الكاتب محمد مأمون حمداوي كتب مسرحية تتناول حياة المتصوف شعيب (الجزيرة نت)

عبد الرزاق بوكبة- الجزائر
 
كشف الكاتب والأكاديمي الجزائري محمد مأمون حمداوي أنه بصدد تقديم عمل مسرحي يتناول حياة المتصوف الشيخ أبي مدين شعيب (المتوفى بتلمسان عام 594 هجرية)، وذلك ضمن احتفالية تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية 2011. وتحمل المسرحية عنوان "رحلة الغوث".

وقال حمداوي -وهو أستاذ علم الاجتماع الثقافي بالجامعة الجزائرية- إنه اعتمد في كتابة المسرحية على مصادر تاريخية أرخت للشيخ شعيب منها كتاب "نفح الطيب" للمقري، و"تعريف الخلف برجال السلف" للحفناوي، و"عنوان الدراية" للغبريني، و"البستان" لابن أبي مريم.

ووصف حمداوي حياة الشيخ بأنها رحلة في الزمان والمكان يختلط فيها المعلوم بالمجهول لذلك تجنب ذكر كل المحطات المختلف فيها تاريخيا مثل رحلته إلى بيت المقدس ومشاركته في محاربة الصليبيين.

وأكد المؤلف خلال حديث في المسرح الوطني بالعاصمة الجزائر أنه تماهى مع حياة الشيخ أبي مدين قبل وأثناء كتابة نصه المسرحي حتى إنه كان يكلمه في اليقظة والمنام على مدار ستة أشهر حسب تعبيره.

وعن هامش حضور الخيال في النص، قال ضيف المسرح الوطني إن العمل التاريخي روائيا كان أو مسرحيا أو سينمائيا لا ينبغي أن يقف عند حدود التاريخي، وإلا فإنه سيكون عملا تعليميا جافا. وأضاف "صحيح أن الفن يعلمنا، لكنه يجب أن يمتعنا أيضا، لذلك فإن جرعة الخيالي فيه يجب أن تكون كافية في حدودها الإنسانية".

نقاش حاد
وقد أثار حديث حمداوي هذا نقاشا حادا بين المخرجين المسرحيين داخل الندوة خاصة الجزائري أحمد العقون والعراقي فاضل عباس خصوصا بشأن حق من يخرج مثل هذه النصوص في التحوير والإضافة اللذين يعطيان للعمل أبعاده الجمالية.

لكن حمداوي أصر خلال النقاش على أنه يكتب نصه بصفته عملا أدبيا وتاريخيا مقتنعا بأن كتابته هي الكتابة الأولى على أن تكون الكتابة الثانية على يد المخرج والممثل معا حسب تعبيره.

شعار تلمسان عاصمة
للثقافة الإسلامية 2011

ونص "رحلة الغوث" هو التجربة الثالثة في الكتابة المسرحية للأكاديمي حمداوي بعد نص "فالصو" الذي حصل به المسرح الجهوي لسيدي بلعباس  على جائزة أحسن عمل متكامل بالمهرجان الوطني للمسرح المحترف عام 2008 من إخراج عز الدين عبّار، ونص "مسرى" إنتاج المسرح الوطني الجزائري 2009، وقد قدم ضمن تظاهرة القدس عاصمة الثقافة العربية وهو من إخراج العراقي فاضل عباس.

يذكر أن الشيخ أبا مدين شعيب ولد بقرية قطنيانة من إقليم إشبيلية في الأندلس سنة 509 هجرية،  ومنها فر من إخوته الذين جعلوا منه راعيا للغنم إلى فاس في حدود الخامسة عشر من عمره حيث تلقى علوم الدين والتصوف على أيدي أقطابها خاصة الشيخين ابن حرزهم وأبا يَعْزى.

 ثم سافر إلى مكة المكرمة حيث حج، والتقى الشيخ  المتصوف عبد القادر الجيلاني فلزمه حتى وفاته عام 561 للهجرة، وعاد بعدها إلى بلاد المغرب مستقرا في مدينة بجاية التي كان يقول عنها إنها تساعد على العيش الحلال.
 
وهناك ذاع صيته وانتشرت أخباره حتى استدعاه السلطان الموحدي أبو يوسف يعقوب إلى المغرب كي يحاكمه على تهمة الزندقة مثلما فعل مع ابن رشد. وقد مات قبل أن يصل إليه في مكان يسمى العبّاد بحاضرة تلمسان مخلفا رصيدا ثريا جعله محط أنظار الدارسين قديما وحديثا.

المصدر : الجزيرة