنية والمسرحية التي تتناول الحركة، من سفر وهروب، وتنقل بين البلدان والأماكن، إضافة إلى الرحلات الحقيقية والأسفار المتخيلة، والهجرة من مكان إلى آخر، واكتشاف الذات من خلال اكتشاف أناس جدد وثقافات أخرى جديدة.

ومن أهم الفعاليات التي شهدها المهرجان، الأمسية التي نظمت تحت عنوان "رسائل إلى أوروبا"، وشارك فيها 23 كاتبا من جميع أنحاء العالم، من بينهم: الإيرانية بجاه أحمدي، والبلجيكي بيير ميرتنز، والتشيلي أنطونيو سكرامتا، والكندي يوهان رالستون سول، والسويدي بيورن لارسون، والبرتغالي جونزالو م. تافارس، واليوغسلافي ساشا ستانشك.

إلى جانب عدد من المبدعين والكتاب العرب من بينهم الشاعر السوري المقيم بالسويد فرج بيرقدار، والكاتبة العراقية المقيمة بالنرويج منال الشيخ، والكاتب المغربي ماهي بن بينه، إضافة إلى الكاتبين الجزائريين الأمازيغيين: المقيم بأسبانيا سالم زينيا، والمقيم بفرنسا عزوز بيجاج.

كتاب من جميع أنحاء العالم يوجهون
رسائلهم إلى أوروبا (الجزيرة نت)
الثورات العربية
واللافت أن الأمسية التي اتخذت من محور كتابة رسائل مفتوحة إلى أوروبا، لم تبتعد عنها الأحداث العربية الراهنة بشكل أو بآخر، فحتى كتاب أوروبا الذين تمحورت أغلب رسائلهم حول نقد السياسات الأوروبية الراهنة في كثير من المجالات السياسية والفكرية والثقافية، لم تنج رسائلهم من السخرية المرة من السياسات الأوروبية تجاه ما يحدث من ثورات في العالم العربي.

وانتقد الكتاب الأوروبيون سلبية التلقي السياسي والحكومي للتعامل مع هذه الثورات على العكس من الاهتمام الشعبي الذي قوبلت به هذه الثورات في الشارع الأوروبي.

وسخر الكاتب اليوغسلافي الشاب ساشا ستانشك من الرئيس المصري السابق حسني مبارك حين كان يصم آذانه عن مطالب الملايين من شعبه للتنحي عن الحكم، كما سخر من العقيد الليبي معمر القذافي وهو يخطو فوق كل هذه الجثث الملقاة تحت قدميه لأبناء الشعب الليبي.

فيما خصصت العراقية منال الشيخ رسالتها الطويلة إلى أوروبا للتحدث عن ثورتي تونس ومصر، وكيف تابعت من منفاها بالنرويج كل هذا الدم المراق لأجل الحرية، فيما قدم الشاعر السوري فرج بيرقدار نصا آسرا عن فرنسا وحريات التعبير في سوريا.

وقال بيرقدار في رسالته إلى أوروبا "هل تنازلت سيدتي عن أحلامك الكونية التي طالما تباهيت بها حضارياً وتنويرياً وكنت على حق؟، هل تخليت عن دورك العالمي حتى في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وأنت راعيتها الأولى منذ الثورة الفرنسية وحتى وقت قريب، أعني قبل ريغان وكلينتون وبوش وأوباما وما لا أدري؟!، كم كان بودي لو أسحب أوباما إلى شاطئ آخر، ولكن للأمنيات سبيل وللوقائع سبيل مغاير".

الشاعر السوري فرج بيرقدار (يمين) أثناء الأمسية (الجزيرة نت)
حرية الصمت
ويضيف الشاعر السوري "دعيني من أميركا الآن، فرنسا.. وهي ضلع أصيل من ضلوعك يا سيدتي، برأت إبراهيم هنانو من تهمته قيادة ثورته المسلحة ضدها، حين كانت فرنسا تحتل بلدي، في حين لم تبرئ السلطات السورية الدكتاتورية الشمولية "حضرتي" وآلافاً مثلي من تهمة بسيطة ومسالمة تتعلق بحرية الرأي وأحياناً بحرية الصمت".

فيما قالت العراقية منال الشيخ في رسالتها "عزيزتي أوروبا، هناك شرق لم يكن موجودا من قبل، ولد اليوم، وكأننا كنا نغط في سبات عميق وفجأة استيقظنا على صرخات الحرية القادمة من تونس".

وتضيف "مصر لم تعد فقط بلد الأهرامات والنيل، تونس لم تعد بلد أشجار الزيتون والسياحة فحسب، البلدان العربية لم تعد عبارة عن صحراء وجبال وآبار نفط، على الغرب أن يتعامل مع تاريخ جديد ولد على أيادي جيل مختلف، شرق جديد يبتهج بعبق الحرية الذي كنا نحلم به جميعاً".

المصدر : الجزيرة