إيليا سليمان (وسط) وطاقم فيلمه خلال المشاركة في مهرجان كان السينمائي (الأوروبية- أرشيف)

فاتنة الغرة-بروكسل

عرض الفيلم الفلسطيني "الزمن المتبقي" للمخرج العالمي إيليا سليمان ضمن فعاليات مهرجان "عين على فلسطين" الذي أقيم في ثلاث مدن بلجيكية، وذلك وسط إقبال شديد من قبل الجمهور البلجيكي والجالية العربية والفلسطينية.

ويروي المخرج سليمان في فيلمه "الزمن المتبقي" قصص عائلته وبلدته التي تم تهجير بعض سكانها في حين بقي آخرون تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهو توثيق للذاكرة الفلسطينية في أراضي الـ48 عبر 60 عاما.

وأظهرت رسالة سليمان في الفيلم أن الإصرار على الحياة قدم جيلاً جديدا قادرا على إدارة الصراع وخلق مناخ حياة حتى تحت الاحتلال، الأمر الذي جعلنا نرى في ختام الفيلم أن من يعيش حالة الرعب هم الإسرائيليون لا الفلسطينيون.

وتبدأ أحداث الفيلم في الناصرة مسقط رأس سيلمان عام 1948 مع والده المحارب المهزوم بعد النكبة، وتستمر حتى وقتنا الحاضر حين يزور إيليا والدته المسنة التي أصبحت أرملة متابعا معها ألبوم الصور القديم الذي نتعرف من خلاله على من بقي في تلك الأرض التي أصبحت تسمى "إسرائيل" وقد صار الفلسطينيون فيها أقلية وأغرابا.

ثم يتواصل شريط ذكريات الصور والمأساة الفلسطينية من حرب 48 وحتى رحيل الرئيس المصري جمال عبد الناصر، مرورا بالانتفاضة الفلسطينية ليصل إلى الوقت الراهن والجدار الفاصل، مما يتيح للمشاهد أن يتعرف على أهل المخرج وجيرانهم وحياتهم اليومية، التي تحمل تفاصيل ذات مدلولات ساخرة وناقدة للواقع الذي يعيشه الفلسطيني تحت الاحتلال.

الملصق الدعائي لفيلم الزمن المتبقي
الدخيل والأصيل
ولا يخلو الفيلم من مشاهد كوميدية منتقاة من واقع الحياة في ظل الاحتلال، حيث نجد المرأة الفلسطينية تقوم بالرد على الجندي الإسرائيلي الذي يأمرها بالعودة إلى المنزل بقولها "عد أنت إلى المنزل" في تأكيد على أنه هو الدخيل هنا.

ثم نرى بطل الفيلم إيليا يحمل عصا الزانة ويقفز متجاوزا جدار الفصل العنصري، في إشارة مباشرة ومهمة على قدرة الفلسطيني على اختراق كل وسائل التضييق والخنق التي يمارسها الاحتلال ضده.

ويعتبر "الزمن المتبقي" الذي يحمل اسمًا فرعيا هو "سجل الغائب الحاضر" تتمة للثلاثية الذاتية التي اشتغل عليها سليمان منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي والتي تم عرض جزأيها السابقين، "سجل اختفاء" (1997) و"يد إلهية: سجل الحب والألم" (2002) في مختلف المهرجانات في أنحاء العالم.

يذكر أن فيلم "الزمن المتبقي" قد حاز جائزة اللؤلؤة السوداء لأفضل فيلم روائي شرق أوسطي في مهرجان أبوظبي السينمائي، وشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان في عام 2009، وكان أحد الأفلام التي حظيت بترشيحات قوية للحصول على الجائزة.

وكان سليمان قد حاز في أول أفلامه "مقدمة لنهاية جدال" على جائزة أفضل فيلم تجريبي في مهرجان أطلنطا السينمائي في عام 1990، وتوالت من بعد ذلك الجوائز التي حصدتها أفلامه، وكان من أبرزها فيلم "يد إلهية" الذي أخرجه في عام 2002، وحاز على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان وأفضل فيلم أجنبي في جوائز الأفلام الأوروبية في روما. 

المصدر : الجزيرة