هاو: يطمح الشعر دوما أن يكون بين صفوف المعارضة وضد أصحاب السلطة (الجزيرة نت)

يبدي الشاعر والقاص الدانماركي نيلس هاو سعادته الغامرة لصدور الترجمة العربية لديوانه "حين أصير أعمى". ويعتبر ذلك أشبه بالانضمام إلى أسرة كبيرة. كما أنه لا يخفي "حسده" للكتّاب العرب، فالعربية "تتمتع بثراء غامر وجذور تتأصل في عصور الحضارات الأولى"، كما يتحدث بها الناس في أكثر من عشرين بلدا، ويتوزعون في قارتين كبيرتين، وفق قوله.

ويؤكد هاو في تصريح للجزيرة نت أنه ككاتب أوروبي فإنه يجد نفسه مكبلا بسلاسل الأبجدية اللاتينية، ويوضح "هنا في أوروبا نشعر بالاكتفاء في تواصلنا مع الآخرين بالإنجليزية والألمانية وإلى حد ما الفرنسية أو الإسبانية، ولكن ما العمل عندما تطل عليك رسالة إلكترونية من القاهرة وباللغة العربية، أو تطل عليك تحية من بكين مكتوبة بالصينية، ما عدد الأبجديات في العالم؟".

أما عن سبب إصراره على ترجمة أشعاره إلى العربية، فقال هاو "الناس لا يختلفون في أعماقهم، وما يتجذر فيّ لا يختلف عمّا يتجذر في الآخر، ونحن نمشي على نفس الأرض ونشترك بهمومنا الوجودية، كالحب والشوق".
 
ويرى الكاتب أن الشاعر عموما هو نفسه باختلاف الثقافات والأمكنة، ويوضح "نحن الشعراء أناس مصابون بالتفرد ولكن نتمتع بصفات البداوة‫ ‬كالصبر والكرم، والعديد منّا قد جرب الجوع والعطش وتغلغل في بطولات الفقر والحلم والآمال، وثبت معرفته بوجود قيم أخرى غير القيم المادية". ويعتبر أن الشعر "يبقى وطننا رغم ان أجسادنا توجد في كوبنهاغن أو شنغهاى أو القاهرة"‫.‬

وانطلاقا من رؤيته الكونية هذه، يحدد هاو مهمة الشاعر بمراقبة أصحاب السلطة وتسمية الأشياء بأسمائها، وعندما "تصرخ الحقيقة يكون الشعراء أول من يرمى في السجون، فهكذا هو المنطق‫.‬ الشعر الجميل سحر والشعر السطحي عديم الفائدة‫".‬
 
غلاف ديوان "حين أصير أعمى"
بترجمته العربية (الجزيرة نت)
ضد السلطة
ويؤكد الشاعر والقاص الدانماركي أن "الفن يكمن في البحث عن الحقيقة بعيدا عن الحقيقة السياسية"، وفي نفس الوقت "يطمح الشعر دوما أن يكون بين صفوف المعارضة وضد أصحاب السلطة، فالفن ذو دور نقد‫".

ويدين هاو الثقافات العنصرية في العالم، بل هو يدعو إلى التسامح، ويعلي من قيمة الثقافة العربية ودور الشعوب العربية في تطور العالم، ويقول "يمر العالم اليوم بعملية تحول مذهلة، والكل على علم تام بتلك الطاقات الهائلة من الثقافة والإبداع في العالم العربي والتي يمكن لها أن تستغل بشكل من أجل ثقافة وفن عربي أكثر ازدهارا، يوازي ما يحدث في بقية أنحاء العالم‫".

‬ويضيف "الأحداث في تونس ومصر وبقية البلدان العربية تستوقفنا بإعجاب كبير، فزمن المعجزات قد مضى، والحياة على هذا الكوكب لا تزال في مطلع شبابها‫".‬
 
ومن شعره نقرأ "الرُّوحُ ترقصُ في مهدها" والتي نقلها إلى العربيَّة ناجي نعمان:

إذا صَحَّ أنَّ الرُّوحَ تُولَدُ عَجوزًا
وتَغدو، مع مَرِّ الحياة، أكثرَ شبابًا
فأنا وأنتِ أكبرُ، وأصغرُ،
واحدُنا من الآخَر؛
ومِثلُ هذا الاندِماج خَطِر.
لِنَكُنْ صادِقَيْن:
نحن نعيشُ، كلَّ يومٍ، مع القَدَر،
كما أولئك الَّذين يَعيشون في الدِّلتا،
مع المَدِّ والجَزر:
إنَّهم يَتآخَوْن مع القمر؛
ونحن نَعيشُ فيه.
القلبُ يَنبُضُ في حُرِّيَّة،
والرُّوحُ تَرقُصُ في مَهدها.
 
يُذكر أن هاو من مواليد 1949، وهو يكتب الشعر والقصة القصيرة. وصدرت الترجمة العربية لديوانه "حين أصير أعمى" عن الدار العربية للعلوم، ناشرون، وقد ترجمه جمال جمعة وقدمه فاضل العزاوي.

المصدر : الجزيرة