لوحة علم مصر رمز الثورة الوطنية ووحدة الصف تجاه المخاطر (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

أطلقت "ثورة التحرير" المصرية إبداعات الفنانين في مجالات عدة، وبدأت معارض الفن التشكيلي تقدم صورة "مصر المستقبل" كما يراها ويحلم بها المبدعون، وفي قاعة "إبداع" للفنون التشكيلية بالقاهرة شارك 29 فنانا من الشباب، في معرض "مصر بكره (غدا)"، قدموا فيه 37 لوحة وعملا فنيا.

وجسدت الأعمال المشاركة في المعرض، الذي انطلق مساء السبت ويستمر حتى 27 من مارس/ آذار الجاري، رؤى ومدارس فكرية وفنية مختلفة، أكدت قوة وصلابة الشخصية المصرية التي انتفضت ضد الاستبداد والظلم، ونسجت فجرا جديدا للوطن.

المنسق عبد العزيز الجندي قال إن المعرض نظمه مجموعة من فناني "اللقطة الواحدة" وهي مجموعة تعمل بالمجال الفني منذ عشر سنوات، وتضم عددا من خريجي كليات الفنون والتربية الفنية وغيرها، وتعنى بالعمل الجماعي الميداني.

وأضاف الجندي، وهو أستاذ مساعد بكلية الفنون الجميلة بحلوان، في حديثه للجزيرة نت، أن كل فنان ينتمي إلى مدرسة فنية تشكل عالمه، فنجد أعمالا تنتمي إلى المدرسة الكلاسيكية التقليدية، وأخرى تميل إلى التجريد والرمزية، كما نجد أيضا المدرسة التعبيرية والسريالية.

عبد العزيز الجندي: لوحات المعرض يجمعها خيط التفاؤل والأمل بمستقبل أفضل (الجزيرة نت)
تفاؤل وطموح
واستشعر المنسق العام خيطا جامعا للوحات المعرض هو التفاؤل بفك قيود حرية التعبير والإبداع والطموح، وظهر ذلك في التركيز على بسمة الأطفال، والأمهات البريئة، وبؤر النور المشعة والزينة، واتسمت خطوطها بالقوة والحيوية والانطلاق والرومانسية والثورية أيضا.

ومن جهته يرى الفنان ربيع عبد الرحمن أن المعرض يدل على انفعال الشباب بثورة التحرير، وتدور لوحاتهم في أغلبها حول الحرية وكسر حاجز الخوف، ومصر بعد 25 يناير/ كانون الثاني، ورؤيتهم لمرحلة البناء القادمة.

وأشار عبد الرحمن في حديثه للجزيرة نت إلى أن الأعمال المشاركة "جيدة المستوى وجميلة، وتؤكد أن الماضي انطوت صفحته، وعلينا التفكير الآن بالمستقبل" وهو يشارك بلوحة عن كسر الخوف والقيود، مكتوب عليها بعض أسماء الشهداء، كرمز لإحياء ذكراهم دوما في ذاكرتنا، واعترافا بفضلهم.

وأكد الفنان الفلسطيني محمد قاسم الأغا تضامن شعبه مع شقيقه المصري في هذه الثورة، وهو يشارك بلوحة ينظر فيها مجموعة من الناس إلى السماء متسائلين "مصر.. ماذا بعد" وهي تعطي انطباعا لدى المتلقي بأن هؤلاء يتطلعون إلى مستقبل أفضل.

حنان فؤاد: قررنا كفنانين أن نحلم بمصر المستقبل وهذا هو دورنا (الجزيرة نت)
مصر المستقبل
وقالت الفنانة حنان فؤاد للجزيرة نت "سعينا كفنانين لتقديم شيء مختلف، حيث ركز البعض على الثورة نفسها، فقررنا أن نحلم بمصر المستقبل، باعتباره جزءًا من دورنا، فحلموا بالنماء والتقدم والرقي".

وعبّرت لوحتها عن مصر الخضراء ورسمت أناسا بسطاء هم قاعدة التنمية مع شجرة كبيرة وقرى، كرمز لأهمية التنمية الزراعية، وحلم ببيئة نظيفة وبسمة بريئة لأطفال مصر.

وبدورها شاركت الفنانة هبة مصطفى بلوحة لفتاة مصرية خلفيتها مصر النامية الناهضة الخضراء، وهي تبتسم حاملة وردة حمراء، وتقول للجزيرة نت إن الفنانين عملوا برؤى طموحة لمستقبل مصر، بما في داخلهم من مخزون وشحنة كبيرة للأحداث بتفاؤل شديد، ورسموا قيودا تتكسر، وقوى تتفجر من باطن الأرض، وأرواحا تحلق بلا أسوار.

من جانبه أكد مدير قاعة إبداع نبيل أبو الحسن أن الفن التشكيلي جزء من ثقافة المجتمع، وله دور مهم في التأريخ للواقع، فلولا اللوحات التشكيلية للثورة الفرنسية والاحتلال البريطاني وغيره لفقدنا جزءًا من التاريخ، ومن هنا يأتي هذا المعرض ليشارك في توثيق الثورة المصرية.

وأضاف أبو الحسن في حديثه للجزيرة نت أن المعرض يركز على ثمار هذه الثورة المستقبلية، من خضرة ونماء وتقدم لأبناء مصر، وإبراز روح الثورة وآمالها، من تقدم علمي واقتصادي وثقافي ومجتمعي، ولم تخل الأعمال من المشاعر المختلطة.

المصدر : الجزيرة