مسرحية استشرفت الثورات العربية
آخر تحديث: 2011/2/28 الساعة 17:19 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/28 الساعة 17:19 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/26 هـ

مسرحية استشرفت الثورات العربية

الممثل اللبناني علي يونس في مسرحية "ممنوع يصيح الديك" (الجزيرة نت)


نقولا طعمة – بيروت
 
مسرحية "ممنوع يصيح الديك" عنوان يشير إلى واقع العالم العربي. فصياح الديك يؤشر إلى بزوغ الفجر الذي كان ممنوعا بلوغه قبل اندلاع الثورات العربية انطلاقا من تونس، فمصر فبقية الدول العربية.

عرضت المسرحية في "مسرح المدينة" ببيروت لثلاثة أيام وسط إقبال واسع ينم عن انعكاس الثورات العربية على مشاعر وعقول اللبنانيين. وهي نوع من المونودراما، يؤديها ممثل واحد -هو علي يونس- وتستغرق أقل من ساعة بقليل.
 
كتبت المسرحية منذ ١٢ عاما -بحسب كاتبها ومخرجها سمير سكماني- وبالتالي لا يمكن القول إنها انعكاس مباشر للتطورات المندلعة في المجتمعات العربية. كما لا يريد سكماني القول إنها كانت نبوءة بما سيحدث في المجتمعات العربية، بقدر ما هي "استشراف لما يختلج في داخل هذه المجتمعات".

وإذ تدل المسرحية بمضمونها عن جانب من هذا الاستشراف، يؤكد تجاوب الجمهور معها عند عرضها في فترات سابقة ومتفاوتة، أن الثورات العربية كانت كامنة في أماني الناس وعقولهم.

سكماني: المسرحية تحكي عن إنسان
موجود في كل واحد منا (الجزيرة نت)
المدير الفني للعمل فادي الحسيني قال إن "الإنسان العربي لم يعد يستطيع السكوت، ولا بد لـ"الديك أن يصيح في النهاية، وأن ينبلج الصباح". وأوضح أن بطل المسرحية يمثل جيل الشباب بكامله، الذي يشبه البركان الخامد، لكنه في لحظة، ومن دون سابق إنذار واستئذان، ينفجر ويفاجئ الجميع، حسب تعبيره.
 
نهاية إحباط
يذكر أن كاتب المسرحية ومخرجها سمير سكماني مخرج ومؤلف روائي يعمل في المسرح منذ وقت طويل، ويطل للمرة الأولى على العاصمة، حيث عرضت أعماله سابقا في مناطق لبنانية مختلفة خصوصا منطقته جنوب لبنان.

وقد اهتم بالمسرح منذ وقت طويل، ومارسه هواية وتجربة، لكنه كمعظم مسرحيي الريف والأطراف، دفع فنه ثمنا لتغطية نفقات حياته. وله من الأعمال "كتب الملف" و"ممنوع يصيح الديك" و"راشيل ومملكة السلام".

وأوضح سكماني في حديثه للجزيرة نت أن "ممنوع يصيح الديك" عنوان يشير إلى ذاته، كأنه "ممنوع أن يطلع الفجر. ممنوع أن تنطلق صرخة. ممنوع الصوت الحي أن يسمع، ممنوع على الإنسانية أن تعبر عن حالها. ممنوع يصيح الديك تعبر عن صرخة مواطن محبط".

ويضيف أن "النص ليس محض صدفة، كنت أستشرف بطلا ما عليه أن يأتي، ويجب أن نسعى كي يأتي. هذه الحالة لم تحدث سابقا، لكنها تحدث حاليا، وكأن النص ينبئ بنهاية هذه المرحلة التي نعيش تطوراتها".
 
إنسان محبط
 المشهد الختامي في مسرحية
"ممنوع يصيح الديك" (الجزيرة نت)
ويعتبر المخرج أن المسرحية "تحكي عن إنسان موجود في كل واحد منا، فإذا بحثنا، وجدنا محطات للإحباط والإخفاق. هذا الإنسان محبط نتيجة ما حصل في بلاده الواسعة، الساحة العربية، نتيجة الهزائم المتتالية".

ويرى سكماني أن الإنسان العربي عانى كثيرا ولم يكن ابن مرحلة معينة من المراحل. "فجأة يشعر بأنه عبارة عن تركيبة مجموعة من عناصر "الأنا"، داخل شخص لم يكن يعرف ذاته، فاقدا هويته، وموقعه التاريخي، ولم يعد يحتمل البقاء كما كان".

وتختم المسرحية بصرخة الممثل "لازم يتم الخروج، ويتغير الزمان، خلاص، خلاص، خلاص"، وما أن ينتهي حتى يقفز في الجو تعبيرا عن الانطلاق، والتفلت من قيوده، وسط تصفيق الجمهور الحاد.
المصدر : الجزيرة

التعليقات