"إعدام مبارك" و"لا كلام قبل الإعدام" شعاران يرفعهما أحد متظاهري ميدان التحرير (الأوروبية)

الجزيرة نت-القاهرة
 
طالب أدباء وروائيون ونقاد ومثقفون مصريون الرئيس حسني مبارك بالرحيل بأسرع وقت ممكن حقنا لدماء أبناء الشعب المصري، ونزولا على الإجماع الوطني غير المسبوق الذي تفجر يوم 25 يناير/كانون الثاني الماضي في ميدان التحرير بالقاهرة، وما زال متواصلا حتى الآن.

الجزيرة نت استطلعت آراء عدد من الأدباء والكتاب، فقال الروائي فؤاد قنديل إن "الشباب المصري قام بأهم ثورة في التاريخ المصري كله، وكان يجب القيام بها لأن الأوضاع في عهد مبارك كانت الأسوأ، حيث هناك ترد في جميع القطاعات، في الزراعة والصناعة، والبطالة يعاني منها 10 ملايين شاب يتعرضون للإهانة في أقسام الشرطة".
 
وأكد أن من مبررات الثورة تراجع دور مصر الإقليمي وأزمة حوض النيل والحرب على فلسطين، كما قام النظام بتعديلات دستورية لحسابه ولحساب أبناء الحزب الوطني في عهده الذين نهبوا كل شيء في مصر.

وشدد قنديل في حديثه مع الجزيرة نت على أنه لا بد من رحيل مبارك عن الرئاسة، لأن منحه مهلة حتى سبتمبر/أيلول المقبل سوف يتيح له الفرصة لتوطيد أركان حكمه ومساعدة رجال الحزب الحاكم ومساعديه ورجاله على مزيد من النهب.

فؤاد قنديل: الشباب الحر قام بأهم ثورة في التاريخ المصري كله (الجزيرة نت)
أهان الشباب
ولفت الروائي إلى أن "مبارك أهان الشباب الداعي إلى الحرية والعمل والكرامة، والقضاء الحر، والبرلمان المستقل الشريف. وهؤلاء الشباب هم أبناء الطبقة المتوسطة أشباه الجياع تم التعامل معهم بقسوة عن طريق الشرطة، ثم أطلق عليهم البلطجية مدججين بالخناجر والعصي والأحجار".

في السياق ذاته يرى الأديب والروائي جمال الغيطاني أن "الشباب هم الأصل في هذه الثورة التي أيقظت مصر". وقال "أعتقد أنها سوف تؤثر إيجابيا، بل ستغير مصر والعالم العربي، بل والعالم كله، لأنها ثورة لن يقدرها إلا من يراها على الأرض، وأتمنى أن تستمر حتى تحقق مطالبها وأن تنتبه لشخصيات تحاول ركوب الموجة".

ودعا الغيطاني إلى سرعة بروز قادة من الشباب تتحاور باسم هذه الثورة، وأن يشترطوا أن لا يزيد عمر الرئيس المقبل عن 50 عاما، ونصحهم بالاستمرار في موقفهم وأن يتحاوروا بهدف الوصول إلى نتائج محددة تضمن تداولا سلميا للسلطة.

وأكد أن ظهور قيادات الشباب الحقيقية سوف يحمي هذه الثورة العظيمة من محاولات القفز عليها، سواء من قبل سياسيين محترفين قدامى أو غيرهم.
 
وبرأ ثورة الشباب من التهم الموجه إليها، مثل الحديث عن خسائر الوطن الكبيرة اليومية، فهم شباب يطالبون بإصلاحات بطرق سلمية، والدماء التي سالت أراقها بلطجية النظام الذي جعل الوطن يخسر على مدار 30 عاما بسبب الفساد وثروات رجاله من أمثال الوزير السابق أحمد المغربي، الذي جمد النائب العام حسابه البنكي، الذي وصل إلى 17 مليار جنيه مصري (حوالي 3 مليارات دولار) تم نهبها من أموال الشعب المسكين.

وشدد الغيطاني على ضرورة أن يستمر الشباب في انتفاضتهم لأن مستقبل المنطقة والعالم العربي في استمرارها، مؤكدا أنه يرى فيما يجري الآن لحظة تاريخية تتسق مع طبيعة الشعب المصري الحقيقية، وتمنى أن تحقق الثورة مطالبها ونتائجها وأن تغير هذا الوضع الفاسد الذي تسبب في الوصول لهذه اللحظة، والأهم هو الحفاظ على الدولة المصرية متماسكة لأن البديل هو الفوضى.

