عصفور يؤيد محاكمة مثقفي السلطة
آخر تحديث: 2011/2/28 الساعة 16:28 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/28 الساعة 16:28 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/26 هـ

عصفور يؤيد محاكمة مثقفي السلطة

الوزير المستقيل جابر عصفور (يمين) يتحدث خلال ندوة أدبية في أبو ظبي (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي
 
أكد وزير الثقافة المصري المستقيل جابر عصفور أنه يؤيد الدعوة لمحاكمة مثقفي السلطة ومن كان بوقا لها، لأنهم برأيه خانوا مهمتهم كمثقفين يساهمون في تقدم المجتمع، وقال إن المحاكمة قد تكون بمجرد تجاهلهم.
 
جاء ذلك في أول ظهور علني له بعد استقالته من منصب وزير الثقافة في الحكومة الأخيرة التي شكلها الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك.
 
وأطلق عصفور تصريحاته تلك خلال لقائه بالصحفيين عقب محاضرة ألقاها في المركز الثقافي الإعلامي للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان بأبو ظبي، تناول فيها "تحديات الناقد الأدبي المعاصر".

وفي تفسيره لقبوله وزارة الثقافة بينما كانت دماء شعبه تسيل على أيدي أجهزة مبارك ثم استقالته منها، قال عصفور إن قبوله جاء بشروط وبمهمة محددة هي حماية متاحف وزارة الثقافة، ولكنه فوجئ بأنها وزارة "لا قيمة لها".

وكان عصفور قد ووجه بموجة احتجاجات عارمة شنها عليه مثقفون مصريون وعرب، حتى إن بعضهم اتهمه بأنه "باع روحه للشيطان" حيث أدانوا قبوله تولي وزارة الثقافة في نظام قالوا إنه "غير شرعي قتل من أبناء شعبه" أكثر من 300 وجرح الآلاف إبان ثورة 25 يناير.
 
 عصفور: شرف المثقف مرتبط باستقلاله (الجزيرة نت)
"ائتلاف وطني"
وردا على سؤال للجزيرة نت حول قبوله تولي منصب الوزير في تلك الظروف، قال الناقد المصري إنه اشترط أن تكون الوزارة ضمن حكومة ائتلاف وطنية ممثلة لكافة الأطياف السياسية، ولكنه فوجئ بأنها كانت حكومة الحزب الوطني الحاكم سابقا، والذي وصفه بأنه كان مسؤولا عن كوارث للوطن.

وأضاف أن استمرارية وصف هذه الحكومة لشباب الثوار بالبلطجية دفعه إلى الاستقالة، حسب قوله.

وعندما سئل عصفور عن موقفه من الوزارة إذا عرضت عليه مرة أخرى، قال إنه لن يقبلها لأنه بلغ من العمر والصحة ما يدفعه لإنهاء مشروعاته الأدبية والعلمية، ثم استدرك بأن لكل حادث حديثا، في حين رفض التعليق على تعيين محمد الصاوي وزيرا للثقافة المصرية.

وأضاف أن شرف المثقف مرتبط باستقلاله حفاظا على مصداقيته، داعيا المثقفين العرب لضرورة الانتقال إلى الحوار الثقافي واحترام اختلاف الرأي ونبذ التعصب.

وحول الفزاعة الإسلامية والخوف من صعود التيار الإسلامي في المرحلة القادمة، ذكر عصفور أن الانتخابات الديمقراطية ستؤكد عدم صحة هذه الفزاعة، لأنها ستظهر أن جماعة الإخوان المسلمين ليست بالشعبية والأغلبية التي روّج لها النظام السابق، مضيفا أنه رغم تواجد التيار الإسلامي في ميدان التحرير فإنه لم يكن يشكل الأغلبية.
 

"
ووجه عصفور بموجة احتجاجات عارمة شنها عليه مثقفون مصريون وعرب، واتهموه بأنه باع روحه للشيطان حين قبل تولي الوزارة في الأيام الأخيرة لحكم مبارك
"

جائزة القذافي
أما بشأن تبرّئه من جائزة القذافي نتيجة للأحداث في ليبيا، فقد برر عصفور قبوله للجائزة باحترامه لمبادئها المعلنة وللجنة التحكيم، ورغم ذلك فهو -بحسبه- رفض تسلمها من قبل القذافي نفسه ولم يطلب مقابلته، ولذلك فقد تبرأ من الجائزة الحاملة اسم الزعيم الليبي بعد المذابح التي ارتكبها "السفاح" في حق شعبه.

وكان عصفور قد شدد في محاضرته على ضرورة إيجاد نوع من النقاد المبدعين يستطيعون إعادة إنتاج النظريات الغربية وجعلها من المرونة بحيث تجيب على أسئلة هموم المجتمعات العربية وواقعها، رافضا في الوقت ذاته التوفيق بين النظريات لأنه برأيه يتحول إلى نوع من أنواع التلفيق.

أما عن التحديات السياسية فقد وصفها بأنها الأهم، خاصة مع ممارسة بعض المثقفين ازدواجية تمنعهم من توجيه النقد لمجتمعهم بنفس الجرأة التي ينتقدون بها المجتمعات الأخرى، مؤكدا في الوقت ذاته تجاهل قضية القيم في حياتنا العامة، مما جعل "الطالح ينزل منزلة الصالح".

يذكر أن جابر عصفور استقال من منصب وزير الثقافة بعد عشرة أيام من قسمه اليمين أمام الرئيس المصري المخلوع، وبرر استقالته حينها "بأسباب صحية".

وبعيد إعلان التشكيل الوزاري لحكومة أحمد شفيق يوم 31 يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر مثقفون مصريون بيانا أدانوا فيه "الموقف المخزي لعصفور لقبوله تولي حقيبة وزارة الثقافة في نظام لفظه الشعب بكل أطيافه، فيما يرفض هذا النظام التخلي عن السلطة ويستخدم كل وسائل الترويع القذرة للتشبث بها".
المصدر : الجزيرة

التعليقات