جابر عصفور أرسل استقالته من البيت وبررها بأسباب صحية (الجزيرة-أرشيف)

استقال وزير الثقافة المصري جابر عصفور الأربعاء بعد عشرة أيام من توليه المسؤولية في الوزارة التي تشكلت عقب الاحتجاجات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس حسني مبارك، مبررا استقالته "بأسباب صحية". يأتي ذلك بعدما أثار تسلمه مقاليد الوزارة موجة استنكار وغضب بين المثقفين العرب.
 
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن جابر عصفور قوله إن الاستقالة جاءت "لأسباب صحية" دون أن يفصح عن التفاصيل، وأكد مصدر مقرب من الوزير المستقيل أن عصفور قد بعث من منزله استقالته إلى رئيس الوزراء المصري أحمد شفيق، وأن نص الاستقالة تضمن عدة أسباب سيكشف عنها في وقت لاحق.
 
وقال مسؤول رفيع بوزارة الثقافة إن عصفور "استقال لأسباب صحية". لكن موقع صحيفة الأهرام الإلكتروني نقل عن أحمد صبري أبو الفتوح محامي الوزير المستقيل قوله إن عصفور عندما قبل منصب وزير الثقافة كان ذلك على اعتبار أن الوزارة ستكون حكومة إنقاذ وطني، لكن عندما اكتشف العكس وعلم أنها حكومة في ظل حكم النظام الحالي للرئيس مبارك اضطر لتقديم استقالته.

وكان عدد من المثقفين المصريين قرروا تنظيم وقفة احتجاجية الخميس أمام المجلس الأعلى للثقافة استنكارا لموقف عصفور الذي وصفوا قبوله للوزارة بأنه سقوط مثقف مصري.
 
رياض نعسان آغا نصح عصفور بالاستقالة قبل أن يقيله الشعب (الجزيرة نت-أرشيف)
ضربات المصريين
وكان مثقفون مصريون وعرب قد أدانوا قبول عصفور تولي وزارة الثقافة في نظام قالوا إنه غير شرعي "ويترنح تحت ضربات المصريين الثائرين" الذين قتل منهم أكثر من 300 إضافة إلى جرح الآلاف منذ تفجر الاحتجاجات قبل 16 يوما.

ففي يوم إعلان التشكيل الوزاري الجديد 31 يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر مثقفون مصريون في الخارج بيانا أدانوا فيه "الموقف المخزي لعصفور لقبوله تولي حقيبة وزارة الثقافة في نظام لفظه الشعب بكل أطيافه، فيما يرفض هذا النظام التخلي عن السلطة ويستخدم كل وسائل الترويع القذرة للتشبث بها".

وكانت الجزيرة نت قد استطلعت آراء المثقفين العرب لحظة تولي عصفور حقيبة الثقافة، وأجمعت غالبيتهم العظمى على موقف الإدانة. ففي اتصال مع الروائية المصرية ميرال الطحاوي أستاذة الأدب بالولايات المتحدة، تحدثت بنبرة حادة غاضبة عن الوضع بشكل عام وعن خطوة عصفور بشكل خاص، وقالت إن ثورة شباب مصر أسقطت كل الأقنعة في الفن والسياسة والثقافة.

وفي دعوة صريحة لها ناشدت صاحبة "بروكلين هايتس" كل المثقفين المصريين والعرب "أن يعلنوا معي (أننا) تبرأنا من حقائب الدم والفساد.. حقائب الوزارة التي تزيّف إرادة الشعب".

من جهته أبدى وزير الثقافة السوري السابق رياض نعسان آغا استغرابه الشديد لما قام به عصفور من خلال "مساندة نظام آيل للسقوط طرده الشعب".
 
وأردف آغا في اتصال مع الجزيرة نت "أعجب كيف يصافح مبارك ودماء شباب مصر ما تزال تنزف.. أرجو من جابر أن يستقيل قبل أن يقيله الشعب رغما عنه، فالوزارة كلها باتت غير شرعية بعد الاستفتاء الضخم الذي يهدر في الشارع المصري: الشعب يريد تغيير النظام.. والمثقف لا ينحاز إلا إلى شعبه".

إلياس فركوح: عصفور باع روحه للشيطان بلا طائل حين قبل الوزارة (الجزيرة نت-أرشيف)
أحلام صغيرة
أما خيبة أمل الروائية المصرية رضوى عاشور فما كانت لتختفي وسط اقتناعها بأن هناك "ما هو أهم من جابر عصفور وأحلامه الصغيرة، وهم الملايين من المصريين الذين يتظاهرون ويرفعون أصواتهم لإسقاط النظام الذي أفقرهم وأهانهم وآلمهم بقمعه وفساده وسياساته الداخلية والخارجية".
 
وتساءلت صاحبة "ثلاثية غرناطة" بحسرة "كيف يقبل مثقف جاد -مهما كانت توجهاته السياسية- أن يدعم هذا المجرم (حسني مبارك)؟ كيف يقبل أن يقف ضد شعبه وثورة هذا الشعب؟ هذه سقطة لا تغتفر.. كنت أتمنى ألا يقع فيها جابر عصفور".

أما الروائي والناشر الأردني إلياس فركوح فقال في مقالة له بالجزيرة نت إن عصفور بقبوله الوزارة "يسبب لنا الشعور بفجيعتنا به. إنه في قبوله الانضمام وزيرا في حكومة اللحظات الأخيرة لنظامٍ يتهاوى بإرادة الشعب المصري، يكون قد راهنَ على أنفاس الوحش الأخيرة، وباعَ روحه للشيطان، وبلا طائل".
 
يذكر أن عصفور تولى وزارة الثقافة بعد فاروق حسني الذي شغل المنصب 23 عاما، وكان عصفور رجله الأول حيث شغل منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، ثم تولى منصب مدير المركز القومي للترجمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات