الممثل البريطاني آلان ريكمان يقوم بدور البطولة في المسرحية (الأوروبية-أرشيف)

سنان أنطون-نيويورك
 
أنجز الكاتب النرويجي الشهير هنرك إبسن (١٨٢٨-١٩٠٦) مسرحيته ما قبل الأخيرة "جون غابرييل بوركمان" عام ١٨٩٦ وتم عرضها آنذاك في العديد من مسارح أوروبا.
 
وها هي اليوم وبعد مرور أكثر من قرن على أول عرض لها تحل ضيفة على مسرح بام الشهير في بروكلين في نسخة اقتبسها الكاتب المسرحي الأيرلندي فرانك ماغينس، وكانت المسرحية عرضت في أيرلندا العام الماضي.
 
وتدور المسرحية التي أخرجها جيمس ماكدونالد حول شخصية بوركمان الذي كان في ما مضى من حياته مصرفيا مرموقا وناجحا، لكنه تورط في جريمة اختلاس ألقت به في غياهب السجن.

ترتفع الستارة ويبدأ المشهد الأول بعد ثماني سنوات من خروج بوركمان من السجن حيث نراه يواجه هو وعائلته آثار الجريمة والفضيحة على حياتهم وعلاقاتهم العائلية والاجتماعية. فما زال بوركمان غاضبا يتحدث بمرارة ويتحسر على ماضيه ويحلم باستعادة هيبته وسلطته.

ونسمع وقع خطواته على الطابق الثاني حيث يعيش بمفرده بينما تعيش زوجته، غونهلد، في الطابق الأرضي وترفض أن تكلمه. يكتنف علاقتهما جفاء وبرود لا يضاهيه إلا برد الشتاء الإسكندنافي الذي يحيط ببيتهم ويراكم الثلوج حوله.
 
زوجة بوركمان تحلم هي الأخرى بالعودة إلى الحلقات الاجتماعية التي نبذتها بعد العار الذي لحق بها جراء جريمة زوجها. وطريق العودة إلى المجد الضائع لبوركمان وزوجته هو ابنهما إيرهارت، الذي يعلقان الآمال عليه ويراهنان على نجاحه لكي يبرز ويعيد لاسم العائلة بريقه ولكل منهما ما ضاع.
 
لكن الابن يخطط لمستقبل مختلف وهو على وشك أن يتزوج من حبيبته، وهي امرأة مطلقة. وتنافس الأم على محبة الابن شقيقتها إيلا، التي كانت في الماضي عشيقة الأب بوركمان لكنه تخلى عنها وتزوج شقيقتها لأسباب مادية.
 

نسخة أوروبية من المسرحية كان ممثلون ألمان قدموها في برلين قبل عامين (الأوروبية- أرشيف)

باسم الحب
وهكذا يكتمل مثلث الصراع بين الشخصيات الثلاث والذي يكشف أنانية كل شخصية وإسقاط رغبات الأنا على الآخر وحياته باسم الحب. فالشقيقتان تنافستا من قبل على بوركمان الأب وتعيدان الكرة للاستحواذ على الابن. لكن هذا الأخير يمثل الجيل الجديد الذي يرسم طريقه باستقلالية ويريد أن يعيش حياته لنفسه لا لصراعات الآخرين وماضيهم.

أما بوركمان فيبدو وكأنه ما زال في سجن قضبانه هو النرجسية والجشع. في النهاية يرحل الابن ويموت بوركمان وتسدل الستارة على الشقيقتين وهما تبكيان على جثة بوركمان.

بالإضافة إلى صراع الأجيال فإن المسرحية تتعرض لتلك العلاقات التي تخلو، لأسباب شتى، من الحب والعطاء والتي تقتلها الأنانية حتى تعزلها وتسجنها في قبور الحياة حتى دون أن تموت. وقد أشار بعض النقاد أيضاً إلى حقيقة أن المسرحية عرضت في أيرلندا بعيد الأزمة المالية العالمية التي هزت أركان الاقتصاد العالمي.

وهذا السياق الجديد يعطي المسرحية بعداً إضافياً، خصوصاً في بروكلين التي يمكن أن يرى المرء بنايات وول ستريت من ضفتها. فبوركمان هو أنموذج المصرفي الجشع الذي يقامر بأموال الآخرين ويسرق مدخراتهم من أجل الربح وما لكل ذلك من آثار سلبية على الأواصر الاجتماعية وعلى حيوات الآخرين.
 
وقام بدور الأبِ الممثل المخضرم آلان ريكمان الذي كان أخرج مؤخرا مسرحية "اسمي رايتشل كوري" عن الناشطة الأميركية التي قتلتها جرافة إسرائيلية.

المصدر : الجزيرة