مثقفو بلجيكا: نرفع قبعاتنا للمصريين
آخر تحديث: 2011/2/2 الساعة 16:33 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/2 الساعة 16:33 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/29 هـ

مثقفو بلجيكا: نرفع قبعاتنا للمصريين

طفل مصري يغفو أثناء اعتصام والديه في ميدان التحرير بالقاهرة (الأوروبية)

فاتنة الغرة-بروكسل
 
الانتفاضة المصرية تظهر إيمان العديد من المثقفين البلجيكيين بالحرية في كل مكان وزمان، كما يعرّون في الوقت نفسه ازدواجية بعض المؤسسات والكتّاب الأوروبيين في تعاملهم مع القضايا العربية ودول العالم الثالث.

مصر التي تعدّ وجهة السفر المفضلة لغناها بـ"الكنوز التاريخية" وبوجود "شعبها الطيب المضياف المتسامح"، أفاق البلجيك على وجه آخر لها مختلف وعلى شعب خرج من عباءة الاستكانة إلى مارد انتفض في وجه حاكمه وطالبه بإسقاط النظام.

عن الثورة الشعبية التي تحدث في مصر الآن وعن تغطية الجزيرة لها، كان للجزيرة نت هذا الاستطلاع مع مجموعة من المثقفين البلجيك.

الفساد والاستبداد
"أقف مع الشعب الذي يعتصم في سبيل حريته، لذا أنا ضد نظام مبارك الدكتاتوري الذي حكم مصر وقتا طويلا جداً، وكل المتابعين للوضع المصري يعرفون أن الانتخابات التي أفرزت مبارك ونظامه هي انتخابات مزورة"، قال الشاعر فرانك دي كريتس.

كريتس: الانتخابات التي أفرزت مبارك ونظامه هي انتخابات مزورة (الجزيرة نت)
ويتفهم الشاعر البلجيكي "غضب" الناس في مصر لما عانوه طويلاً من هذا الحكم، متمنيا أن تحكم الديمقراطية والحريات مصر، خاصة حرية الكلمة التي يعدّها -بوصفه كاتبا- أهم مكتسبات الديمقراطية، متمنيا أن تكون متاحة في كل دولة.

من جهة أخرى، يعتقد دي كريتس أن قناة الجزيرة قامت بتغطية جيدة جدا، حيث تابعها باستمرار للحصول على آخر المستجدات، مضيفا "أنتم تحاولون جاهدين تحرّي الموضوعية، وأعرف أن هذا الأمر ليس بالهين لكننا نستطيع تعلم الكثير منكم في الجزيرة، وأهنئكم على كل المجهود الذي تقومون به، ليس الآن فقط بل منذ سنوات عديدة في نقل صوت الشارع العربي".

الشاعر كورت ديبوف، صاحب الخلفية السياسية بحكم عمله عضواً في البرلمان الأوروبي، قال في حديثه للجزيرة نت "بوصفي مثقفا، أرى شعبا شجاعا جدا يناضل من أجل تحرره من الفساد ومن كتم الحريات الذي عاناه على مدار ثلاثة عقود، لكنه أخيرا قرر أنه يريد العيش في بلد حر".

ورغم تقديره الكبير لهذه الثورة، كان يشكك في قيامها لعلمه "بما يحدث في مصر داخليا"، خاصة فيما يتعلق بـ"دور الأمن المصري الذي يشكل رعباً"، لكن المصريين استطاعوا الخروج بلا خوف هذه المرة.

التخويف والاسلاميون
"يؤسفني جدا الموقف غير اللائق من بعض الدول الغربية المتخوفة من استبدال نظام إسلامي بنظام مبارك، الأمر الذي يرعبهم"، يقول ديبوف.

وأوضح "من يتابع ما يحدث يعرف أن الإخوان تنحوا جانبا لأن الثورة ثورة شعب، ورغم أني لست مع الإخوان فإنني لا أريدهم أن يذهبوا إلى السجن بسبب التعبير عن آرائهم، وأتمنى نشر الديمقراطية التي تتيح لكل شخص وحزب التعبير عن رأيه والمشاركة في النظام، والمسألة هنا لا تتعلق بالإسلاميين بل تتعلق بالحريات".