جمال الغيطاني: ما يجري الآن لحظة تاريخية تتسق مع طبيعة الشعب المصري الحقيقية (الجزيرة نت)
نظام فاشي
من جانبه قال الروائي إبراهيم عبد المجيد إن "نظام مبارك فاشي ودكتاتوري وكاذب، يختلق خديعة جديدة بتلبية مطالب بسيطة وبتسليط البلطجية واللصوص وقطاع الطرق، ويزعم أنه لا يعرف من أين جاؤوا وأنه سيحاسب المسؤولين".

واعتبر عبد المجيد أن "الشعب المصري يسجل انتصارات عظيمة على طريق الديمقراطية والحرية". ووصف نظام مبارك "الذي يتهاوى" بأنه " فاسد، باع الوطن ونهب الثروات وقمع الناس، في دولة بوليسية أطلقت يد الشرطة بالتعذيب، وفرضت حالة الطوارئ"، وقال إن مصر "الآن تتحول إلى دولة حرة وديمقراطية على يد هذا الجيل الذي ظلمناه".

وانتقد "الأسلوب الوقح للسلطة في محاصرة القاهرة وشوارعها لمنع نزول أبناء الشعب المصري إلى ميدان التحرير، ومنع وصول الأدوية لإسعاف المصابين والمرضى".

وتساءل "كيف يؤكد رئيس الوزراء سلامة الناس، ثم نجد أعمال البلطجة والحصار والاعتداء بالرصاص الحي، وقد رأيت ذلك بنفسي في ميدان التحرير، لقناصة يتمركزون فوق أسطح البنايات المطلة على الميدان، ورأيت الناس وهي تموت أمامي".

وأكد عبد المجيد أن الخروج من هذه الأزمة يكمن في استقالة مبارك من الحكم وأن يستجيب لمطالب الشعب، مشيرا إلى أن الانتقال السلمي سيكون سهلا عندما يتولى السلطة رئيس المحكمة الدستورية.

ودعا إلى انتخاب لجنة حكماء مصريين، وأن يتم حل مجلسي الشعب والشورى، وإجراء انتخابات جديدة بإشراف قضائي كامل ومراقبة دولية، وإعداد دستور جديد، على أن يشارك الشباب في الحكومة الجديدة.

يوسف زيدان: من الأفضل "الانتقال السلمي للسلطة" تجنبا للفوضى (الجزيرة نت)
وجود رمزي
من جهته أشار الأديب والروائي يوسف زيدان إلى أن وجود الرئيس مبارك أو عدم وجوده في الحكم يمثلان أمرا رمزيا، فمعروف بعد أحداث الأيام الأخيرة أن مبارك كشخص لم تعد له قدرة على الإدارة المباشرة لشؤون البلاد، فقد طرح نفسه في كلامه الأخير باعتباره راغبا فقط في "إكمال مدته"، وهو الأمر الذي يؤكد رمزية وجوده في الحكم عند أصحاب المواقف المختلفة.

وأضاف زيدان في حديثه مع الجزيرة نت أن الثائرين عليه يرون في بقائه استمرارا للنظام الذي ارتبط به، ويعطي الفرصة للفاسدين ليتسللوا لما نهبوه، ولكي ينهوا أوضاعهم المعلقة ويكونوا بعد ذلك بمأمن من الملاحقة قدر المستطاع، بينما يرى المهادنون أن بقاءه في الحكم سيكون رمزيا للتغيير الهادئ المتسلسل الذي يضمن ما صار يسمى "الانتقال السلمي للسلطة" تجنبا للفوضى.

ومن الأفضل -حسب رأيه- أن يكون بقاء مبارك محددا بمدة زمنية أقل من الفترة المتبقية له، وهذا بدوره سوف يمثل "رمزيا" التوازن المطلوب كحل وسط بين أولئك وهؤلاء، وبشكل عام فإن "نظام مبارك" وما كرسه من "إدمان" للبقاء على كراسي السلطة، وإلزام الناس بالسكوت على الظلم، هو عصر انتهى ولا رجعة إليه.

وليس بعيدا عن ذلك، يرى الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة أن ثورة شباب مصر في 25 يناير/كانون الثاني الماضي حققت إنجازات رائعة على مسار تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر وتداول السلطة.
 
وأوضح أن كل هذه المطالب المشروعة حققها الشباب خلال ثورتهم المباركة، وكان يجب على هذه الثورة أن تقوم وأن تهب لأنها في النهاية تحقق المستقبل المنشود للشباب، فهم الذين يملكون المستقبل وهذا حقهم المشروع، أما الأحداث التي جرت بعد يوم 25 يناير/كانون الثاني فهي تحمل ظواهر تعبر عن محاولة النظام الدفاع عن نفسه بطرق ملتوية، وبعضها غير مشروع مثل هجوم "البلطجية".

