لوحة ترمز إلى إرادة الشعب وصموده بوجه الطغاة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

أسقطت الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا قواعد دكتاتوريات طالما تغنت بالظلم ومارسته واقعا، إلى أن رفضت الشعوب المقهورة هذا الواقع وحولت ناره إلى هذه الأنظمة ودعائمها.

ولاقت هذه الثورات تأييدا جماهيريا واسعا، وكان لهذا التأييد طريقه الخاص لدى الفنان التشكيلي الفلسطيني يوسف كتلّو عبر أكثر من عشرين لوحة تشكيلية فنية حكت واقع هذه الثورات.

ورأى كتلو أن أبسط شيء يقدمه لهذه الثورات التي هزت مشاعر الفقراء والمضطهدين بالعالم هو تجسيدها فنيا بهذه اللوحات، حسب تعبيره.

وتجسد لوحات كتلو المستقبل العربي في ظل هذه الثورات وما بعدها، ويلفت كتلو إلى أن أهم ما في الأمر هو كيف تحفظ هذه الشعوب ثوراتها وأن لا تتحول لثورات مضادة.

ولم يغب عن بال الفنان التشكيلي الفلسطيني حال بلاده وما يحدث فيها من انقسام يعيش عامه الرابع، حيث عكست لوحاته الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون، مبينا المصير المشترك الذي يجمع الفلسطينيين بالعرب من التاريخ والجغرافيا يؤكد على أهمية الوطن العربي الواحد ورفض التقسيمات الغربية.

اللوحات التشكيلية تناولت حال الشعوب
العربية وثوراتهم ضد الأنظمة (الجزيرة نت)
الموقف الفلسطيني
وأوضح كتلو في حديث للجزيرة نت أن طرحه الموقف الفلسطيني في اللوحات نابع من رؤيته لما يحدث في العالم العربي، مؤكدا أن هذا الواقع المنقسم ليس بعيدا عن أحداث الثورات العربية.

وجاءت فكرة المعرض -الذي ينوي إطلاقه خلال الأيام القليلة القادمة- من استلهامه حالة الغليان التي عاشتها الشعوب العربية في الأيام الماضية وأسقطت بها طواغيت وأنظمة بأكملها، على الرغم من "فشلها أو محاولة إفشالها" في مراحلها الأولى "لكنها نهضت مجددا وأحدثت هذا التغيير".

وتابع قائلا إنه كان يتوجب عليه تناول هذه المرحلة المفصلية في تاريخ الوطن العربي، خاصة وأن هناك أنظمة سقطت وأخرى تنتظر دورها، ورأى أنه ليس شرطا أن تتبنى هذه الشعوب العنف وسيلة لإحداث هذا التغيير الذي ربما لن يقتصر فقط على الأنظمة وإنما تغيير سياسات الحكومات، "وهذا إنجاز بحد ذاته".

توثيق الثورة
وتهدف اللوحات التشكيلة إلى توثيق الحالة الثورية الديمقراطية بالوطن العربي عبر تناول الأشخاص الذين أشعلوا فتيلها كمحمد البوعزيزي "مفجر الثورة الأم" كما يسميه كتلو، وبعرضه كذلك أماكن كانت بمثابة نقطة البداية لتهييج الجماهير وانطلاقها كميدان التحرير بالقاهرة، وحتى الجماهير الثائرة ستأخذ نصيبها في هذه اللوحات.

يوسف كتلو انتقد غياب دور المثقف العربي في دعم قضايا شعوبه (الجزيرة نت)
وعكست لوحات كتلو أيضا حالة الثوار المصريين أكثر من غيرهم، فهو يرى أن لمصر خصوصية تختلف عن بقية الدول العربية، خاصة وأن هذه الجماهير التي كانت "مسحوقة" أوجدت التغيير وأوجدت التعاطف معه.

ورأى كتلّو أن موقفه كان مخالفا لموقف مثقفين عرب نأوا بأنفسهم –كما يقول- عما يجري، مشيرا إلى أنهم كانوا مترددين ومتخوفين وغير قادرين على تحديد موقفهم، "إلا أن المسألة بالنسبة لي كانت مصيرية، وحسمت رأيي منذ البداية بالانضمام لصفوف الشعوب المقهورة".

وأضاف أن المثقفين العرب لم يأخذوا على عاتقهم روح المبادرة لقيادة هذه الجماهير بل أبقوا على موقفهم المعروف "الوسطي" ما بين النظام وبين الجماهير، مبينا أن هذا ما جعل موقفهم "سلبيا" وسيغيّبهم عما تجنيه هذه الثورات وتعود بالنفع على أصحابها.

ولم يحدد كتلّو بعد فيما إذا كانت "ثورة الياسمين" أو "ثورة التحرير" أو "ثورة ليبيا" هي الاسم الذي سيحمله لمعرضه ولوحاته التي أنجز عددا منها ويعمل خلال الأشهر القليلة القادمة لإنجاز البقية وعرضها، قائلا "أعتقد أن الاسم سيكون حينها شاملا لأن الأنظمة الطاغية ستبقى تتساقط".

المصدر : الجزيرة