الشاعر ديبوف: أرى شعبا شجاعا جدا
يناضل من أجل تحرره (الجزيرة نت)
ورأى ديبوف أن تغطية الجزيرة للأحداث في مصر موضوعية تماماً، وهو الذي تابع عدة قنوات إخبارية مثل سي أن أن و بي بي سي ولم يجد اختلافا بينها في التغطية، مضيفا "الجزيرة تعرض كل ما يمكنها الحصول عليه من صور ومشاهد حيّة، وتقابل الجميع للحصول على صورة كاملة، وأظن أن سحب تصريح الجزيرة من قبل النظام المصري يدّل بشكل واضح على أنها تعرض الحقيقة التي لا يريدها أن تظهر".

مصداقية الجزيرة
بدوره عبّر الكاتب إجزافير لوفان، أستاذ الأدب العربي في جامعة بروكسل الحرة، عن تضامنه مع ثورة الشعب المصري، رغم عدم توقعه ما حدث بدءاً من تونس ووصولاً إلى مصر، غير مصدّق آراء بعض الخبراء في هذا الصدد.

"مفاجأة التغيير" لم تسرق سعادة لوفان بهذه الثورة على الدكتاتورية في مصر، وفرحه بموقف الجيش المصري في تفهمه لهذه الثورة الشعبية.

وأضاف "ما سيحدث لا يمكن أن يتنبأ به أحد خاصة مع نظام دكتاتوري، وما إذا كان سيفرز نظاما دكتاتورياً آخر أم نظاما ديمقراطياً"، لكنه تمنى للشعب المصري أن يحظى بالحرية التي يستحقها بعد ما عاشه وأن يشهد انفتاحا على كل المستويات، السياسية والاقتصادية والثقافية.

ورغم متابعته لقناة بي بي سي، فإنه رأى أن مجرد منع السلطات المصرية بث قناة الجزيرة في مصر هو "دليل قوي على خوف هذا النظام من مصداقية الأخبار التي تبثها وتأثيرها في الشارع المصري".

لوفان: منع السلطات المصرية بث قناة الجزيرة دليل قوي على خوف هذا النظام
(الجزيرة نت)
ازدواجية الغرب
فابيان فيرستريتن، مديرة مؤسسة ليئال دو سكاربيك الثقافية، والمعروفة بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، أعربت عن فرحها بالثورة المصرية كما سعدت من قبل بالثورة التونسية حيث استطاع شعب تغيير النظام.

"البعد الجغرافي عن الدول العربية لا يعيق متابعتنا عن كثب ما يحدث هناك، ومن المثلج للصدر ريادة الشباب لهذه الثورة وقدرة الشعب على الخروج إلى الشوارع بهذا الكم والثورة من أجل حقوقه بتصميم فاق كل توقع"، تقول فيرستريتن.

لكنها عبّرت عن أسفها من موقف الدول الأوروبية التي "تنادي بالديمقراطية في بلادها"، غير أنها تقوم بـ"مساندة الأنظمة الدكتاتورية في البلاد العربية في ازدواجية غريبة ومؤسفة".

وأكدت على تضامنها وتواصلها مع الثقافة العربية، موضحة "كوني أعيش هنا ولا أؤيد نظرة الكثيرين للعرب على أنهم إسلاميون متشددون، نظمت في مؤسسة ليئال دول سكاربيك، التي أديرها، برنامج لقاءات عربية كي أقدم الأدب العربي للمجتمع البلجيكي هنا ولأظهر أن هؤلاء الناس ليسوا متعصبين وإنما يحملون فكراً حراً".

لا تملك فيرستريتن تلفزيونا في بيتها، وبحكم عملها الطويل تتابع الأخبار من خلال الراديو البلجيكي، لكنها شددت على أن وقف بث قناة الجزيرة في مصر "له دلالاته التي لا تخطئها عين"، مضيفة "يكفي أن الجزيرة أصبحت ظاهرة إعلامية معروفة في العالم كله خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر".

وفي ختام حديثها توجهت فيرستريتن لكل الثوار في مصر بقولها "معظم المثقفين البلجيك فرحون جدا بهذا الحراك المشرف للشعب ويدعمون هذه الثورة دعما كاملاً".
المصدر : الجزيرة

التعليقات