المعتصمون يقفون دقيقة صمت على شهداء الثورات العربية (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان
 
وقف أكثر من 120 مثقفا وكاتبا وناشطا سياسيا في الأردن دقيقة صمت على أرواح شهداء التغيير خاصة التونسي محمد البوعزيزي والمصري خالد سعيد اللذين ألهما الشباب العربي للمطالبة بالعدالة والديمقراطية ومحاربة الفساد.
 
وطالب المثقفون بالتغيير السياسي في بلادهم ومحاكمة "البلطجية" الذي اعتدوا على مظاهرة طالبت بالتغيير الأسبوع الماضي.

جاء ذلك في الاعتصام الذي نظمته رابطة الكتاب الأردنيين الاثنين بمقرها احتجاجا على اعتداء مجموعة ممن وصفوا بالبلطجية مسلحين بالهراوات والأدوات الحادة على مسيرة احتجاجية انطلقت من المسجد الحسيني وسط عمان بعد صلاة الجمعة الماضية.

وفي كلمته أمام المعتصمين حيا الكاتب والناشط موفق محادين "أبطال العرب في مصر وتونس واليمن وليبيا والبحرين الذين واجهوا الطغاة الفاسدين الذين رحلوا أو الذين سيرحلون قريبا". وقال"إن هؤلاء الأحرار أثبتوا أننا أمة واحدة وكل الخطابات الكيانية ستذوي وتزول مع زوال أنظمة الطغيان".
 
وكان محادين قد أصيب هو وابنه المخرج فراس محادين أثناء مشاركتهما في مسيرة الجمعة الماضي، حيث أفاد الكاتب بأن مهاجمة متظاهري الجمعة عمل مدبر ومبرمج وليس تعبيرا عن رأي آخر، وأضاف "يبدو أن هناك قرارا بالتصعيد المضاد، لكنهم سيهزمون كما هزم مبارك وبن علي".

 الكاتبان محادين وقبيلات أثناء الاعتصام (الجزيرة نت)
وقال محادين الذي أصيب بكسر في يده اليمنى "موقفنا غير قابل للمساومة، فنحن لم ندع لإسقاط النظام، بل قلنا انتهى عصر المعلم وعبادة الفرد.. نريد ملكية دستورية.. مواطنين لا رعايا.. حقوقا لا مكارم.. نريد عقدا اجتماعيا ديمقراطيا.. قوانين ديمقراطية.. تداولا حقيقيا للسلطة".
 
"السيد" والدستور
وطالب محادين الأجهزة الأمنية "برفع يدها عن الثقافة والحياة المدنية والحزبية والاهتمام بالأمن الخارجي".
 
وقال "ليس لدينا مشكلة مع السيد إذا بقي محترما في إطار عقد اجتماعي ديمقراطي"، وذلك في إشارة على ما يبدو إلى دعوات ظهرت في الأردن تدعو إلى تقييد صلاحيات الملك، وفق الدستور الأردني 1952 الذي جرى تعديله مرارا.

وأكد محادين أن شباب الحراك بالأردن منضبطون فلم يقل أحد إن الشعب يريد إسقاط النظام ولم يكسروا حتى زجاج محل تجاري.

وفي حديثه  للجزيرة نت قبيل الاعتصام قال محادين إن الاعتداء عليه مستهدف، وقد أبلغ لجنة التحقيق التي شكلها وزير العدل حسين مجلي بالتفاصيل، منوها بأنه لمس قلق اللجنة ودهشتها ولم يلمس "تواطؤا أو محاولة للفلفة القضية".

وكان رئيس رابطة الكتاب الأردنيين سعود قبيلات وصف ما يحدث في عواصم عربية بأنه مشهد أسطوري، إذ يقرر الناس الثورة ويحددون موعدها ويخرجون مرددين "الشعب يريد إسقاط النظام" ويستمرون حتى تتحقق مطالبهم منتقدا تشويش الأنظمة على قناة الجزيرة.

هشام عودة: الاعتداء على المعارضين محاولة بائسة من الحكومات لتكميم الأفواه بالعنف (الجزيرة نت)
أما عن الشأن الأردني، فقال قبيلات "نريد كلاما واضحا عن إصلاحات جذرية تتضمن تداولا حقيقيا وتاما للسلطة.. حكومات منبثقة من مجالس نيابية منتخبة انتخابا ديمقراطيا نزيها ومحققا لتمثيل الشعب، لا إصلاح دون العودة لدستور 1952".

كشف المتورطين
من جانبه وصف الشاعر والناشط السياسي هشام عودة البلطجية بأنهم مرتزقة مأجورون، وقال إن الاعتداء على المعارضين محاولة بائسة من الحكومات لتكميم الأفواه بالعنف بعد أن فشلت بكل وسائلها إلغاء الصوت الآخر.

وقال للجزيرة نت إن شعارات الإصلاح فارغة، فحكومة ترعى البلطجية أو تتستر على هوياتهم غير مؤهلة لقيادة عجلة الإصلاح وعليها الاستقالة فورا.
 
أما الناشط السياسي عضو لجنة المبادرة الوطنية محمد خلف الحديد فقال للجزيرة نت إن اللجنة استطاعت التعرف على أسماء بعض الذين هاجموا مسيرة الجمعة وأن مؤتمرا صحفيا سيعقد خلال أيام لكشف أسماء المتورطين ومن يقف وراءهم.

وقال "لا أتصور معاقبة هؤلاء لأنهم يتمتعون بالحماية، ولا يمكن تحقيق الإصلاح إلا عن طريق المسيرات السلمية والعمل السلمي.

الناشط محمد الحديد: لا أتصور معاقبة المعتدين لأنهم يتمتعون بالحماية (الجزيرة نت)
فرصة تاريخية
بدوره رأى المخرج المسرحي غنام غنام أن أسلوب "الزعرنة" يسيء للمطالبين بالإصلاح الديمقراطي كما يسيء لهيبة الدولة، مؤكدا أن المبدعين والناشطين السياسيين يتظاهرون مطالبين بالتغيير سلميا ويحملون علم الوطن.

أما الشاعر حكمت النوايسه فتمنى أن تكشف لجنة التحقيق المتورطين ووصف للجزيرة نت النخب السياسية والثقافية بالثروة القومية الحقيقية للأمة، فالأجيال تتذكرهم ولا تتذكر الوزراء والمدراء والسائرين في ركابهم.

وقالت الروائية سميحة خريس إن معالجة الأمور بالعنف والتخويف بالعصي سلوك متخلف، وتساءلت من أعطى لأي جهة الحق باستخدام العنف ضد الإنسان عموما فمن المفروض حل الخلاف بالحوار.

أما الخبير في شؤون الصراع مع إسرائيل نواف الزور فقال إن الثورات الشعبية تشكل مشهدا عربيا جديدا لعل من أهم تداعياتها العلاقة مع إسرائيل، إذ سوف تنقلب كل الحسابات والمعادلات لصالح العرب.

المصدر : الجزيرة