إبراهيم عبد المجيد: نظام مبارك كان فاشيا ودكتاتوريا وكاذبا (الجزيرة نت)
نجاح الثورة
واعتبر أبو سنة في حديثه مع الجزيرة نت أن "المشروع الثوري قد نجح، لكنني أيضا أقف مع الشرعية، بمعنى أنني أؤمن بضرورة انتقال السلطة سلميا، في إطار تحقيق مطالب المتظاهرين أولا، وفي نفس الوقت تجنب الوقوع في الفوضى وعدم الجاهزية للانتقال للحكم الآن، دون ترتيب سليم للأوضاع الداخلية والخارجية، والذي قدمه نائب الرئيس أي الحوار هو الطريق الأسلم للخروج من المحنة، والحوار يعني التوافق على حل يرضاه الجميع، المتظاهرون وممثلو السلطة".

وأضاف أن "هؤلاء الشباب حققوا لمصر الكثير في أسبوع واحد، ونحن ننحني إعزازا وتقديرا لهذه الثورة، لكن كل الثورات والحروب تنتهي بالتفاوض وبالحوار، نحن مصريون في الأساس، من يوافق أو يعترض على مبارك مصريون، فلا بد من الحوار بين الجميع لنصل إلى توافق وطني عام".

ونبه إلى أن جانبا كبيرا من المثقفين والأدباء يشاركون في هذه الانتفاضة، وهم مدعون للمشاركة بالرأي والفكر في الوقت الراهن، وكل قطاعات الدولة مرهونة بما سوف يحدث، وأعرب عن أمله في أن تخطو الثقافة للأمام وأن تتألق وتزدهر في مستقبل ينم عن حرية وديمقراطية وعدالة اجتماعية وتداول للسلطة.

شلل فكري
وفي حديثه مع الجزيرة نت قال الروائي خيري شلبي "أشعر بتعب وإرهاق وشلل فكري منذ يوم 25 يناير/كانون الثاني الماضي، فما يحدث فوق حدود العقل، وكل ما يقال في الفضائيات والصحف كالبخار، يتبخر في الهواء ولا يؤدي إلى نتيجة، للأسف نقول كلاما متكررا بدون جديد وبدون رؤية، إنما المكرر يتردد منذ عشرات السنين، وكل ما يقال هو دون مستوى الحدث".

وشدد شلبي على أن الحل للخروج من الأزمة يحتاج إلى خبراء متخصصين في مجال الفكر الإستراتيجي والسياسي، "أما أنا كأديب فأشعر بالخوف والهلع، لأن المستقبل في تقديري غامض ومظلم، سواء تنحى الرئيس مبارك أو بقي في موقعه، فلم تعد الحياة آمنة".

وأضاف "الطريق تحدده العاصفة، ومتى هبت يصبح مصيرها في يدها، وما سوف تحدثه من دمار، ومن يقف أمامها سوف تجرفه، والعاصفة هبت بشكل سريع كإعصار كاسح، ونحن كالعادة غير قادرين على إدارة الأزمات، والآن مصر تتعرض لأكبر أزمة فشلنا في إدارتها، ولو أدرناها بحكمة وعقل لما وصلت إلى هذا الحد".

مدحت الجيار: تنحي الرئيس مبارك الآن مطلب صعب التحقيق (الجزيرة نت)
الفترة الباقية
من جانبه ينصح أستاذ النقد الأدبي مدحت الجيار الشباب بالعودة إلى منازلهم، لأن تنحي الرئيس الآن هو مطلب صعب التحقيق، "لأنه يحتاج إلى إجراءات قانونية، حتى لا يحدث فراغ في السلطة وترتبك أمور الدولة، كما أن الفترة الباقية للرئيس قليلة، والحوار مطلوب بين جميع الجماعات والحكومة ممثلة في نائب الرئيس ورئيس الوزراء وبدون شروط مسبقة".

وطالب الجيار في حديثه للجزيرة نت بتحكيم العقل "لأننا وصلنا لنهاية الشوط، وعلينا التأني في الخطوة الأخيرة عبر اجتماع قوى المعارضة، دون تفرقة، مع الحكومة".

واعتبر أن الموقف الآن في مصر سوف يشجع على نشأة ثقافة ديمقراطية وحوار ثقافي دائم بين جميع الاتجاهات، ويعتقد أن النقلة التي تمت خلال عشرة أيام مفيدة، ولن تتراجع مصر عنها، بعد كل ما تحقق لها.

المصدر : الجزيرة