الكاتب الفلسطيني محمود شقير خلال ندوة في معرض الكتاب بأبو ظبي (الجزيرة نت)

حسين جلعاد-أبو ظبي

تظل حياة الكاتب وشخوصه جزءا غير معلن من الكتاب نفسه في عيون القراء، هناك دائما شغف خاص يبحث عنه المتلقي في ما لم يقله المؤلف، وهذا ما يدفع الجمهور إلى لقاء الأدباء والتحاور معهم في المؤتمرات والندوات.

وتبقى -مع هذا- حميمية الأسئلة والحوار تعويضا بشكل ما عن قلة متابعي النشاطات الأدبية.

في اثنتين من الندوات التي نظمت على هامش معرض أبو ظبي للكتاب، جاء جمهوران عربي وأجنبي كل يبحث عن ما وراء الحكاية، سواء في حياة الكاتب الفلسطيني محمود شقير، أو في حياة المؤلفة الأميركية سيلفيا نصار.

ومع اختلاف الندوتين في وقتهما وجمهورهما واللغة والثقافة، فإن الشغف بمعرفة الخفي كان واحدا في الندوتين.

القاص الفلسطيني ابن مدينة القدس محمود شقير تحدث عن تجربته الحياتية المتصلة بالإبداع، فعرض سريعا لحياته التي شهدت في بواكيرها في أواخر سبعينيات القرن العشرين، تجربة السجن الإسرائيلي ثم الإبعاد إلى خارج ألأرض المحتلة والعيش في المنفى.

وأكد شقير أن حياته في العاصمة الأردنية عمان التي امتدت عشر سنوات كانت من أهم سني عمره وأثرت تجربته الإبداعية.

ويشهد المثقفون الأردنيون أنه كان علامة مميزة في النسيج الثقافي والنقابي الأردني من خلال نشاطه، حيث عمل في الصحف الأردنية وكتب مسلسلات تلفزيونية حظيت بشهرة، علاوة على أنه كان محطة مهمة أثرت في أدب كثير من الشباب الأردنيين آنذاك.

ولفت شقير في حواره مع الجمهور إلى أنه لدى عودته إلى القدس في أواسط التسعينيات، كان همه أن يواصل تلمس هموم شعبه خصوصا في مدينة تشهد حملة تهويد واسعة علاوة على التقاليد الاجتماعية المحافظة التي تحكم الناس حسب تعبير.

شقير حذر من مغبة التهويد الجاري
في مدينة القدس (الجزيرة نت)

السخرية في الأدب
أما عن اتجاهه إلى كتابة القصص الساخرة كما في "بنت خالي كوندوليزا" أو "وليمة رمسفيلد" أو قصة مايكل جاكسون، فأكد أنه حاول بذلك رفع الحصار عن ناسه بطريقة أدبية.

وقال إن "إسرائيل تمنع أهلنا من التنقل والسفر، فقلت لا بد أن آتي بالعالم إلى القدس" عبر الكتابة.

كما تشعب الحوار إلى قضايا حياتية وأخرى أدبية، فلفت شقير إلى أن الأدب الفلسطيني الجديد بدأ يشهد كتابات تتعامل مع صورة الإنسان الفلسطيني بوصفه كائنا بشريا مثل غيره.

واعتبر أن إنزال ذلك الكائن من دائرة التقديس وعدم المساس أمر إيجابي بقوله إن مهمة الأدب هي التعبير عن حالات الإنسان بوصفه كائنا حقيقيا وواقعيا دون تنميط أو قولبة.

وفي حديث للجزيرة نت قبل الندوة، حذر شقير من مغبة التهويد الجاري في مدينة القدس، وقال إن هذه المدينة المقدسة ينبغي أن تحظى بحماية دولية لأنها ليست ملكا لليهود، بل هي أرض الرسالات السماوية جمعاء.

وفي إشارة إلى قرار مجلس الأمن حماية المدنيين من نظام العقيد الليبي معمر القذافي، قال الكاتب الفلسطيني إن القدس لها الحق نفسه في الحماية لأن إسرائيل ماضية في تغيير معالم المدينة ونزع وجهها العربي والإسلامي والمسيحي الذي عرفت به زمنا طويلا.

 نصار: أهم ما واجهني خلال إعداد الكتاب
هو التواصل مع ناش نفسه (الجزيرة نت)

عقل جميل
من جهة أخرى، حظيت الكاتبة الأميركية سيلفيا نصار بحضور مميز للجالية الغربية، وتشعب الحوار معها حول كتابها "عقل جميل".

ويروي الكتاب قصة حياة عالم الرياضيات الأميركي جون ناش قبل أن يتحول لاحقا إلى فيلم يحمل الاسم ذاته من بطولة نجم هوليوود راسل كرو.

وأكدت الكاتبة الأميركية أن أهم ما واجهها خلال إعداد الكتاب هو التواصل مع ناش نفسه، حيث إنه عاني لفترة طويلة من مرض عقلي رغم عبقريته، ثم حصوله لاحقا على جائزة نوبل العالمية كواحد من أبرز العلماء في القرن العشرين.

أسئلة الجمهور في هذه الندوة كانت أكثر إلحاحا على التفاصيل، خصوصا عند الحديث عن هذا العالم وبدرجة ربما أوسع عن صناعة الفيلم والحديث عن النجم كرو.

وأكدت نصار أن أصعب ما في تجهيز الكتاب هو البحث عن قصة تروى، خصوصا أن الأمر كان في البداية أشبه بوجود "مفهوم" وليس قصة فعلية تروى.

لكنها أشارت إلى أن محررة كتابها لفتت ذهنها إلى وجود محاور يتحرك فيها الكتاب، أهمها: سر الإبداع البشري، والدراما، والحب، مما ساعدها على تلمس طريقها في إنجاز الكتاب.

المصدر : الجزيرة