المتحدثون في ندوة جائزة نوبل التي نظمتها وزارة الثقافة القطرية (الجزيرة نت)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

تباينت آراء أكاديميين وخبراء ثقافيين بشأن قيمة الجوائز الأدبية وأثرها في الحياة الثقافية والعامة. ونفى رئيس جائزة نوبل للآداب أن تكون الجائزة مسيسة. جاء ذلك في ندوة نظمتها وزارة الثقافة القطرية حول جائزة نوبل والجوائز الأدبية العربية.

ورغم إقراره بأن التأثير السياسي لا مناص منه، أكد رئيس جائزة نوبل للأدب الدكتور كيال إسمبارك أن وصف الجائزة بأنها ذات طابع سياسي مجرد فكرة خاطئة. وقال إنه يجب التفريق بين التأثر بالسياسة وبين النية السياسية التي تحظرها أكاديمية نوبل، حسب تعبيره.

وقال إسمبارك إن التحولات التي شهدتها الجائزة منذ ثمانينيات القرن الماضي تدحض نعت الجائزة بأنها أوروبية، حيث تعمل الأكاديمية على أن تكون الجائزة ذات طابع عالمي كما تفترضه وصية نوبل.

إسمبارك أقر بأن التأثير السياسي
لا مناص منه في نتائج جائزة نوبل (الجزيرة نت)
ولفت إلى أنه لا يُشترط أن تترجم الأعمال التي تنظر فيها لجنة تحكيم الجائزة إلى اللغة السويدية "فمؤلفات نجيب محفوظ مثلا لم تنشر بالسويدية"، مضيفا أن المهارات اللغوية التي تملكها الأكاديمية تجعل الخوف من الترجمة غير مبرر.

لكن إسمبارك أقر بأن الجائزة أغفلت الكثير من الأسماء على قائمة المرشحين نتيجة الخيارات الواسعة ونقص المسوح والدراسات خصوصا في النصف الأول من القرن المنصرم.

منطق الغنيمة
من جهة أخرى، قال عميد كلية الآداب والفنون بجامعة منوبة بتونس الدكتور شكري المبخوت إن منطق الغنيمة يسيطر على الجوائز الأدبية العربية، لذلك تطغى على النصوص التي تقدم فيها سمات المواجهة وحتى المؤامرة، حسب وصفه.

وأضاف أنه لا توجد في العالم العربي جائزة تُحدث حركة في النشر والأدب دون أن يكون لها مردود مادي، خلافا لجائزة الغونكور الفرنسية التي تخلق زخما أدبيا مع أن قيمتها المادية لا تتجاوز عشر يوروات.

ولفت الأكاديمي التونسي إلى أن تقدم الأدباء العرب للمشاركة في هذه الجوائز أملته الوضعية الاجتماعية المزرية للمبدع العربي، "فلا يوجد كاتب عربي يمكن أن يعيش من عمله وحتى نجيب محفوظ لم يخرج من الهواية الأدبية إلى الاحتراف".

المبخوت: منطق الغنيمة يسيطر
على الجوائز الأدبية العربية (الجزيرة نت)
واعتبر المبخوت أن نتائج لجان تحكيم الجوائز الأدبية العربية تمثل في الغالب مصدر تساؤلات وارتياب إلى حد الحديث عن مؤامرات تحاك بعيدا عن الضوء كما أن مجالس أمنائها موجهة في الغالب، حسب وصفه.

وفي نظر المبخوت، فإن الجوائز العربية لا تقدم مبدعين بقدر ما تصنع نجوما. واستبعد المبخوت أن يؤدي الأدب العربي رسالته قبل أن يتَحرر من السياسة والمؤسسة الدينية ذات النزعة المحافظة، مضيفا أن رياح التغيير التي هبت على المنطقة لن تستثني الفكر والأدب.

خطيئة الإعلام
من جانبه، حّمل وزير التعليم القطري الأسبق عبد الرحيم كافود وزارات الإعلام تهميش العمل الثقافي في الخليج العربي، "خلافا لما درجت عليه الحضارة العربية التي اهتمت بالكتاب وكانت قيمته بما يزنه ذهبا أو فضة".

ولفت كافود إلى أن وزارات الإعلام التي ظل يتبعها القطاع الثقافي لعقود في الخليج جمعت بين كثير من "المتنافرات" وكانت تقوم بالرقابة وتعلي من الجوانب الترفيهية على حساب الثقافة الجادة.

لكن كافود أكد أن العمل الثقافي الخليجي شهد نقلة نوعية في العقدين الأخيرين ساهمت فيها الجوائز الأدبية الخاصة التي قال إنها عملت على تنمية الثقافة العربية واكتسب سمعة عربية وعالمية.

وزير الثقافة القطري حمد بن عبد العزيز الكواري في حديث مع إسمبارك (الجزيرة نت)
وطبقا لكافود يمر العمل الثقافي الكويتي، الذي كان رائدا على مستوى الخليج ، بحالة من الركود في الوقت الذي تشهد فيه قطر والإمارات صعودا في هذا المجال.

أما مدير إدارة البحوث والدراسات بوزارة الثقافة القطرية الدكتور مرزوق بشير مرزوق فربط بين "عكاظيات" العرب التي كانت تسند فيها الجوائز لفطاحل الشعر وبين الجوائز الأدبية العربية التي تشهد في نظره توجها إيجابيا كفيلا بتحفيز الإبداع ونشر ثقافة الجودة.

وبين مرزوق أن الندوة تهدف إلى تقريب أكاديمية نوبل إلى جمهور المثقفين والمفكرين العرب "بنية تنشيط التفاعل ولمزيد من التعارف".

يذكر أن الندوة حضرتها شخصيات ثقافية بينها وزير الثقافة القطري الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، والأمين العام لجائزة الملك فيصل الدكتور عبد الله الصالح العثيمين، ورئيس لجنة جائزة أبي القاسم الشابي عز الدين المدني وممثلين لجوائز أدبية أخرى. 

المصدر : الجزيرة