من أعمال الفنان الإسباني إنريكو مارتي المعروضة في معرض أركو (الأوروبية)

محسن الرملي-مدريد

انطلقت في العاصمة الإسبانية مدريد فعاليات المعرض الدولي السنوي للفن التشكيلي المعاصر (آركو) بنسخته الثلاثين، وهو واحد من أهم وأكبر معارض الفن التشكيلي في العالم حيث يتم من خلاله التعرف على آخر تياراته وأساليبه.
 
وأكثر ما يتميز به عن غيره هو كثرة زواره الذين يراوح عددهم بين 150 ألف زائر ومائتي ألف سنوياً يتقاطرون عليه من مختلف أنحاء إسبانيا ومن دول أخرى، على الرغم من ارتفاع ثمن بطاقة الدخول التي تصل إلى أربعين يورو.
 
والسؤال الأكبر الذي راود منظميه هو: كيف سيواجه الفن الأزمة الاقتصادية العالمية؟ لذا فقد راهنوا هذا العام على النوعية والجدية والتأني باختيار الغاليريات المشاركة والأعمال الفنية ذات القيمة العالية وبالمقابل التقليل مما يصفه النقاد بالمغامرات الفنية المجانية والتي تستخف بمجمل الإرث الفني.
 
يشارك في هذه الدورة 197 (غاليري) رواقا شهيرا من 26 بلدا. وضيف الشرف لهذا العام هو الفن الروسي المعاصر والذي وصفته الصحافة الثقافية الإسبانية بأنه فن متقدم جداً في تقنياته، ومنافس كبير لبقية الفنون الأوربية.

آلونسو: الأزمة المالية لها جوانب إيجابية (الجزيرة نت) 
إلا أن ما يؤخذ عليه أنه قد أصبح أكثر استجابة للمادية الرأسمالية من حيث المحتوى والشكل والغاية التجارية مثلما كان في الماضي مستجيباً للاشتراكية.
 
جوانب إيجابية
الفنان بيدرو آلونسو وصاحب غاليري تروينو، يرى في حديث للجزيرة نت أن للأزمة أيضا جوانبها الإيجابية للفن ومنها "أن الناس لديها وقت أكثر لتأمله، والذين لديهم مال موفر يجدون باقتناء الأعمال الفنية فرصة استثمار له بدل تركه لرياح تقلب أسعار العملات".
 
ويضيف "كذلك لاحظنا بروز ظاهرة الناصحين المختصين أو المستشارين الفنيين لمن يرغب بالشراء، وكل ذلك يدفع نحو التعامل مع الفن بجدية أكبر بعد أن مر بموجة استسهال خطيرة".

وبالفعل فإن الملاحظ على المعرض الحالي تجنب الاعتماد على الإثارة، والعناية بتكريس الثقافي، بقي أن نرى نتيجته التجارية والتقييم النقدي له. واستقراء الجديد خاصة وأن الأعوام الماضية تميزت بهيمنة تداخل التصوير الفوتوغرافي باللوحة، فيما لاحظنا تراجعها هذا العام لصالح ما هو تجسيدي نحتي أو كلاسيكي أو تكنولوجي.

فقد تم توظيف التكنولوجيا قدر الإمكان وعلى صعيدين: من حيث وجودها في تركيبة الأعمال الفنية ذاتها، وكذلك في استثمار وسائلها للترويج كفتح صفحات له في شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وغيرها.

لافتات الدعاية لمعرض أركو الدولي
في شوارع العاصمة مدريد (الجزيرة نت) 
حصاد مادي
أما كارلوس وروث، مدير المعرض، فقال للصحافة، إن معرض هذا العام سيكون متميزاً بالنوعية، مع حرصنا على أن يعود جميع المشاركين وهم راضون عن حصادهم المادي أيضاً.

كما طالب دائرة الضرائب بالكف عن التعامل مع اقتناء الأعمال الفنية على أنه نوع من تبييض الأموال فهناك الكثير من هواة جمع الأعمال الفنية ليسوا بأغنياء، كما أن رسالة الفن هي ثقافية اجتماعية وليست مجرد عملية تجارية كما يتصورها البعض.

أما أبرز عمل فني في مجمل المعرض فهي لوحة (نظرة إلى مدريد عبر أبراج بيض) للفنان الإسباني المعروف أنطونيو لوبيث وهي لوحة كلاسيكية لمشهد عام لمدينة مدريد، وقد بلغ ثمنها بين المتنافسين على اقتنائها حتى الآن مليونين ونصف المليون يورو، وهذا أعلى سعر للوحة لفنان إسباني ما زال حياً.

المصدر : الجزيرة