العرب في المهجر ساندوا الثورة المصرية منذ اللحظة الأولى (الجزيرة نت-أرشيف)

فاتنة الغرة
 
منذ عقود والعلاقات الفلسطينية المصرية في حالة مد وجزر تبعا للحالة السياسية، إلا أن المثقفين من كلا البلدين شكلوا حالة من التوأمة تبرز بقوة وحدة هذين الشعبين، وقد استطلعت الجزيرة نت آراء عدد من المثقفين الفلسطينيين داخل وخارج فلسطين حول الثورة المصرية.

"إن ما يحدث حالياً في مصر وبدأ في تونس من قبل، وعلى الأرجح سيمضي إلى دول أخرى، ليس إلا الرد المنطقي على معضلة حقيقية، وهو كيف يمكن أن تسير الأمور على ما هي عليه في هذه البلدان، وقبول العيش تحت ظروف من الاضطهاد السياسي والاقتصادي".

هذا ما تراه الروائية عدنية شبلي المقيمة في فلسطين، وهي تؤكد أن المخزون الفكري والذكاء السياسي والنقدي، وحتى نوعية الإنتاج الثقافي للجيل الحالي في مختلف أنحاء المجتمع العربي -خاصة إن قورن مع الجيل السابق مثلاً أو نظيره الأوروبي- "لا يمكن أن يستهان به طويلا".

عدنية شبلي: معادلة الأقوياء والضعفاء تغيرت (الجزيرة نت)
وتوضح موقفها من الثورة المصرية  بقولها "إننا نشهد يومياً ومنذ سنين كيف يتنازل الضعفاء لصالح الأقوياء وخوفاً منهم، وهو تنازل ليس فقط يبقي على معادلة معينة من الضعف والقوة، إنما يذكر المرء بضعفه، لكن الآن لا يمكن للأقوياء الاستمرار في عمل ذلك، فقد تم فض هذه المعادلة، على الأقل من طرف من اعتبروا من قبل ضعفاء".

عقد جديد
ومن جانبه يرى الشاعر عصام السعدي أن ما يجري اليوم في مصر هو ثورة حقيقية يقوم بها جيل الشباب العربي في مصر، "بعد أن ظن جميع الناس أن روح المقاومة للأنظمة ومخططات أعداء الشعوب العربية قد انتهت".

ويؤكد السعدي أن هذه الثورة سوف يكون لها أكبر الأثر في وضع عقد اجتماعي وسياسي جديد بين الحاكم والمحكوم، "يقوم على الحرية وتداول السلطة". ويستبشر بثورات الشعوب، وبأن تأثيرات ثورتي تونس ومصر "بدأت تتداعى في الوطن العربي، متجلية في عدم خوف الشعوب وفي خوف الحكام وأميركا ودولة الاحتلال الصهيوني".

ومن جانب آخر يتوقع السعدي أن نجاح الثورة سيكون له أثر كبير على العلاقات المصرية الفلسطينية، حيث "سيكون ممكنا أن ينتهي حصار غزة، مما سيغير مخططات إسرائيل وما تضمره لشعبنا، وسيكون ممكنا أن ينكشف الغطاء عن نهج التسوية والتفريط والفساد، مما يعيد الصراع مع العدو إلى طريقه الصحيح كصراع بين دولة احتلال وشعب تحت الاحتلال، وما يفرضه ذلك من تغيير في مشهد الصراع كاملا".

عصام السعدي: الثورة ستغير مشهد
الصراع مع إسرائيل (الجزيرة نت)
أما الشاعر المقيم في نيكاراغوا فخري رطروط فلم يخف سعادته البالغة بانتفاضة شباب مصر، معبراً عن ذلك بقوله "جميل أن ينهزم دكتاتور وخلفه أكثر من مليون عسكري أمام قناة تلفزيون وشباب سلاحهم العلم وصوتهم، ولا شيء يمكن حجبه الآن، حيث يتقرر في ميدان التحرير مصير الأمة العربية".

صورة العرب
ويرى رطروط أن "صورة العرب الآن تغيرت أمام العالم المذهول المحتفظ بذهنه بصورة العربي الذليل المستكين، خاصة في مصر التي تعودت على عبادة الفرعون".
 
ويستشهد على كلامه بفخر بأنه "في نيكاراغوا على مدى أسبوع كان الكاريكاتير في الجرائد الرئيسية عن مصر، وصار مبارك رمزاً لكل طاغية في العالم، وصار شباب ميدان التحرير رمزاً للشعوب الثائرة".

ويرى رطروط أن ميدان التحرير ليس بعيدا عن دوار المنارة في رام الله والساحات العربية، فهو يأمل أن تصل الصرخة التي تطلق في ميدان التحرير سريعا إلى العواصم العربية، بدليل أن الصرخة التي انطلقت في تونس وصلت سريعا للقاهرة.

ويؤكد رطروط أن الزمن القادم هو زمن الإعلام والإنترنت والثورة العزلاء بلا أحزاب ولا سلاح، وسيصير ربيع ميدان التحرير خطا فاصلا بين زمنين، كما كان عبور القنال في 73، و"سيفخر كل مصري حارب في هذا الميدان في 25 فبراير".

فخري رطروط: الزمن القادم هو زمن
الإعلام والإنترنت (الجزيرة نت)
وبدوره اعتبر الشاعر أحمد يعقوب المقيم في فلسطين أن هذه الثورة هي مصر الحقيقية فيقول "حقا إنها مصر، تصنع المفاجآت في سياق صناعتها للتاريخ، فيوم 25 يناير/كانون الثاني 2011، هو مفصل تاريخي سنتعامل جميعا مع ما قبله وما بعده، حيث تجسدت هنا حقيقة الصراع وسماته".
 
صناعة التاريخ
ويوضح يعقوب وجهة نظرة في أسباب الثورة المصرية في ملاحظاته التي يقول فيها "عندما يستدعيك أمن الدولة في المطار فإنك تفقد إنسانيتك للوهلة الأولى فتصبح "يا له"، وفي "تخشيبة" المطار تمتد لك عدة أياد، منها التي تطلب البقشيش ومنها التي تدفعك بصفتك بهيمة، وكنت أتساءل: معقولة يا مصر؟، ويتساءل قائلا "إن هذه ملاحظات عابرة في ساعات عابرة، فماذا عن عقود من السنوات لفت شعبا بأكمله".

لكنه يؤكد أن هذه الثورة أبرزت المثقف الحقيقي الذي يتعامل مع كل الظواهر بالعقل الناقد، ولا سلطة عليه سوى سلطة التفكير الناقد، ولا توجد عنده محرمات ولا مصالح شخصية.

المصدر : الجزيرة