واجهة صحيفة أوبينيون وعليها كلمة الحمد لله بمناسبة سقوط مبارك (الجزيرة نت)

محسن الرملي-مدريد

أسماء الأشخاص والمدن والساحات العربية صارت مألوفة هنا، وعدا هذا الزخم غير المعهود سابقاً من المعلومات والتحليلات الخاصة بالعالم العربي في الصحافة الإسبانية أو الناطقة باللغة الإسبانية منذ اندلاع الثورة التونسية وحتى الآن، لاحظنا أيضاً، بروز ظاهرة دخول مفردات عربية منطوقة وحتى مكتوبة أحياناً بالخط العربي على واجهة الصفحات أو في الداخل ضمن الرسوم التي ترافق المقالات.

ومثال هذا ما رافق مقالة الكاتب البيرواني الحائز على نوبل فارغاس يوسا عن الثورات العربية في صحيفة الباييس الإسبانية، أمر يذكرنا بكلمة (انتفاضة) التي أجبر أطفال الحجارة كل العالم على النطق بها، وصار مألوفاً أن نسمع ونقرأ مؤخراً كلمات مثل: التحرير، حرية، الياسمين، الجزيرة وغيرها، بل أن (الجزيرة) تلفظ بحرف الجيم على الرغم من خلو الإسبانية منه، وذلك بفضل تفوق قناة الجزيرة وشهرتها الهائلة.

مقال فارغاس يوسا عن الثورات العربية وتظهر "ارحل يا" وإلى جانبها "الله أكبر"
إشارات جديدة
ويرى الدكتور بوعزى عسام، وهو محرر بوكالة أندلس بريس ومترجم في مدريد، أن ذلك "اختصار للمسافة بين الثقافات" وأضاف في حديث للجزيرة نت "هذه الثورات تعيد مكانة للعرب في العالم وتغير تصور الناس عنهم بشكل إيجابي نحو المساهمة في صنع التاريخ واستعادة الهوية العربية".

وأوضح أن المشاهد لهذه الكلمات يتلقى إشارات جديدة تربط العربية بقيم إيجابية، بينما كانت ترتبط لديه بالإرهاب وبكلمات مثل: البرقع، النقاب، والجهاد وغيرها مما تُرجمت دلالاته بشكل ارتبط سلبياً في ذهن المتلقي الغربي "أما الآن فنجد دخول مفردات إيجابية، وهكذا فإن تحسن صورة العرب سيوازيه تحسن باستقبال لغتهم".

أما المهندسة آنخيلا رويث الأستاذة الجامعية والدارسة للغة العربية منذ أعوام فتعبر عن ابتهاجها بتلك الظاهرة وتقول "هذا شيء رائع ويزيد من حماستي لمواصلة دراسة العربية، أشعر بأنني الآن لست ممن يفعل أشياء نادرة، وكأن جداراً قد تهدم بحيث صرت أرى الحروف والكلمات والمواضيع العربية في الصفحات اليومية التي اعتدت على قراءتها، والقريبون مني يجلبونها لي أو يطلبون مني قراءتها".

المهندسة آنخيلا رويث تشير إلى كلمة "ارحل يا" بصحيفة بوبليكو (الجزيرة نت)
وتضيف في حديث للجزيرة نت "إنه شعور يشبه الاعتراف بك أو كمن يناديك باسمك، إن فخر العرب بثوراتهم ينوبنا منه جانب نحن المحبين لهم. تحيى الثورات العربية واللغة العربية الجميلة".

صناعة التاريخ
أما أنطونيو إدواردو مدير أكاديمية وليم سكول للغات فيقول "حتى نحن قد نفعتنا ثورات العرب، فبعد أن كنا نوشك على إغلاق صف تدريس اللغة العربية، وجدنا أنفسنا الآن مضطرين لفتح أكثر من صف لها فقد ازداد عدد الراغبين بتعلمها، بل ونفكر باستحداث كورس خاص بالتعريف بالثقافة العربية من عادات وتقاليد وفنون وتاريخ وسياسة وغيرها، فالعديد من الناس لديهم فضول معرفي أكبر تجاه العالم العربي الآن".

لا شك إذاً في أن من يخترع جديداً أو يصنع الحدث هو الذي يفرض اسمه، والثورات العربية الآن تصنع الحدث وتجعل العرب يعودون للمساهمة في صناعة التاريخ العالمي.

المصدر : الجزيرة