جانب من مؤتمر وضع الأكاديميين العراقيين (الجزيرة نت)

فاتنة الغرة-بروكسل

اختتمت منظمة محكمة بروكسل أشغال مؤتمرها الدولي حول وضع الأكاديميين العراقيين، وخرجت بمجموعة من الاستنتاجات والتوصيات منها المطالبة بملاحقة الآثار المسروقة من الشعب العراقي وبتعويضات تؤول إلى الشعب.

وشارك في المؤتمر عدد من الباحثين العراقيين قدموا من العراق والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وسوريا، إضافة لباحثين وعلماء من بلجيكا وأميركيين مختصين في الشأن العراقي.

ويذكر أن منظمة محكمة بروكسل هي منظمة مستقلة تأسست في العام 2003 بعد الاحتلال الأميركي للعراق وتضم نخبة من المثقفين البلجيك والعراقيين.

وتناول المؤتمر مجموعة من القضايا، منها واقع المفكرين والمختصين النفسيين العراقيين، الذين عانوا في ظل الاحتلال الأميركي من حملة منظمة ومستمرة من الترهيب والاختطاف والاغتيالات المستهدفة.

وناقش المؤتمر أيضا واقع التعليم في العراق الذي قال المشاركون إنه انحدر إلى أدنى مستوياته، كما ناقش واقع الإعلاميين الذين يتعرضون لمختلف أنواع الضغوط والتهديدات والاغتيالات التي طالت حتى الآن حوالي 350 صحفيا.

إضافة إلى مناقشة المأساة التاريخية التي تعرّض ويتعرض لها العراق مثل نهب وتدمير ذاكرته الثقافية والتاريخية، حيث فقد أكثر من نصف آثاره التاريخية وفنه الموثق بالصور واللوحات الجدارية.

وناقش المؤتمر قضيتي قتل المثقفين والحملة الممنهجة للقتل في الحرم الجامعي، وكان أبرز ما قدمته ما سمي بالحملة المقصودة والمنظمة ضد المثقفين والتعليم العالي في العراق.

وقد أعرب الناشط السياسي والثقافي والعضو المؤسس لمحكمة بروكسل، ديريك أدريانسينز عن فخره بإنجاز هذا المؤتمر، وقال "ما رأيناه من تدمير للثقافة وللتراث العراقي أمر مفزع، خاصة لي كأحد الذين عاشوا في العراق منذ أوائل التسعينيات وعرفت ثقافة هذا الشعب".

الدكتورة سعاد العزاوي والدكتورة سوسن العساف في محاضرة عن المرأة (الجزيرة نت)
واقع المرأة
وأضاف أنهم في مؤسسة بروكسل يحاولون تسليط الضوء على ما يجري فعلا خاصة مع تشتت الأكاديميين العراقيين في الخارج، مشيرا إلى أنهم يسعون إلى إعادة هذه الطاقات العراقية إلى بلدها، مؤكدا أنهم يأخذون في الاعتبار التهديدات التي تلاحقه.

وعن جهود محكمة بروكسل في دعم هذه الكفاءات، قال أدريانسينز "نحاول أن نخلق شبكة معلوماتية حول الأكاديميين تشتمل على خريطة بيانات لهم، وجمع أكبر دعم مادي ومعنوي يستطيع دفعهم باتجاه مواصلة إبداعهم ومنجزاتهم".

وأشار إلى أن مؤتمر مدريد الذي نظم في 2006 سلط الضوء على فنانين وصحفيين ومحامين ومعلمين وكتاب تم قتلهم أو تهديدهم أو تشريدهم.

وبدورها ناقشت الدكتورة سعاد العزاوي أستاذة الهندسة البيئية وعضو اللجنة الاستشارية في محكمة بروكسل واقع المرأة في التعليم العالي العراقي مركزة على ما سمته الواقع المرير للمرأة في هذا المجال.

وأشارت إلى أن ما يقارب 85% من كفاءات نسائية متعلمة عاطلة عن العمل حاليا، وناقشت سعاد العزاوي مع زميلتها أستاذة العلوم السياسية الدكتورة سوسن العساف ما سمتاه الاضطهاد التي يعرقل المرأة العراقية في مسيرتها التعليمية، مركزتين على "تقييد حركتها وتفضيل الذكور عليها في مجالات العمل التعليمي".

وأشادت الدكتورة العزاوي في تصريح للجزيرة نت بالمؤتمر الذي قالت إنه يحاول الوصول إلى حل منطقي يحمي ثروات العراق البشرية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى محاولة مساعدة الأكاديميين والمثقفين العراقيين الذين يعيشون أسوأ الظروف في الشتات.

وأكدت العزاوي أن المؤتمر مخصص لبحث كيفية تحسين الوضع المعيشي والعلمي للأكاديميين العراقيين، والحفاظ على سلامتهم وسلامة عائلاتهم خارج وداخل العراق، وكذلك مناقشة تأثير خروج الآلاف منهم في ظل الاحتلال على الحياة التعليمية داخل العراق والتدهور الحاصل في هذا المجال.

المؤتمر خرج بمجموعة من التوصيات(الجزيرة نت)
توصيات
وخصص اليوم الأخير من المؤتمر لمناقشة الاستنتاجات والتوصيات التي تم التوصل إليها، ومن أهمها المطالبة بملاحقة الآثار المسروقة من الشعب العراقي والمطالبة بتعويضات تؤول إلى الشعب، وتوزيع التوصيات على الصحف ووسائل الإعلام المتنوعة.

ومطالبة المنظمات الدولية ذات العلاقة بالتعليم العالي بشمول الكوادر التعليمية الموجودة خارجا بالدورات التدريبية وتوفير فرص عمل مناسبة لهم كل حسب اختصاصه.

وتوزيع التوصيات على الصحف ووسائل الإعلام المتنوعة، ومطالبة المنظمات الدولية ذات العلاقة بالتعليم العالي بشمول الكوادر التعليمية الموجودة خارجا بالدورات التدريبية وتوفير فرص عمل مناسبة لهم كل حسب اختصاصه.

كما أكد المؤتمر على ضرورة فتح باب الاتصال عبر الشبكات العنكبوتية بين الأكاديميين ووضع قواعد معلومات شافية عنهم، ومطالبة وزارة التعليم العالي العراقية بصرف المستحقات المالية لأعضاء الهيئة التدريسية الذين فصلوا من عملهم أو أجبروا على المغادرة، ومطالبة منظمة اليونسكو بتقييم الشهادات الصادرة عن الجامعات الجديدة في العراق وتوعية الرأي العام بشأن هذه النقطة.

المصدر : الجزيرة