المعتصمون في ساحة باريس وسط عمّان (الجزيرة)

                                                           توفيق عابد-عمان

اعتصم أكثر من مائة شاعر في ساحة باريس بجبل اللويبدة وسط العاصمة الأردنية مساء الاثنين مطالبين بوقف قمع الكتاب والمبدعين ومحاكمتهم ورفض "المحسوبية" ومكافأة نهاية الخدمة "السرية عبر أنفاق التفرغ الإبداعي" البالغة 15 ألف دينار أو استلام مناصب ثقافية هلامية.

وتعهد المعتصمون بكشف التحالفات المضادة للإبداع وقالوا "في حضرة الإبداع تتهاوى القيود وتحضر الحرية وتسقط كل الهويات والأقنعة". 

وفي بيان وزعوه، تضمن 11 مطلبا أبرزها اختيار وزير الثقافة من الوسط الثقافي وتحويل المكتبة الوطنية لدار نشر وطنية وإعادة ترتيب البيت الثقافي وإطلاق حرية النشر واحترام الابتكار والتجريب، لا أن تكون بوصلة الرقيب ومسطرته الفيصل بما يمكن أو لا يمكن نشره.

المعتصمون يقولون إن الفساد وصل إلى الثقافة والهوية (الجزيرة)

فساد ثقافي
وفي حديثه للجزيرة نت، طالب الشاعر إسلام سمحان الكتاب والشعراء بمحاربة الفساد الثقافي الذي ينهش في جسد الثقافة والهوية العربية التي تتمثل في توزيع الجوائز وفق المزاج والعلاقة الشخصية بين لجان التحكيم والكتاب.

كما دعا إلى مواجهة بعض الشعراء والكتاب الذين يكيلون المدائح للسلطات والسلطان، وقال "يجب أن يصمتوا في عصر الثورات العربية".

واعتبر سمحان أن على الشعراء الحقيقيين أن يقولوا "لا" للأنظمة وأن يضحوا من أجل ثقافة حقيقية تدعم ثورات الإصلاح والتغيير كما يضحي الثوار بدمائهم من أجل العدالة والحرية والمستقبل لأبنائهم.

من جهته يرى الشاعر خلدون عبد اللطيف أن الفساد الثقافي لم يعد مجرد حالة توصيفية أو ظاهرة عابرة بل حقيقة معاشة لا تصعب ملاحظتها.

وقال للجزيرة نت "هناك خروقات واضحة لسياسة دعم الكتب التي تعتمدها وزارة الثقافة لكن من غير المعقول أن يحظى موظفوها بأولوية الدعم لنشر كتبهم على حساب من لا يعملون فيها".

وأوضح أن بعض الجهات الداعمة كأمانة عمان لا تلتزم بشروط الدعم من خلال حجزه مسبقا لأسماء بعينها بحكم العلاقات بينما يكون الرد لمن يتقدم بمخطوطته بأن عليه الانتظار.

المعتصمون اشتكوا من غياب الشفافية  والمعايير الواضحة (الجزيرة)

اتهامات
من جهته قال مدير تحرير مجلة أفكار التابعة لوزارة الثقافة إن هيئة التحرير تحتكم للنص المتميز وليس هناك انتقائية أو حسابات أخرى للنشر، وما يقال عكس ذلك اتهامات باطلة.

وأعلن زياد أبو لبن للجزيرة نت أن المجلة مفتوحة لكل الكتاب و"نحن نستقبل كل الملاحظات والانتقادات ونرد عليها مما يقنع الجميع بالاحتكام لمنطق العقل".

بدوره عزا الشاعر أحمد يهوى مشاركته بالاعتصام كي لا يحاكم كاتب آخر أو يمنع كتاب جديد أو ترفض المكتبة الوطنية إيداعه أو غيرها ممن يتمتعون بأنياب رقابية.

وعرض يهوى تجربته مع المكتبة الوطنية التي رفضت إعطاءه رقم إيداع اعتراضا على محتوى مخطوطته "يرتد إليه قلبه" والأسئلة التي طرحت عليه مثل "هل في شعرك ما هو ضد النظام أو الوطن؟" و"هل شعرك رومانسي فقط"؟.

لسنا جهة رقابية
وفي توضيح لمدير عام دائرة المكتبة الوطنية مأمون ثروت التلهوني قال "لسنا جهة رقابية ولا نملك إجازة المصنفات أو رفضها، نحن جهة إيداع نقوم بتحويل بعض المصنفات للديوان الملكي ووزارات التربية والتعليم والثقافة والأوقاف والمركز الجغرافي الأردني لأخذ الموافقة".

وقال ردا على استفسار للجزيرة نت لا يوجد ما يمنع من طباعة المؤلفات دون الحصول على رقم إيداع، وهذا لا يخل بحقوقهم المقررة في قانون حماية المؤلف وتعديلاته.

وقال الناقد إياد نصار: لا توجد شفافية أو معايير واضحة معلنة تضمن موضوعية عملية اختيار الأعمال الفائزة بمنحة التفرغ الإبداعي أو مرجعية نقدية تتولى تطبيق المعايير بعدالة ودون محاباة.

وقال للجزيرة نت "بخصوص صندوق دعم النشر فكل ما يقال عن لجان تقرر الأعمال التي يتم اختيارها محض هراء" مشيرا إلى العلاقات والواسطة بهذا الشأن.

ووفق الشاعر ماجد المجالي فإن "السلطات مبدعة في صناعة الضياع لكي يضيع الإبداع إلا إذا كان يصب في مصلحتها لكي تستخدمه وساما شكليا يزين صدرها ويدل دلالة مزيفة على عنايتها بالإبداع".

المصدر : الجزيرة